رئيس التحرير
عصام كامل

ملتقى الهناجر الثقافى يلقى الضوء على فرص وتحديات الشباب فى مسيرة التقدم

ملتقى الهناجر الثقافي
ملتقى الهناجر الثقافي

عقد قطاع شئون الإنتاج الثقافى برئاسة المخرج خالد جلال، ملتقى الهناجر الثقافى الشهرى، والذى جاء بعنوان "الشباب ومسيرة التقدم"، أمس الثلاثاء، بقاعة الدكتورة هدى وصفى بمركز الهناجر للفنون، بحضور الفنان شادى سرور مدير عام مركز الهناجر للفنون، وكوكبة كبيرة من الفنانين والمثقفين والكتاب، ورجال الصحافة والإعلام.

أبرز المشاركين

أدارت الملتقى الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبد الحميد مدير ومؤسس الملتقى، التى رحبت فى البداية بالسادة الضيوف، وقالت إن موضوع الملتقى يشعرك بالتفاؤل والطاقة الإيجابية والنشاط، فحين نتحدث عن أو مع الشباب نشعر بالبهجة والحيوية والنشاط، فالشباب يمثل نصف الحاضر وكل المستقبل، والمستقبل المشرق لهؤلاء الشباب، ومصر دولة فتية وشابة كما قال الشاعر الفاجومى أحمد فؤاد نجم "مصر ياما يا بهية، يا أم طرحة وجلابية،... ألخ"، وأضافت أن مصر لم تكن فى يوم من الأيام غنية بمواردها الاقتصادية فقط، بل أن ثراءها الحقيقى فى مواردها البشرية، مشيرة إلى أن هذا الوطن مر بفترات وصفت بالعصيبة، ولكن بقوة الله ثم قوة الشخصية المصرية متمثلة فى قيادة سياسية واعية، تعى جيدا معنى الوطن وقوة رجالها من قادة وشباب قواتنا المسلحة الباسلة وشرطتنا المصرية، ولو توقفنا لحظة أمام مئات الشهداء من الجيش والشرطة ستحدث لنا حالة من الشجن لكونهم من الشباب، نحيا ونعيش في وطن آمن ومستقر، وتحيا مصر وتتقدم بفضل تضحيات هؤلاء الأبطال، وتواصل مصر نجاحاتها فى مسيرة البناء والتعمير والعالم كله ينظر إلى مصر التى تتحدى وتنجز فى ظل عالم يموج بالأزمات الصحية والصراعات السياسية.
 

وأوضحت عبد الحميد أن القيادة السياسية تنبهت مبكرا وأدركت أهمية تفعيل دور الشباب فى المجتمع المصرى، وحرصت كل الحرص على استيعاب وتأهيل ودعم وتمكين الشباب المصرى، وكانت البداية فى منتدى ديفيد ٢٠١٥ حين أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على الضرورة الملحة فى الاهتمام بالشباب والاستعانة بهم وتعزيز دورهم فى المجتمع، وبعد أسابيع قليلة ترجم هذا بإعلان عام ٢٠١٦ هو عام الشباب المصرى، وفى هذا الصدد كان إطلاق بنك المعرفة المصرى على خشبة دار الأوبرا المصرية، وفى نفس العام أيضا أطلق أول مؤتمر للشباب بشرم الشيخ تحت عنوان "ابدع.. انطلق"، وبجانب منتدى الشباب بنسخه الأربعة تعد هذه المؤتمرات والمنتديات نقلة نوعية متميزة فى الحياة السياسية المصرية لتقريب وجهات النظر بين الدولة والشباب بعد سنوات من الفجوة بينهما، وكان لدخول الشباب الحياة النيابية أكبر دليل على اهتمام القيادة السياسية بالشباب، إلى جانب العديد من البرامج والمبادرات التى تهدف دعم وتأهيل وتمكين الشباب.
 

