رئيس التحرير
عصام كامل

مصر المحروتــــــــــة


حرث الأرض من البديهيات فى عالم الزراعة، فلابد أن تُحرث الأرض عند تجهيزها للزراعة، وفى أحيان كثيرة يلجأ المزارع إلى حرث عميق فى التربة لإخراج ما فى باطن الأرض من حيوانات وحشرات وديدان ضارة وجذور مصابة بالعفن ومحملة بخيوط وجراثيم الفطريات والبكتريا، لتستقر فوق سطح التربة فتواجه أشعة الشمس المحرقة فتحترق فتتطهر التربة من كائناتها الضارة تماماً وتكون بذلك أيضا قد سُمح للهواء أن يتخلل مسامها وبذلك نكون قد جهزنا بيئة صالحة لنمو البذور والجذور عند الزراعة وضمنا بإذن الله محصول عفى ووفير.


ويتطلب أحياناً أن يترك المزارع أرضه فترة طويلة من الزمن دون زراعة تطول أو تقصر، ذلك حسب نوع الآفات الكامنة فى أرضه ولكنها فترة لابد منها لنمو المحصول القادم وتوفيراً فى نفقات الزراعة، حيث إن وجود تلك الآفات تكلف المزارع الكثير والكثير من ماله وجهده للحصول على الكفاف من زراعته.

ويلى عملية الحرث تسوية وتخطيط الأرض وزراعتها وريها وصيانتها حتى جنى ثمارها.

يعلمنا الله سبحانه وتعالى كيف ينبغى أن تسير الحياة وكيف نتعلم منها، فمن يظن أن تغيير رئيس بعد انتخابات رئاسية أمر يهدد استقرار الوطن أقول له أنت مخطئ، فنحن فى مرحلة سياسية انتقالية لابد أن تتقلب فيها الوجوه وأن كل صاحب فكر يجب أن يدلو بدلوه فى عالم السياسية، فيظهر على الوجه من كان تحت الأرض مختبئا يوهم الناس بأنه الأصلح فيظهر عارياً واضحاً جلياً أمامهم ولا يمكن أن تستره أكاذيبه فتحرقه أشعة الحق المنبعثة من أعين الشعب.

وتكون البيئة ممهدة لتثبيت قواعد الاستقرار والبناء، بيئة خصبة لزراعة بذور الرقى والتقدم والبناء لدولة تقدمية تحكمها مؤسسات قوية ودستور توافقى، بيئة نظيفة خالية من الدسائس والإرهاب ودُعاته، بيئة يتخللها هواء الحرية وتروى بانتماء شعبها الحر الأبى الشامخ، بيئة غير صالحة لنمو بذور التعصب الدينى والإرهاب والجهل.

أحترق الإخوان عندما خرجوا من ظلامهم ومخابئهم تحت الأرض إلى النور، فقد ظهر للناس مساوئهم وشرورهم وخداعهم وأكاذيبهم وانتمائاتهم الفعلية لا للوطن ولكن لجماعتهم، وظنوا هم وأتباعهم أنهم باقون ولكننى بإيمانى الشديد أدركت أنها كانت بداية النهاية عندما صعدوا إلى كرسى الحكم وها هى نهايتهم أراها بعينى والتى كتبها الشعب لهم.

واهم من يظن أنه يمكن أن يخدع هذا الشعب ومخبول من يظن أنه يمكن أن يبث فى قلبه الرعب، فنحن شعب لا يخاف ولا يهاب الموت ونحمل رءوسنا على أكفُــنا مضحين بكل ما هو غال من أجل تراب هذا الوطن.

مخطئ من يحكم علينا من قشورنا السطحية التى يراها، فنحن كالمحيطات للآلأنا وكنوزنا فى أعماقنا وتسير بواخر العالم علينا نحملها ونحمل لها الخير ونبتلعها إن كانت غازية معتدية.

والآن لابد أن نفكر جيداً فى مرحلة ما بعد الحرث والتجهيز، ولا يجب أن نلتفت لبقايا الآفات فمن المستحيل القضاء التام على آفة من الوجود فالقضاء التام عليها فى يد من صنعها ولكن ما نصبو إليه للوصول للزراعة الجيدة هى حالة التوازن البيئى بين الآفة وأعدائها الطبيعية وتحجيم حركتها فى حدود ضيقة.

لذلك لابد أن نلغى من حياتنا كلمة فلول النظام، ونفكر فى المستقبل الذى نرسمه لأولادنا وأحفادنا مستقبل مصر لا غيرها.
ويجب علينا ألا نفسد رجال الدين بالسماح لأنفسنا بأن نستمع إليهم وهم يتكلمون فى السياسة حتى لا يأخذنا التعصب أن نفهم أن آرائهم السياسية من صلب الدين والتدين فنقع فى الكفر والعياذ بالله.

وياليتنا نقرأ التاريخ ونستوعبه فيكون لنا مرشداً منيراً للحكم على الأحداث القادمة وكفانا حرثاً فى أرضك يا مصر وتعالوا نتعلم كيف يكون البناء.
الجريدة الرسمية