رئيس التحرير
عصام كامل

ما الفارق بين الملاحظة والتنبيه؟

التعيين في وظائف هيئة قضايا الدولة يكون بطريق الترقية من الدرجات التي تسبقها مباشرة على أساس الأقدمية مع الأهلية، وذلك من واقع أعمالهم وتقارير التفتيش عنهم شأنهم في ذلك شأن قضاة المحاكم الإبتدائية، ومناط ترقية أعضاء هيئة قضايا الدولة هو الأقدمية مع مراعاة الأهلية من واقع أعمالهم وتقارير التفتيش عنهم، بحيث لا يجوز تخطي الأقدم في الوظيفة السابقة عند الترقية إلى الدرجة الأعلى طالما توافرت فيه شروط شغلها من خلال تقارير التفتيش الفني على أعماله الفنية ولم يقم به مانع يقلل من جدارته وأهليته للترقية.
 

والتفرقة بين الملاحظة أو التنبيه الذي يوجه للعضو بسبب أخطاء فنية وتلك المتعلقة بالإنحرافات المسلكية والأخلاقية، ذلك أن الطائفة الأولى من الأخطاء تكون دائمًا تحت نظر إدارة التفتيش الفني عند النظر في تقدير كفاية العضو فيضعها في الإعتبار عند تحديد مرتبة كفايته، فتهبط بها إلى المرتبة التي تمنعه من الترقية إلى الوظيفة الأعلى إذا كان الخطأ الفني جسيمًا يصم كفايته بالضعف المانع من الترقية فتقدر كفايته بمرتبة ضعيف أو متوسط أو تلتفت عنه إذا كان الخطأ طفيفًا إستطاع العضو أن يتداركه خلال فترة التفتيش على أعماله وبذلك ينتهي أثر الملاحظة أو التنبيه بصدور القرار بتقدير كفاية العضو ويندمج فيه ويؤول إليه.


أما إذا كانت الملحوظة أو التنبيه تتعلق بخطأ مسلكي أو إنحراف أخلاقي أو نحو ذلك فإن تقدير كفاية العضو على نحو معين لا يجيز الخطأ الذي وقع منه ولا يجبره ولا يستغرقه ولا يعفي أثره، بل تظل للسلطة المختصة بالترقية سلطتها التقديرية التي تترخص بها في تقدير خطورة الذنب الذي كان محلًا للملحوظة أو التنبيه بحسب الأحوال عند النظر في أمر ترقية العضو، فترجئ ترقيته إذا قدرت عدم ملاءمتها مع جسامة الخطأ الذي إرتكبه أو تغض الطرف عنه إذا لم تجد فيه سببًا لتخطيه في الترقية وذلك تحت رقابة القضاء للتحقق من خلو قرارها من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.


أصل الحكاية

 

وكانت هيئة قضايا الدولة أجرت تفتيشًا فنيًا على أعمال المستشار (.....) تمهيدًا لإصدارها قرارًا بترقيته وقدرت درجة كفايته بمرتبة فوق المتوسط، وقد اعتمد هذا التقدير من لجنة التفتيش الفني بالهيئة بهذه المرتبة، وقبل إعتماد هذا التقرير من اللجنة المختصة بإدارة التفتيش الفني، وجه للطاعن تنبيه فني لما نسب إليه من أنه لم يقم بتحرير مذكرة بالرأي في الدعوى رقم (....) مدني جزئي عين شمس بعد شطبها، ولقيامه بتحرير صحيفة تجديد الدعوى من الشطب دون عرضها على رئاسته.


ووجه إليه تنبيه فني لما نسب إليه من أنه إبان عمله بقسم جزئيات شمال القاهرة لم يقم بتحرير مذكرة بالرأي في الحكم الصادر بشأن الدعوى رقم (....) مدني جزئي مدينة نصر مما ترتب عليه فوات مواعيد الإستئناف، كما لم يحرر مذكرة بالرأي في أمري تقدير الرسوم القضائيين المحررين عن ذات الدعوى مما ترتب عليه فوات مواعيد المعارضة فيهما.

 

كما نسب للمستشار أنه لم يحضر بعض الجلسات الأمر الذي ترتب عليه شطب الدعاوى المرفوعة من وزارة الداخلية وعدم تحرير مذكرة بالرأي في وقائع الشطب وعدم تجديد هذه الدعاوى في الميعاد المقرر قانونًا.
 

تقرير الكفاية 

 

وهذين التنبيهين سبب تخطيه في الترقية بالقرار المطعون فيه، وقد وجها إلى الطاعن بعد الفترة التي تم التفتيش الفني على أعماله، إلا أنهما سابقين على إعتماد تقرير الكفاية من اللجنة المختصة بإدارة التفتيش الفني فقد وجها إلى الطاعن وتم إيداعهما ملفه السري وكان تحت بصر اللجنة المختصة بإعتماد تقدير الكفاية وبرغم ذلك قامت اللجنة بإعتماد التقرير بمرتبه فوق المتوسط مما يعد ذلك من جانبها إقرارًا بأن هذين التنبيهين الفنيين ليس لهما من أثر على تقدير كفاية الطاعن بمرتبة فوق المتوسط.


وإذ لم يؤخذ في الاعتبار عند اعتماد تقرير الكفاية فلا يجوز للجهة المطعون ضدها الارتكان إليهما كسبب في تخطي الطاعن في الترقية بالقرار المطعون فيه بحسبان أنه بحصوله على مرتبة فوق المتوسط في تقدير كفايته السابق على إجراء الترقية قد استوفى شروط الترقية سيما وأن هذين التنبيهين لا يتعلقان بخطأ مسلكي أو إنحراف أخلاقي حتى يمكن اعتبارهما مانعًا من الترقية.

 

 

ومن ثم فإن تخطي الطاعن في الترقية بالقرار المطعون فيه بسبب توجيه تنبيهين فنيين لم يكن لهما أثر في إعتماد تقدير كفايته من جانب اللجنة المختصة في تاريخ لاحق على توجيهها إلهي يكون غير قائم على سند من القانون، ولهذه الأسباب قضت المحكمة بإلغاء قرار تخطي المستشار في الترقية مع ما يترتب على ذلك من آثار.. وللحديث بقية

الجريدة الرسمية