رئيس التحرير
عصام كامل

لا تفشي السر وخلي الطريق مستور

صاحبة التكيات.. حكاية مقام السيدة "نور الصباح" بطنطا.. روايات مختلفة حول صاحبة الضريح

مقام السيدة نور الصباح
مقام السيدة نور الصباح بطنطا

هي بدر الصباح بنت محمد علي الغباري، رضى الله عنها.. وعرفت بـ“الست نور الصباح” رضي الله عنها، وُلدت عام 1823 ميلادية، ببلدة ميت السودان أو كما هو معروف بـ"الخطط التوفيقية"، وهى قرية صغيرة من بمركز دكرنس محافظة الدقهلية على صورة رائعة من الجمال البارع البديع وصاحبة مقولة "لا تفش السر وخلي الطريق مستور". 

حفظت الحديث

مرت الأعوام ومرت السنوات، فتحجبت صباح وهي في السابعة من عمرها وأسبلت الثياب وأرخت اللثام وأسدلت الخمار، وختمت كتاب الله الكريم وحملت أمانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فحفظت الحديث وعلمت قواعد التشريع، ولعل في ذلك ما يفسر لنا قسمها المحفوظ عنها “وحياة برقع الطاهرة”، وهذه اليمين محببة عند أهل ميت السودان، وجيرانها تتبادر ألسنتهم في العبارة الآتية: “وحياة برقع الست صباح الطاهر أو وحياة برقع الست الطاهر”.

تنتسب السيدة نور الصباح من جهة الأب والأم إلى أصل السيادة من السلالة الطيبة المباركة سلالة الأمامين سيدنا الحسن وسيدنا الحسين بن على بن فاطمة الزهراء، بنت رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ولدت وعاشت السيدة نور الصباح مع أشقائها على وحسن وهند وأسمهان وأمها في كفالة خالها محمد بن نجا محمد نجا.

بشارات

للسيدة نور الصباح رضي الله عنها، ومما يحفظ الناس ويتناقله أهل ميت السودان والقرى المجاورة، أن والدها محمد علي الغباري بُشِّر في منامه أكثر من مرة قبل زواجه من بدوية أم نور الصباح، وبعد زواجه منها بأنها ستلد له سيدة صالحة تكون لها كرامة عند ربها وقبول بين الناس، كما بشرت أمها في حملها بأنها ستضع ابنة تكون كهفًا لليتامى والمساكين ويغمرها الله بكثير من عطفه وفضله وتنشأ على سيرة الصالحات من آل بيت رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم. 

وقد فسرت أمها هذه البشرى من العارف بالله قطب الأقطاب السيد البدوى، صاحب الروضة المعروفة بطنطا، كما حدثت أنه فيما أخبرها به أن مقر ابنتها هذه سيكون بجواره في مدينة طنطا.

 

كرامات نور الصباح

يحدث أهل ميت السودان والقرى المجاورة لها عن آبائهم وعن أجدادهم أنهم سمعوا بشارات عديدة، كانت تأخذ أحيانًا صورة النداء، باسم الست نور الصباح وظهور كراماتها عند الله وفضلها على كثير من الصالحين، حدث ذلك من رجال عديدين معروفين بالتقوى في تلك النواحي، مثل العارف بالله السيد محمد حجازي، صاحب المقام المشهور بأشمون الرومان من مركز دكرنس محافظة الدقهلية.

وانتقل منذ حوالي 150 عامًا، والذي كان ينادى بقرية ميت السودان وميت النصارى وبنى عبيد ومنيت النصر (اليوم لابن أبو حلاوة والمقصود سيدي العارف بالله محمد أبو حلاوة وغدًا لصباح بنت الغباري).

ويؤكد هؤلاء الناس أن هذه الهتافات والنداءات كانت قبل ولادة السيدة نور الصباح، بل قبل الحمل قبل أن يولد أبوها، وكان من أغرب النداءات والتي كانت تسبق ميلاد السيدة نور الصباح، رضي الله عنها وأرضاها، هو نداء سيدي العارف بالله سيدي على أبو الحسن البجائى، وهو المعروف مقامه بقرية ميت السودان (بسيدي على الصعيدي رضي الله عنه) الذي قدم من بلاد المغرب مع أستاذه سيدي أبو الحسن الشاذلي وسيدي المرسى أبو العباس وسيدي ابن عطاء الله السكندري، كان ينادى ويقول: “اليوم يوم البجائي وغدا لصباح بنت الغباري”.. هذه هي البداية في مولدها ونشأتها والتبليغ بها قبل ميلادها.

ألقاب السيدة نور الصباح

يقول الشيخ صديق المندوه، خليفة مقامها: هي سيدة السادات صاحبة الورى والكشف والاطلاعات بحر الورود والبركات، عروس المملكة البدوية ولسان الحضرات.. هي جدتنا ونور طريقنا.. هذه القصة في السطور السابقة صحيحة، وإن كل ما نشر قبل ذلك عن طريق البعض نشر غير صحيح عن حياتها.. فهذا ما ملى على شيخنا العارف بالله سيدنا الإمام المندوه رضى الله عنه وأرضاه جدنا من جدتنا الست هند أخت السيدة نور الصباح.. وهذا ما ورد بالمخطوطات الرسمية، وكان الإمام رضى الله عنه هو الخليفة الأول وكبير العائلة وشيخ الطريق ومؤسس البيت. 
 

جاءت «نور الصباح» إلى مدينة طنطا، واستقرت بشارع البحر؛ حيث ذاع صيتها بأرجاء المدينة نظرًا لما كانت تتمتع به من سيرة طيبة وفعل أعمال الخير ومساعدة الفقراء والمساكين.

ويعد مسجد نور الصباح أو "ست الحبايب"، كما يطلق عليها أهل الصوفية ثاني أحد المصادر الأساسية للسياحة الدينية بمحافظة الغربية.

أنشأت 3 تكيات؛ "الأولى في قرية ميت السودان - الثانية في طنطا بالغربية - الثالثة في مركز دسوق بكفر الشيخ لاستقبال الزائرين مع تقديم الطعام للوافدين عليها".

اتخذت السيدة صباح تكية طنطا دارًا لإقامتها نظرا لحبها الشديد للسيد البدوي، وقررت أن تقيم بجواره.. سمي الشارع الذي يوجد فيه المسجد والضريح باسم شارع الشيخة صباح، وتوجد التكية الخاصة بها بجوار الضريح.

يقام في شهر أغسطس من كل عام احتفالا بمولدها حيث يحرص الآلاف من مريدي الصوفية للحضور.. أشهر المقولات المأخوذة عنها: «ألم تقل لك أمي.. إحنا ناس بتوع ربنا.. لا تفش السر وخلي الطريق مستور».

الجريدة الرسمية