رئيس التحرير
عصام كامل

هاجر المصرية التي خلدها الله بالصفا والمروة

الدكتورة الهام شاهين
الدكتورة الهام شاهين استاذ العقيدة والفلسفة

السيدة هاجر زوجة سيدنا إبراهيم وام نبى الله إسماعيل جاء ذكرها باسمها في الاحاديث النبوية وقد كرمها الإسلام وعرفت بأم العرب.

وعن السيدة هاجر تتحدث الدكتورة الهام شاهين أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية والأمين العام المساعد لمجمع الشئون الإسلامية فتقول:

ولدت السيدة هاجر في مصر وكانت تمتاز بالجمال والذكاء والأدب وكانت من جوارى القصر الملكى، وذكر ابن كثير انها من الكنعانيين الذين حكموا مصر قبل الفراعنة.

فضلت سارة زوجة إبراهيم عليه السلام ان يتزوج إبراهيم من هاجر لأنها تعلم انه يريد ذرية له وتزوجها، وحملت هاجر، ونزلت الآية (فبشرناه بغلام حليم) هو إسماعيل عليه السلام وكان إبراهيم عليه السلام في السادسة والثمانين من العمر.

صعاب تعرضت لها 

تعرضت هاجر في حياتها مع نبى الله إبراهيم الى محنتين شديدتين، الأولى عندما تركها إبراهيم هي وابنها الصغير في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء، واستعانت بربها واستجابت لأمره ففجر لها بئر زمزم وجاءت اليها وفود الناس فعاشت في أمان بجوار بيت الله الحرام.

فريضة خالدة 

والمحنة الثانية حين رأى إبراهيم في المنام ان يذبح ولدها إسماعيل فلم تعترض على أمر ربها وقبلت بنفس راضية ففدى الله ولدها بذبح عظيم واصبح عملها وسعيها وصبرها منسكا يتعبد الناس به فريضة خالدة الى ان تقوم الساعة.

الصفا والمروة 

فعندما هاجر إبراهيم وزوجته هاجر وابنهما إسماعيل وهو لا يدرى الى اين، وكلما وجد مكانا فيه نخل وماء قال "الى هاهنا يارب" يقول له جبريل عليه السلام "امض يا إبراهيم " ويظل هو وهاجر سائرين ومعهما الصغير حتى وصلوا مكة حيث لا زرع ولا ماء ولا دار الا حر الشمس ولا تحمل معها الا بعض التمر وقربة بها قليل من الماء، وعندما أراد إبراهيم الذهاب عنها تعلقت به تطلب الا يتركها، ولما لم يجد لها جوابا ن قالت له ا الله أمرك بهذا ؟ قال:نعم، فقالت إذا لن يضيعنا وبذلك تكون هاجر أول من سكن مكة وولدها الصغير امتثالا لأمر الله تعالى.


ونفذ التمر والماء واشتد القيظ فعطشت هي وابنها وبكى إسماعيل فقامت تسعى بحثا عن الماء في الوادى بين حبلين ـ وهو موضع السعي الان ـ وكان الصفا أقرب الأماكن اليها فصعدته تبحث عن الماء ولاح لها على المروة سرب من الماء وعندما وصلت اليه لم تجد شيئا وظلت تسعى من الصفا الى المروة سبع مرات حتى اخذ منها التعب والعطش دون ان تجد الماء وبينما تنظر الى طفلها اذا الماء تنبع تحت قدميه فراحت تجمع حول الماء الرمل وهى تقول زم زم ثم اخذت تشرب وتسقى ابنها.

الايمان والثقة بالله 

كانت هاجر اول من ثقبت أذنيها وعلقت فيها قرطا حيث يروى ان سارة غارت من انجاب هاجر وهى التي بلغت سن اليأس فأرادت ان تقطع منها أحد أطرافها فاقترح عليها إبراهيم ان تثقب أذنيها فكانت هاجر أول من ثقبت أذنيها وارتدت قرطا فقالت سارة: والله مازادها هذا الا جمالا.

نتعلم من هذا ان الله في فضله ورزقه كريم، فحين صبرت أعطاها الله بئر زمزم لنتعلم منها فضل التوكل على الله ن كما نتعلم الايمان والتسليم والثقة بالله.

الجريدة الرسمية