رئيس التحرير
عصام كامل

القارئ عبد الفتاح الطاروطي: دخلاء التلاوة ينحرفون بالأداء القرآنى وأغلبهم ليس حافظا لكتاب الله |حوار

القاريء الشيخ عبد
القاريء الشيخ عبد الفتاح الطاروطي

تحقق حلمى بقراءة القرآن بجوار كبار القراء والمشايخ أمثال الليثى وهليل والشحات أنور
الحفاظ على كتاب الله مسؤولية تضامنية ولا يجب التفريط فيها ولا المجاملة على حسابها
أول أجر حصلت عليه كان فى عام 1979 كان "خمسة جنيهات" 
البعض يعرض تاريخ دولة القراء فى مصر للخطر.. والافتراء على القرآن جرم كبير 
يجب تقديم كل منحرف للنيابة ثم محاكمته بتهمة ازدراء الدين الإسلامى

 

يعد أحد عمالقة القرآن الكريم فى عالمنا المعاصر وتم اختياره من قبل المجلس الدولى للعالم الإسلامى بالمملكة العربية السعودية رئيسا للهيئة العليا لتحفيظ القرآن ومنحته الجامعة الإسلامية البنورية فى دولة باكستان الدكتوراه الفخرية تقديرا لدوره فى خدمة القرآن الكريم، ونشره ليكون بذلك ثانى قارئ يحصل عليها بعد الشيخ الراحل عبد الباسط عبد الصمد، والذى يعد أحد أعلام هذا المجال البارزين، والذى رحل عن دنيانا عام 1988.. حتى لقبه البعض بـ"كروان القراء فى العصر الحديث".


إنه الشيخ الشهير عبد الفتاح الطاروطى الذى تميز بمدرسة خاصة فى قراءة وتلاوة القرآن الكريم وامتاز بقوة صوته العذب التى تخترق القلوب مباشرة فتنزل عليها السكينة وتغسلها من الصدأ.


حصل على عدة أوسمة لأفضل قارئ من عدد من الدول منها دولة إيران ووسام حسن بلقيه سلطان بروناى، وأخيرا حصل على شخصية عام 2018 من المركز العربى الثقافى.


حرصت "فيتو" كالمعتاد خلال شهر رمضان على إجراء حوار مع كروان القراء فى مصر وإلى نص الحوار:

 

* كيف تعلق الشيخ الطاروطى بحفظ القرآن الكريم ونشأته؟
- أنا من مواليد 29 أبريل 1965 فى قرية طاروط التابعة لمركز الزقازيق محافظة الشرقية، ونشأت فى أسرة قرآنية وكنت أكبر أشقائى، والدى كان حافظا للقرآن الكريم واصطحبنى للكتاب فى عمر 3 سنوات وختمت القرآن فى عمر 8 سنوات والتحقت بالتعليم الابتدائى العام حتى الصف الخامس الابتدائى وانتقلت للصف الأول الإعدادي الأزهرى.


وكانت فرصة كبيرة جدا بالنسبة لى لاستكشاف موهبتى فى التلاوة، ثم أصبحت ضمن إذاعة المعهد الدينى واجتهدت وأثبت موهبتى أمام مشايخ المعهد، وارتديت العمامة والزى الأزهرى، وخرجت للناس فى سن مبكرة حتى تحقق حلمى بقراءة القرآن بجوار كبار القراء والمشايخ أمثال محمد الليثى ومحمد هليل والشحات أنور مما جعلنى أثق أنى صاحب موهبة كبيرة، حيث من يقرأ بجوار هؤلاء لا بد أن يكون أداؤه متقنا ومحكما وخاليا من الخلل والعيوب.

* قصة دخولك الإذاعة المصرية كيف بدأت ومتى تحققت؟
- بعد ازدياد شهرتى فى المرحلة الثانوية والجامعية لم أتكاسل وأتراخى فى الدراسة، بل واصلت اجتهادي وكنت فى مقدمة خريجى كلية أصول الدين أول دفعة عام 1987، وحصلت على تقدير جيد جدا والتحقت بالإذاعة المصرية 1993 وكنت وقتها أصغر قارئ (28 سنة) وتقدمت للجنة الاختبار إلا أنهم أعطونى مهلة 6 أشهر بسبب تأثرى ببعض القراء وللتخلص من التقليد وتم بعدها قبولى وكان من بين أعضاء اللجنة كل من الشيخ أبو العينين شعيشع ومحمود برانق وإبراهيم عطوة ومحمود طنطاوى.

