رئيس التحرير
عصام كامل

البدري.. وجه عابس بمبرر فطري!!

منتخبات الكرة في مصر أحوال، والكرة في بلادي مثل الخريف لا يستقر على حال، ففي الصبح شمس مشرقة، وفي الظهر زعابيب وتراب، وقد يختم المساء بأمطار.

وللمنتخبات أيضا أحوال حسب الرجل الذي يدير المواقع والحروب والجولات، وللجماهير في وطننا دور أكبر من دور اللاعبين، فالمطلوب من الجمهور تنفيذ مهام بعينها لا يجب أن يحيد عنها.


الجوهرى وشحاتة
أنت مع الراحل الكابتن محمود الجوهرى لابد وأن تستيقظ فجرا لتجهز طابور الصبح، وتنشد أغنية في حب الوطن، ولا مانع أن تستعين بالنشيد الوطني بلادي بلادي لك حبي وفؤادي، من أجل ذلك لقبوه بالجنرال، فالمباريات ليست لعبة في كرة القدم إنما عمل فدائيا لابد وأن يشارك فيه الأمير والغفير، وينتقل ذلك بالطبع إلى داخل المستطيل، ولم يكن لدى الرجل مانع أن ينقل للاعبين تحيات الرئيس بين الشوطين.

مع حسن شحاتة الأمر مختلف تماما فالرجل -أمد الله في عمره- من المجتهدين الأوائل، ويمكنك اختزاله في أنه "بركاوى" من الدرجة الأولى دون الانتقاص من قدراته وإمكانياته التي استطاع أن يحقق بها ومعها ما لم يحققه آخرون، فحسن شحاتة هو واحد من جيل الرواد، يمكنك معه أن تتوقع ما سوف تصل إليه النتيجة، وفي منتصف مناطق التوقع المتشائمة، يفاجئك الرجل بما لم تتوقع، بل ومالا يتوقع هو شخصيا.

مع المدربين الأجانب يرتبط الحال بحجم الفساد داخل اتحاد الكرة، ومناطق نفوذ أندية الكبار وشخصية المدرب واستقلاله وقدرته على المناورة على الطريقة المصرية!!

أعاجيب البدرى
أما مع حسام البدرى فقل ولا تتحرج "على الدنيا السلام" ، فالدور الذي يجب أن تقوم به الجماهير أهم بكثير من دوره هو ولاعبيه، والمطلوب من الجماهير أن تتدارس فنون الصبر، وأن تتدارك أنواع الصبر، وأن تجهز نفسها فجر كل صلاة، وعلى الإخوة المسيحيين أن يفتحوا الكنائس للصلاة طلبا لنجاة الفريق من جزر القمر، وعلى البقية الباقية أن تفتح أبواب المعبد اليهودى بشارع عدلي لتلاوة صلوات خاصة طلبا للعون.

الغالبية من المسلمين المجتهدين و أئمتهم من الصوفية الواصلين وكل الطوائف سنتها وشيعتها، أطفالها وشبابها، نساؤها وشيوخها، أئمة المنابر والجالسين تحت المنابر.. على الجميع أن يطلب من السماء الانحياز للبدرى ورفاقه.

باختصار مع حسام البدرى نحن لسنا بصدد متابعة مباراة في كرة القدم ، فمثل هذا الأمر قد ولى، وأصبحنا أمام واحدة من أعاجيب الرياضة، فحصن المسلم ضرورة لدعم المدرب العابث دوما بمبرر فطرى لا علاقة لنا به.

في مباراة المنتخب مع كينيا والتي خرجنا فيها بتعادل غير مستحق، كنت قد جهزت نفسي منذ "عصارى" ما قبل المباراة، بتلاوة ورد صوفى عظيم، وفي الصبح الباكر مارست عادتى بتلاوة أذكار الصباح، وتمنيت أن أقوم بدوري كجمهور في الموقعة المهمة.

والحمد لله كلل الله جهودنا نحن جمهور اللعبة ، ورأينا مالا يصدقه عقل، بأن من الله علينا بتعادل، وصلنا به إلى نهاية المربع وأصبحنا داخل نطاق الخدمة، وبدلا من أن يمنحنا اتحاد الكرة من عطاياه القليل، تناسى الاتحاد ما فعله الجمهور من التزام إيمانى ومشاركة فاعلة أدت بنا إلى الوصول وإذ به يمنح كل لاعب مائتى ألف جنيه ومنح المدرب – حسام البدزى- خمسمائة ألف جنيه.

عطايا اتحاد الكرة
وخرجنا نحن الجمهور المتحصن بالابتهالات والأدعية من المولد بلا حمص ولا عدس ولا حتى علبة فول أو لفة قمر دين، خصوصا ونحن على أبواب شهر كريم.

وحتى تاريخه لا أعرف سببا لمنح مكافأة للاعبين كانوا داخل الملعب كما لو كانت قد أصابتهم نداهة الفنانة ماجدة بلوثة جعلت الفريق الكيني يتخطفهم يمنة ويسرة وكأن بهم جنة؟

ولا أدرك سببا لكى يمنح الاتحاد إياه مدربهم نصف مليون جنيه بالتمام والكمال على مباراة أو جملة من المباريات لم نر فيها وجها مضيئا ولا جملة تهفو لها القلوب، ولا هدفا يهز الوجدان المتعلق بأهداب السماء، وأتساءل كيف تذهب الأموال إلى غيرنا نحن جماهير الطبقة العاملة، نحن الكادحين والعاملين على الدعاء لفريق ما كان له أن يفوز لولا التزامنا الدعاء؟ كيف مارس الاتحاد فصاما غير مفهوم ، وهو الذي يدرك أننا نحن الجمهور من بيننا من أتاه الضغط رغما والسكر غصبا، حبا وولعا وصبرا في منتخب البدرى؟

هكذا الأحوال في بلادى نجد نحن ويحصد غيرنا، ونزرع نحن ويحصد البدرى ولاعبوه، نقوم الليل ويفوز النيام ودون جريرة اقترفناها ودون تقصير منا نردد للبدرى " أنت تقول وتمشى وإحنا نسهر ماننامشي"!!
الجريدة الرسمية