وعن دور جامعة عين شمس فى تنمية قدرات شباب الجامعة، تحدثت الدكتورة جيهان رجب أستاذ التسويق ومستشار نائب رئيس جامعة عين شمس، وقالت إن الجامعة تضع خطة استراتيجية بمختلف قطاعاتها، لرفع الوعى الثقافى والمجتمعى وتقديم شباب ذو شخصية متوازنة، لديه القدرة على تحمل المسئولية، شباب يعد قيمة مضافة للمجتمع، وفيما يخص قطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالجامعة، قالت إننا وضعنا عدة محاور للعمل عليها، منها ندوات الموسم الثقافى وزيارات للمستشفيات الجامعية ومستشفى أورام الأطفال، وزيارات رسمية مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومتحف القوات الجوية، وهناك فى الخطة زيارات أخرى وورش عمل وتدريب على بناء الشخصية واكتساب مهارات لسوق العمل فى الفترة القادمة، وهناك أيضا معارض حيث نستعد لتقديم معرض الطالب المنتج.   
 

وتحدث الدكتور كريم همام الأستاذ بجامعة حلوان ورئيس معهد إعداد القادة بحلوان، عن دور المعهد فى إعداد شباب الجمهورية الجديدة، وقال إن معهد إعداد القادة من المعاهد الغنية بالتاريخ، وهو يتبع وزارة عريقة تعمل على تنمية وبناء شخصية أبنائنا وهى وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، والمعهد بصفة عامة يتعامل مع كافة منتسبى المجتمع الجامعى من طلاب وأعضاء تدريس وهيئة معاونة ومديرى إدارات ورؤساء قطاعات مختلفة ورعاية الشباب، ومنذ بداية تكليف الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى والبحث العلمى، بوضع خطة استراتيجية بالمعهد للفئة الأكثر أهمية وهى فئة شباب مصر أو بمعنى أصح شباب الجمهورية الجديدة، خطة تجدد دائما بالاشتراك مع أبنائنا من الشباب للخروج بخطة للنشء قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، من خلال التحاور وبشفافية مطلقة فى أكثر من ٣٠ برنامجا عاما ومتخصصا، إلى جانب الاشتراك والتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، ولا نعمل على تغذية العقل فقط، بل نسعى لتغذية الروح، وهو ما جعلنا نشترك مع جامعات مصر كلها فى عمل مهرجان غنائى موسيقى للشباب، ترعاه إحدى الشركات العالمية، ليخرج من رحمه "كورال مصر"، الذى تغنى أمام رئيس الجمهورية بكفر الشيخ.


وأوضح الدكتور يوسف الورداني مساعد وزير الشباب، أن مفهوم تمكين الشباب يعنى أن سن الشاب لا يمنعه من تولى الوظائف القيادية، وقال إنه يفضل مصطلح حقوق الشباب وهو الأصح بالأمم المتحدة، أى أننا ننطلق من حق الشباب فى التمتع بحياة سليمة، فى الحصول على وظيفة عمل لائقة، فى إقامة حياة أسرية سليمة فى كل الحقوق الخاصة به، وأشار إلى أن مفهوم الجمهورية الجديدة، ينطلق من استراتيجية مصر ٢٠٣٠ التى تتضمن ٨ محاور بداية من جودة الحياة واقتصاد قوى وصولا إلى موقع ريادى لمصر فى العالم، وتحدث عن الشباب من مفهوم الفرص والتحديات وقال منذ عام ٢٠١٣ حتى الآن ظهرت مجموعة من التطورات الإيجابية التى حدثت فى مصر، كان أولها هو التطور على مستوى الفكرة نفسها وهو تجديد شباب الدولة الوطنية والثانى كان التجديد فى مفهوم الشباب ذاته، وهو اختلاف الشباب فى مستوى التعليم والدخل والانتماء الجغرافي، والتجديد الثالث هو إيمان الشباب بانتمائه لدولة، وأيضا ظهرت مجموعة من التحديات منها وجود صراع على عقل الشباب المصرى بين مجموعة من القيم المحلية ومجموعة من القيم الوافدة، حيث إن القنوات والقوى المعادية للدولة تحاول بمختلف الوسائل مثل مواقع السوشيال ميديا أن تبث أفكار مسمومة وتهين رموز الدولة وتشكك فى مشروعات الدولة، أيضا هناك تحدى ارتفاع معدلات الطلاق الذى يزيد فى خمس محافظات (القاهرة ودمياط والإسكندرية والسويس وبورسعيد)، إلى جانب تحدى العنف المجتمعى والبطالة وفجوة المهارات، ولمواجهة هذه التحديات يجب تشخيصها بصورة سليمة، والتحاور بشكل دائم وبشفافية كاملة ومع متخصصين، والتحاور لوضع أفضل الطرق لحلها، والحفاظ على استقرار البلد وعدم الانسياق للشائعات.