 

* ما أول أجر تقاضيته من قراءة القرآن الكريم؟
- أول أجر حصلت عليه كان فى السبعينيات، وتقريبا عام 1979 فى عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات "خمسة جنيهات" وعمرى وقتها كان 14 عاما فقط، وكان يعد مبلغا كبيرا فى ذلك الوقت، ويكفى لشراء احتياجاتى وكانت الأسعار مريحة وكنت مبسوطا به جدا لأنه جاء من تعبى وشقايا.

* حدثنى عن أول سفرياتك خارج مصر؟
- رحلاتى القرآنية بدأت عام 1996 إلى ولاية سان فرانسيسكو الأمريكية ضمن بعثة وزارة الأوقاف وأسلم على يدى فى تلك الرحلة 10 أمريكان، تلاها جزر الكنارى بدولة إسبانيا وأسلم على يدى 5 نساء، ثم توالت الدعوات الخاصة فى جنوب أفريقيا 2004، وهناك أسلم على يدى مواطنا بالإضافة إلى 15 زيارة لإيران و3 لباكستان و4 لتركيا وزيارة واحدة للهند حيث شاركت فى أكبر مؤتمر إسلامى عالمى حضره 2 مليون مستمع ثم سافرت تنزانيا وسلطنة «بروناي» ومحكما فى دول ماليزيا وإيران ومسابقة دبى الدولية للقرآن الكريم وأخيرا مصر مسابقة بورسعيد تحت رعاية رئيس الوزراء ومسابقة الأوقاف الدولية تحت رعاية رئيس الجمهورية.

* أبرز الجوائز والتكريمات التى حازها عبد الفتاح الطاروطى؟
- حصلت على الدكتوراه الفخرية من دولة باكستان وعدة أوسمة لأفضل قارئ من دولة إيران ووسام حسن بلقيه سلطان بروناى، وأخيرا حصلت على شخصية عام 2018 من المركز العربى الثقافى.

 

* ما الدور التى تقدمه نقابة القراء فى الوقت الحالى للارتقاء بالمهنة؟
- نقابة القراء بها أسيادنا ومشايخنا وأتمنى لهم التوفيق فى أداء رسالتهم والارتقاء بأهل القرآن وما زلت أطالبهم دائما بوقفة قوية ضد الانحرافات فى الأداء القرآنى لبعض الشباب الدخلاء على المهنة وأكثرهم ليس حافظا للقرآن ويحدث منهم تجاوزات كثيرة جدا مما يعرض تاريخ دولة القراء فى مصر للخطر ويجب تقديم كل منحرف للنيابة العامة ثم محاكمته بتهمة ازدراء الدين الإسلامى بعد استدعائه من قبل النقابة لأن الافتراء على القرآن جرم كبير.. إذا أهين قرآننا أهين أزهرنا وإسلامنا.. لا يمكن أبدا لدولة القرآن أن تهتز هيبتها بعد ما قدموه للعالم أجمع من خلال عمالقة التلاوة لدينا.

* هل ما زالت دولة التلاوة باقية بالرغم من حدوث بعض الانحرافات والتجاوزات؟
- دولة التلاوة باقية وستبقى لأن جميع القراء فى أنحاء العالم متأثرون جدا بالمدارس القرآنية فى مصر والقدامى باقون والجدد فى مدرسة التلاوة يسيرون على نهج القديم والتراث القرآنى مع التجديد والانضباط القائم على الالتزام بأحكام التلاوة والمقامات الصوتية الأصيلة بعيدا عن المقامات الغربية التى تشوبها الخلاعة وعدم الانضباط بما لا يليق بجلال ومهابة القرآن الكريم.

* حدثنا عن الدعوات التى تأتيك من خارج مصر لإحياء ليالى رمضان؟
- تأتينى دعوات كل عام فى شهر رمضان الكريم ولكن انشغالى فى الوقت الحالى بمجمع الطاروطى الإسلامى فى مسقط رأسى والذى يتردد عليه نحو 1500 مصل جعلنى حريصا على ألا أسافر للخارج إلا لمباشرة عملى كمحكم فقط فى المسابقات الدينية المختلفة علاوة على رئاسة الهيئة العليا لتحفيظ القرآن.

 

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ"فيتو"

الجريدة الرسمية