رئيس التحرير
عصام كامل

الاحتباس الحراري.. هل ينتبه العالم قبل فناء البشرية ؟ ‏

الاحتباس الحراري
الاحتباس الحراري

حرائق في كل مكان، ارتفاع غريب في مستوى البحار، درجات حرارة غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم بسبب الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، يقابل ذلك حالة من ‏السلبية وخاصة من الحكومات المعنية بالأزمة بسبب الثورات الصناعية المتتالية، التي لم تأخذ بالجدية الكافية تحذيرات العلماء ‏على مدار السنوات الماضية.  ‏

التسخين الحراري 


بحسب تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيرات المناخ، البشرية تواجه خطرا غير مسبوق، تقترب فيه من نقطة اللاعودة، ‏بسبب التسخين الحراراي، إذ غيرت انتهاكات البشر للطبيعة حوالي 75 % للأسوأ، الأمر الذي يستوجب مواجهة عاجلة دون أنانية ‏أو رغبة في الهيمنة بالمنتجات الصناعية دون النظر إلى مستوى الخسائر التي قد تقضى على العنصر البشري نفسه. ‏


يقول عثمان ميرغني، الكاتب والباحث، إن التقارير المناخية تؤكد أن التسخين الحراري سيتجاوز في العقدين المقبلين، الحد الذي ‏وضعته اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، باعتباره النقطة التي يجب أن يعمل العالم على تجنب الوصول إليها، لافتا إلى أن الآراء ‏العلمية المضمنة في تلك الاتفاقية أشارت إلى أنه إذا ارتفعت درجة حرارة الأرض بمعدل 1.5 % عن درجة الحرارة التي كانت ‏سائدة قبل الثورة الصناعية، فإن التغيرات المناخية التي ستحدث ستكون مدمرة. ‏

 

عبء الحكومات والأفراد 


أوضح ميرغني أن معدو التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيرات المناخ يرون أنه سيتم الوصول إلى معدل 1.5 ‏درجة مئوية بحلول عام 2040 في جميع السيناريوهات، إلا  إذا  لم يتم خفض انبعاثات الغازات المسببة للتسخين الحراري في ‏السنوات القليلة المقبلة، فإننا سنصل إلى هذا المعدل قبل ذلك التاريخ.‏


لفت الباحث إلى أن الحكومات عليها العبء الأكبر لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون، لكنه لا ‏يعفينا من المسؤولية الفردية، موضحا أهمية تغيير بعض عاداتنا اليومية لإنقاذ الكرة الأرضية، مضيفا: يجب تقليل استخدامنا ‏للسيارة في كل مشوار لو كان قريبًا، وعدم الإسراف في استخدام المياه بالاستحمام وفي ري الحدائق وفي غسل عرباتنا أيضًا.‏


استكمل: بعض أنصار البيئة يدعوننا إلى أن نقلل من استخدام غسالات الأطباق والملابس لكي نوفر الطاقة الكهربائية والمياه، ‏وهناك أيضًا دعوة باتت سياسة رسمية في كثير من الدول، لتقليل استخدام أكياس البلاستيك في المتاجر، كما أن هناك نقاش يدور ‏أيضًا حول اتباع نظام غذائي غير ضار بالبيئة، والنباتيون يحثوننا اليوم على عدم أكل اللحوم أو التقليل منها على أساس أن ذلك ‏أفضل لصحتنا ولصحة الأرض.‏

مسؤولية الدول الصناعية 


أشار الباحث إلى أن الدول الصناعية مسؤولة عن جل التلوث البيئي وعليها أن تتحمل القسط الأكبر من العبء والجهود لوقف ‏التسخين الحراري، فدول مجموعة العشرين التي تضم أكبر اقتصادات العالم مسؤولة عن حوالي 80 % من انبعاثات غازات ‏الاحتباس الحراري، لهذا تجادل الدول النامية بأنها تحتاج إلى التنمية وليس من العدل إلزامها بقيود مماثلة للدول الصناعية.‏


اختتم: تحقيق التزام اتفاقية باريس للمناخ بالحد من ارتفاع التسخين الحراري دون 1.5 درجة مئوية، وبالتالي تجنب أسوأ آثار ‏التغير المناخي، لا يزال ممكنًا إذا أخذت دول العالم توصيات العلماء بجدية ونفذت سياسات خفض انبعاثات غازات الاحتباس ‏الحراري

الجريدة الرسمية