وقال اللواء هشام الهناوي الخبير الاستراتيجي وأمين عام أكاديمية البحث العلمي بوزارة التعليم العالي، إن الشباب هو أمل المستقبل وبه تبنى الأمم، وهو اليوم يبنى الجمهورية الجديدة، وهم دائما فئة مستهدفة من جماعات التخريب، لذا نجد حروب الجيل الرابع وهى حرب التخريب والإرهاب الداخلى، تتم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام المختلفة، وتعتمد على العقيدة والجماعات العرقية، وتقوم بعمليات تخريب وإرهاب تأثر على الدولة، أما حروب الجيل الخامس وهى الحروب الأخطر، فهى تعتمد على السيطرة على العقل والفكر من خلال عدة محاور منها ما هو عقائدى ومنها ما هو سياسى، ومحور آخر من أخطر محاور احتلال العقول هو محور الهوية الوطنية والتشكيك فى الرموز الوطنية والدينية بالتالي يحدث عملية تشويش لفكر الشباب، وأشار إلى عدد من الطرق للوقاية من التأثير السلبى لوسائل التواصل الاجتماعى منها الرقابة عليها ووضع ضوابط لها، وعمل حذر لكل المواقع التى تبث أخبار وشائعات كاذبة، وتوعية المجتمع بخطوة الشائعة والانسياق وراءها.


وعن القوة الناعمة ودورها وتأثيرها على الشباب، تحدث الدكتور أشرف عبد الرحمن الأستاذ بأكاديمية الفنون، وقال إن مصر تعرضت فى الفترة الماضية لحروب ثقافية أيضا، من خلال الدراما والسينما والأغاني انطلاقا من مفهوم حرية الإبداع، لكن حرية الإبداع إذا كانت تغرس قيم ومبادئ تختلف عن مبادئنا وقيمنا التى نعيشها فهى تعد إسفاف فنى وليست حرية إبداع، من هنا نشأ جيل تربى على أشياء خطأ، وظهر العنف والتوتر والسطحية والتسرع فى سلوكيات الشباب، ولكن فى الفترة الأخيرة تواجدت الرقابة بشكل جيد على الدراما بهدف التوعية والإصلاح، وفرض المجلس الأعلى للإعلام غرامات على القناة التى تتضمن عروضها ألفاظ غير لائقة، ومردود هذا التغيير والإصلاح الذى يرفع من زوق الشباب فى الأغانى وتعديل وتقويم سلوكياته يحتاج سنوات،  وأشاد بمشروع وزارة الثقافة "سينما الشعب" الذى أطلقته الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، فى عيد الفطر المبارك، من خلال الثقافة السينمائية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، بسعر رمزى، وقال إنه وسيلة جيدة لجذب الشباب وإبعاده عن سلبيات السوشيال ميديا، ووجه الشكر للوزارة باهتمامها بالمواهب الشابة من خلال العديد من الورش والمسابقات.


وقدمت فرقة "فنون" بقيادة الفنان محمد سامي، باقة من الأغانى الوطنية بالإضافة إلى إلى مجموعة من الأغانى لكبار نجوم الطرب فى مصر والعالم العربى منها "دارت الأيام لكوكب الشرق أم كلثوم، عظيمة يا مصر لوديع الصافى، قولوله للعندليب عبد الحليم حافظ"، كما تغنى الدكتور أشرف عبد الرحمن بأغنية "عاش اللى قال، ويا شعب يا واقف على باب النهار".

الجريدة الرسمية