رئيس التحرير
عصام كامل

كيف استخدم الإسلاميون الفقراء في ترويج أفكارهم عن الإنجاب والزيادة السكانية ؟

الدين والسياسة
الدين والسياسة

تتزايد الأعباء على الدولة المصرية وعلى الأسر بالتبعية، لكن لاتزال حركة المواليد في المجتمع تتزايد بشكل صادم، فلا ضيق الحال يردع الفقراء ولايقف حجر عثرة أمام إنجاب المزيد من الأطفال مهما كانت الصعوبات.

 

التشخيص الدقيق للأزمة يكشف عن نبتة أصولية زرعتها التيارات الدينية في عقول البسطاء وأخافتهم من أساليب منع الحمل واعتبرتها حرام شرعا، وتفننوا في إقناع المجتمع أن الرزق يأتي من كثرة الإنجاب، ما أوقع مصر في أزمة صعبة للغاية.

 

قال محمد دحروج، الداعية والباحث في شئون الجماعات الإسلامية، إن التيارات الدينية وخاصة جماعة الإخوان مسئولة بشكل شبه كلي عن معارضة مبادرات وحملات تنظيم الأسرة، الذي أصبح موروثا ومتاجرة ‏أكثر منها قضية دينية أو اجتماعية.

 

حجة الحاكمية

 

وأوضح دحروج أن التنظيمات الدينية جميعها وفى مقدمتها تنظيم الإخوان تتذرع بالحاكمية وتدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلاميّة فى ‏الدول التى تنشط بها بجميع مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، ولهذا تتعامل مع قضايا مجتمعية كثيرة من الناحية الدينية والشرعية والعقدية بتفسيرات وتأويلات تخدم توجهاتها فى معارضة الأنظمة الحاكمة ‏ودغدغة مشاعر البسطاء ومحاولات  إنهاك  الدولة  وإفشالها والتأكيد على محاربتها للشرع  والدين وغير ذلك من الاتهامات الباطلة التى يخدعون ‏بها البسطاء.‏


وقال: هذا هو التفسير الحقيقي لهذه الازدواجية  الفجة التى يتعامل  بها تنظيم الإخوان  مع قضايا معاصرة ومشروعات قومية ‏تنفذها وترعاها الحكومات بطريقة انتهازية توظف لصالح  غرضها الأسمى هو الوصول للحكم والسلطة.‏

 

وأضاف دحروج أن التيارات الدينية تلجأ بجانب التأويل الشرعي المغلوط إلى المعارضة من أجل المعارضة، والواقع المعاصر يؤكد على شنهم حملات ومبادرات ضد الرؤية القومية للدولة، ومخططاتهم لإفشالها.

 

أزمة النمو والدولة 
 

وتعاني الدولة المصرية من أزمة النمو السكاني، الذي لا يفترس ثمار النمو فحسب، بل أيضا يتسبب في إهدار الأراضي الزراعية ومصادر المياه ‏المحدودة، وأظهرت خبرات العقود الخمس الماضية أنه كلما زاد عدد السكان يتم التوسع العمراني على حساب ما تبقى من الأراضي الزراعية التي ‏كانت حتى ستينات القرن الماضي تنتج ما يزيد على حاجة المصريين من القمح والأرز. ‏


وتراجعت حصة الفرد من المياه إلى أكثر من 50 % خلال الخمسين سنة الماضية، وقد تتراجع أكثر فأكثر مع استمرار الزيادة السكانية ‏وبناء سد النهضة الإثيوبي على النهر واحتمال قيام دول أخرى ببناء مشاريع مماثلة. ‏


وتكشف دراسات أن المسألة السكانية في الوقت الراهن تحديا للدول على اختلاف أنظمتها سواء المتقدمة أو النامية، إذ تتجاوز أبعادها الحدود الاقليمية إلى العالمية حتى أصبحت تفرض على المجتمع الدولي مواجهتها والتصدي لها.


وكشفت دراسة للمركز المصري للفكر والدراسات أن خطورة النمو السكاني تقف عائقا أمام جهود العمل الجبار داخل الدولة المصرية، وتقضي على جهود التنمية، ما يفرض ضغوطا كبيرة على موارد البلاد ويعيق جهود التنمية ومكافحة الفقر والبطالة الأمر الذي يمثل تهديدا على الاستقرار الاجتماعي ويجعل من الصعب توفير واستيعاب مطالب سكانها بالحاضر ويهدد مستقبل الأجيال القادمة.
 

الجريدة الرسمية