رئيس التحرير
عصام كامل

«صحافة يوليو».. «ثورة.. تأميم.. ونكسة»

الرئيس الراحل جمال
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
«المفترى عليها».. منذ لحظة ميلادها، لا تزال الصحافة المصرية تدور في هذا المربع، لم تغادره، إلا فيما ندر، دائما هناك طرف يرى أنها «غير صالحة»، فـ«الجمهور» العادي يرى أنها يجب أن تقف إلى جواره، تدافع عنه «ظالمًا ومظلومًا»، وإن لم تفعل هذا فإنها «صحافة مهادنة» أو كما يقولون «صحافة نظام»، وفي المقابل النظام – أي نظام – يرى أن الصحافة إن لم تقف في معسكره وتحارب معاركه فإنها ارتكبت جريمة «الخيانة العظمى»، والقضاء عليها – وقتها – لن يكون أكثر من «حكم مُخفف».


تاريخيًا.. تعتبر ثورة 23 يوليو 1952، واحدة من الحوادث التاريخية التي كشفت حجم المأساة الكاملة التي تعيشها الصحافة المصرية، فـ«الثوار» الذين أصبحوا في «سدة الحكم» لا يؤمنون إلا بـ«تمام يا فندم»، ولم يكونوا في بداية حياتهم داخل السلطة يؤمنون بـ«الرأي الآخر»، بل كان الرأي المخالف لهم، حتى وإن كان نابعًا من حس وطني، خيانة لـ«مصر الثورة»، ومن هنا خرجت جميع  معارك «صاحبة الجلالة»، سواء تلك التي تورطت فيها دون أن تدري في بداية الثورة، حين اشتد الصراع بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر على من «يحكم مصر»، أو ما تلا ذلك من انتقاد بعض قيادات مجلس الثورة لـ«الجورنالجية» بأنهم لا يفهمون الاشتراكية ولا يوجد بينهم مثقف يستطيع «بروزة» أفكار الثورة.

«تأميم تحول إلى تنظيم».. معركة انتهت لصالح «الثورة» وهزمت الصحافة بـ«القاضية»، بعدما استطاع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والذي كان معروفًا عنه علاقاته الواسعة والمتشعبة، منذ سنوات الملكية، بالصحفيين والمثقفين، أن يقدم قانون «تنظيم الصحافة»، الذي أنهى به سنوات طويلة من «صحافة العائلات» ليقر عصرًا جديدًا مانشيته الرئيسي «صحافة الدولة»، غير أن الصحافة الجديدة دخلت في أزمات عدة، مرة بسبب «مقص الرقيب»، وثانية بسبب «ما يمكن أن يكتب وما لا يجب أن يكتب»، وثالثة ورابعة وخامسة، ووسط «معترك الأزمات» هذه كانت هناك العديد من الكواليس والتفاصيل نروي بعضًا منها في الملف التالي.

الجريدة الرسمية