رئيس التحرير
عصام كامل

الصاروخ الصيني والعيون الأمريكاني!

بعد انطلاقه بدقيقة وثلاثة عشر ثانية انفجر عام ١٩٨٦ مكوك الفضاء الأمريكي "تشالينجر" وسقط في المحيط الأطلنطي برواد الفضاء السبعة بداخله! وبعدها بسنوات يموت سبعة رواد فضاء آخرين في انفجار المكوك "كولومبيا" عقب دخوله الغلاف الأرضي لخلل فني قيل وقتها إنه يرتبط بالعوازل الحرارية!


في كلتا الحالتين استطاع الإعلام الأمريكي الذي تديره وتشرف عليه أجهزة ومنظمات معروفة للكافة أن تحول كل أزمة إلى تعاطف مع أسر الضحايا وإلى تضامن مع الولايات المتحدة نفسها باعتبارها قائدة البشرية في البحث العلمي وفي التضحية بأبنائها وأموالها من أجل خدمة الإنسانية!

وعلى مدار أسبوع تقريبا تابع العالم أزمة الصاروخ الصيني الشارد الخارج عن السيطرة كما قيل.. وكان آخر صوت يسمعه العالم عن الموضوع هو صوت الصين نفسها التي حاولت شرح أن الصاروخ سيتحطم فور دخوله المجال الأرضي كما محدد سلفا، وليس كما تصوره وسائل الإعلام إنه سيسقط كصاروخ فوق بلد من البلدان!
 
العيون الأمريكاني
العالم تابع أزمة الصاروخ الصيني بعيون أمريكية.. بين كوميديا وميلودراما أمريكية خالصة استهدفت تشويه الصين والسخرية منها وإحباطها والتقليل من شأنها وإبلاغ المتعاطفين معها في العالم أن أمامها الكثير لتصل إلى مستوى الولايات المتحدة! فما بالكم بغير الصين!

للأسف لم تزل الهيمنة الإعلامية الأمريكية هي القائمة، ولا حل إلا بكسر هذه الحلقة المغلقة التي يدور العالم فيها.. التي تفعل الأمر نفسه في أغلب القضايا الأخرى خصوصا المتعلق بإسرائيل والإخوان وغيرهما.. التحرر الإعلامي ضروري حتى نستطيع أن نرى الحقيقة.. كما هي.. بغير تلوين.. وبغير عيون أمريكية!
الجريدة الرسمية