رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا تجاهلت الشعوب العربية مشروع الخلافة وانتبهت لـ"دولة المواطنة"

المواطنة - صورة تعبيرية
المواطنة - صورة تعبيرية

خلال السنوات الماضية، عرف المواطن العربية قيمة دولة المواطنة التي لاتغفل حقوق أي فرد بغض النظر عن خلفيته ‏العقائدية أو الفكرية، فالحقبة التي تولى فيها الإسلاميين الحكم، وما اعقبها من تطورها قادت إلى تهديد كيانات الدول ‏الوطنية، جعل الغالبية تؤمن بأهمية المواطنة كأساس للعيش المشترك وتأسيس المجتمع على نبتة ديمقراطية سليمة. ‏

 

تعريفات المواطنة 

ودولة المواطنة حسب تعريفها السياسي، تعني الحقوق التي تكفلها الدولة لمن يحمل جنسيتها، والالتزامات التي تفرضها عليه؛ ‏وتعني أيضا مشاركة الفرد في أمور وطنه، وما يشعره بالانتماء إليه، ومن المنظور الاقتصادي الاجتماعي، يُقصد بالمواطنة ‏إشباع الحاجات الأساسية للأفراد، بحيث لا تشغلهم هموم الذات عن أمور الصالح العام، فضلًا عن التفاف الناس حول ‏مصالح وغايات مشتركة، بما يؤسس للتعاون والتكامل والعمل الجماعي المشترك.‏


أما الدولة الوطنية، فهي ظاهرة نفسية اجتماعية مركبة، قوامها حُب الوطن أرضًا وأهلًا، والسعي إلى خدمة مصالحه، أو ‏يمكن تسميتها ظاهرة نفسية فردية وجماعية، تدور حول التعلق بالجماعة الوطنية وأرضها ومصلحتها وتراثها والاندماج ‏في مصيرها‎.‎


وبحسب التعريفات المتعمدة، لايكمل نمو الدولة إلا بالمواطنة، تؤكد على المشاركة والمساواة أمام القانون، أما الدولة ‏التي تتجاهل المواطنة فتخلي عن القيام بواجباتها والتزاماتها الأساسية، وهو ما يعني تقلص مواطنة قطاعات ليست هينة ‏من المواطنين، بسبب عدم حصول المواطن على جملة الحقوق والالتزامات الأساسية، التي ينبغي أن تتوافر له.

 

الدولة الوطنية 

وقال يحيى الأمير، الكاتب والباحث، إن الحفاظ على دولة المواطنة، يجب أن يكون لها الدور الأكبر في مواجهة المشروع ‏الطائفي ‏المدمر، مردفا: الواقع الراهن اليوم في المنطقة، أننا أمام دول باتت أكثر استقرارا وأمنا وقوة، مقابل دول باتت ‏أكثر اضطرابا ‏وأضعف موقفا وتعيش مواجهة يومية مع الإقليم والعالم.‏


وتابع: الدول التي تزكي التيارات الدينية تعيش واقعا سياسيا مأساويا في المنطقة وفي العالم، وهي الأكثر تآمرا مع كل ‏مشاريع التخريب ‏والفوضى التي استهدفت المنطقة، ولهذا تعيش اليوم تحت سقف مقاطعة مستحقة من الدول الأضخم ‏والأهم في المنطقة.‏


واختتم: الكيانات الخاسرة تعيش وهما يناسب ما تعيشه من خسارة، مردفا: دول الاستقرار في المنطقة تنطلق من استيعاب ‏حقيقي ‏لدولة المواطنة، التي تفي بلتطلعات الشعوب نحو المستقبل والتنمية والحريات.‏

الجريدة الرسمية