رئيس التحرير
عصام كامل

6 أشهر تطفئ نيران 67 عامًا.. رحلة تصفية شركة الحديد والصلب.. الخسائر المستمرة تقضي على فخر الصناعة المصرية.. وغلق الأبواب أمام العمال في مشهد النهاية

شركة الحديد والصلب
شركة الحديد والصلب
لم يستغرق الأمر أكثر من ستة أشهر لإطفاء نيران لم تهدأ لمدة 67 عامًا، هكذا يمكن تلخيص ما حدث لشركة الحديد والصلب، الصرح الصناعي الأعظم في مصر، ودرة التاج في القطاع العام الذي شُيد في ستينيات القرن الماضي.


إطفاء النيران
فبالأمس كان السطر الأخير في تلك الملحمة الوطنية حين أبلغ مجلس إدارة شركة الحديد والصلب، العاملين بجميع القطاعات بأنه لا داعي لحضورهم منذ اليوم لأن الشركة أغلقت أبوابها تمهيدًا للتصفية، ليجد 7 آلاف عامل أنفسهم بلا أي مورد مالي.

ونظم العمال على إثر هذا القرار وقفة احتجاجية للمطالبة بتعويضات تتراوح من 400-700 ألف جنيه، في الوقت الذي عرضت فيه وزارة قطاع الأعمال تعويضات تتراوح بين 225 ألف إلى 400 ألف جنيه.



السطر الأول
أما السطر الأول فقد بدأ عام 1954 حين تم تأسيس تلك الشركة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ضمن سياسات تشييد قطاع عام تعتمد عليه الدولة في كافة ما تحتاجه من صناعات ثقيلة، بعيدًا عن الاعتماد على أي دول أخرى.

وتم تأسيس الشركة على أحد النظم العالمية وقتها، وضمت آلاف العمال والمهندسين من خيرة العقول المصرية، وظلت ضمن أفضل الشركات لسنوات طويلة.

السطر الثاني
وفي حرب أكتوبر 1973، تمكنت الشركة من آداء دور وطني عظيم حين شاركت في تصنيع بعض الأجزاء من الأسلحة التي استخدمتها القوات المصرية في الحرب، بالإضافة إلى تصنيع خراطيم المياه التي دمرت خط بارليف في يوم السادس من أكتوبر.

ولم تكتفي الشركة بهذا الدور فظلت لسنوات طويلة معمل علمي للطلاب في الأقسام العلمية بالجامعات، وكان يتم تنظيم زيارات دورية للوقوف على خط سير العمل والتعلم من التجارب الكبيرة.




السطر الثالث
بدأت الأحوال تتغير خلال تسعينيات القرن الماضي حين تعرضت الشركة إلى الإهمال ولم يتم تحديث أفرانها أو معداتها ما أدى إلى تراجعها في سوق الحديد والصلب، وشيئا فشيئا أصبحت عبئا ثقيلا على الدولة التي لم تفكر في تطويرها في أي يوم ففضلت التخلص منها لكن ظل القرار حبيس الأدراج.

السطر الرابع
وفي 2019 أصدر الجهاز المركزي للمحاسبات بيان وضح فيه أن خسائر الشركة بلغت نحو 6 مليارات جنيه مقابل 4.5 مليار جنيه في العام الذي سبقه 2018.

السطر الخامس
وفي نوفمبر 202 قررت الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب إنها بصدد دراسة قرار تصفيتها نظرًا لتفاقم خسائر الشركة المتراكمة.

وأوضحت الجمعية العامة غير العادية وقتها، أن مؤشرات الشركة المالية والإنتاجية والاقتصادية تتدنى وباتت غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها وتوفير أجور العاملين ناهيك عن المنافسة الصناعية.

السطر السادس
وبناء على هذا القرار أجريت تعديلات على قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لعام 1991، بموجبه تم دعوة الجمعية العمومية للنظر في استمراريتها من عدمه في حال تجاوزت خسائرها نصف رأس المال.

السطر السابع
وفي يناير الماضي أعلنت الجمعية العامة غير الاعتيادية لشركة الحديد والصلب قرار تصفيتها عقب 67 عامًا من العمل، وهو ما تم تنفيذه بالأمس.
الجريدة الرسمية