رئيس التحرير
عصام كامل

الحكمة من تكرار آية "فبأى آلاء ربكما تكذبان" فى سورة الرحمن

الشيخ عطية صقر
الشيخ عطية صقر

نرى في القرآن الكريم تكرارا في بعض آياته بمعنى واحد منها الآية الكريمة في سورة الرحمن فبأي آلاء ربكما تكذبان فما الحكمة في ذلك ؟يجيب فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا فيقول:


ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الرحمن ( فبأى آلاء ربكما تكذبان ) إحدى وثلاثين مرة والآلاء هي النعم، 
والخطاب هنا للإنس والجن وهما المرادان بالأنام في قوله تعالى في السورة نفسها ( والأرض وضعها للأنام ) كما أنهما المرادان بالثقلين في قوله تعالى ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) وقد صرح بذلك في قوله تعالى (يا معشر والجن والانس ) وفى قوله تعالى (خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار ).

نعم الله كثيرا 

والله سبحانه عدد في هذه السورة نعما كثيرة وهذه النعم أثر من آثار قدرة الله ورحمته، وحق من له هذه القدرة ومنه هذه الرحمة أن يعبد وحده ولا يشرك به سواه من خلقه.


وبعض هذه النعم لا يظهر لأول وهلة، وهذه وجه النعمة فيها مثل ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) ولكن بالامعان في النظر نجد أن فناء الخلق عند نهاية الدنيا، وبقاء الله وحده من أكبر النعم.

أجر المؤمنين 

حيث يكون بعد الموت بعث وحساب وجزاء، وينال أجره العادل من حرم منه في الدنيا، ويقع العقاب على من أفلت منه في الدنيا، قال الله تعالى في سورة الأنبياء ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ).

الحساب والجزاء 

والمؤمن بهذه الحقيقة لا تضيق نفسه إن ظلم من العباد في الدنيا، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يتحسر إن وجد العاصين الظالمين ينعمون في الدنيا أكثر مما يتنعم به المؤمنون الصالحون، لأن الله سيقول لهم يوم القيامة في سورة الأحقاف ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ).

الايمان الله 

وتكرار هذه الجملة بعد كل نعمة وعدم الاكتفاء بها مرة واحدة وأسلوب من الأساليب البلاغية في لغة العرب وهو دليل على أن كل نعمة بذاتها كافية للإيمان بالله وتوكيد للحجة وذلك كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو ينكره ويكفره، ألم تكن فقيرا فأغنيتك، أفتنكر هذا ؟ ذكره القرطبى في تفسيره 
وروى الحاكم عن جابر قال: قرأ علينا رسول الله سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال: ( مالي أراكم سكوتا، للجن كانوا أحسن منكم ردا، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة ( فبأى آلاء ربكما  تكذبان، إلا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد ).
 

الجريدة الرسمية