رئيس التحرير
عصام كامل

صاحب لقب أفضل طبيب كلى بالعالم: لا أمتلك عيادة ولا أبحث عن المال وأعمل من أجل الناس فقط .. ودكتور غنيم مثلى الأعلى ( حوار )

 الدكتور أحمد شقير
الدكتور أحمد شقير أستاذ الكلي والمسالك البولية مع محرر فيت
لا يوجد طبيب غير متفرغ يصل إلى العالمية لأن «صاحب بالين كداب»

الأطباء وأفراد الأطقم الطبية الذين استشهدوا في خط الدفاع عن المواطنين ضد كورونا مثل شهداء العمليات الحربية 


بيانات وزارة الصحة بشأن إصابات ووفيات كوفيد 19 غير مضبوطة 

لن أستطيع التعليق على ظاهرة «التداوي بالأعشاب» لأنها خارج نطاق العلم
حصلت على جميع الجوائز العلمية في مصر إلا واحدة

وقتى للعلم والبحث العلمى والمستشفى الحكومي

كسرت حاجز نشر الأبحاث في المنشورات العلمية بـ 14 مقالة.. ولدى أكثر من 300 بحث دولي

تراجع إقبال الأطباء على «التفرغ» سببه الراتب المتدني لعضو هيئة التدريس

الدولة تدعم البحث العلمى بميزانية سنوية 500 مليون ولو زادت سيكون أفضل 

فوجئت باسمى رقم واحد في قائمة أسماء أفضل 2% من العلماء ولم أكن أعلم وكنت أحد أفضل 500 طبيب في العالم

تخطينا 30 ألف جراحة زراعة كلى وتحدينا قوائم الانتظار بالعمل على فترتين أثناء رئاستى لـ«مركز الكلى» 

«بحصوله على جائزة النيل يكون حصل على جميع الجوائز العلمية في مصر».. إنه الدكتور أحمد شقير، أستاذ الكلي والمسالك البولية، جامعة المنصورة، الذي يوجد اسمه ضمن قائمة أفضل 500 طبيب على مستوى العالم، والذي حاورته «فيتو» للحديث معه عن رحلته في الطب، منذ سنوات الدراسة، وإصراره على «التفرغ» الكامل للتدريس ورفضه افتتاح عيادة على غير عادة الأطباء في مصر. 

«د.شقير» طوال دقائق الحوار الممتد، لم يتوقف عن الحديث عن أستاذه ومثله الأعلى الدكتور محمد غنيم، رائد «زراعة الكلى» في مصر، وواحد من أشهر الذين استطاعوا تطبيق مبدأ «التفرغ من أجل الإنسانية»، كما ألقى الضوء على مسيرته المهنية، والخطوط العريضة لإدارته مركز الكلي في المنصورة.. وكان الحوار التالى: 

*لنعود إلى سنوات النشأة.. حدثنا عن تفاصيلها؟

ولدت في قرية البدرشين بمحافظة الجيزة وقضيت طفولتى بها ثم انتقلت إلى محافظة أسيوط لظروف عمل والدى منذ الصف الثالث الابتدائى حتى الصف الثانى الثانوي، ثم انتقلنا مرة أخرى إلى مدينة المنصورة بداية من الصف الثالث الثانوى وحصلت على مجموع كبير والتحقت بكلية الطب وكنت من أوائل الدفعة عام 1980.

*هل هناك شخص تعتبره بمثابة مثلك الأعلى وتضع مسيرته العملية نصب عينيك؟

الدكتور محمد غنيم قدوتى، ومنذ سنوات دراستي  كنت أسمع عن شهرته ووصوله إلى العالمية، ولأننى كنت الأول في الترتيب على دفعتي، قدمت طلب نيابة مسالك بولية وتدربت 4 سنوات وحصلت على الماجستير، وبعد 5 سنوات حصلت على الدكتوراه وأصبحت مدرسا، وحصلت على 3 درجات دكتوراه من جامعات «المنصورة وهولندا والاتحاد الأوروبي» قبل أن أكون أستاذًا في الطب.

وبدأت في نشر المحتوى العلمى لرسالة الدكتوراه «استبدال الحالب التالف بجزء من الأمعاء الدقيقة» ونشرت العديد من الأبحاث في هذا الموضوع، وكنت أرى كتب والدى الإنجليزية «شقير وآخرين – مجموعة شقير» كمراجع، وكنت أفتخر بأن والدى عالم وتدرس كتبه بالعالم كله، وبدأت النشر العلمى وأصبحت هواية وحرفة أقوم بتعليم الأطباء والباحثين عموما طريقة كتابة الورقة البحثية.

وبدأت العمل في علم الإحصاء، ويجب على كل باحث ليصل للعالمية أن يكون دارسا للإحصاء وبالنسبة للأطباء الإحصاء «شيء دمه ثقيل» ودائما ما يقومون بإعطاء البيانات لمختصين بالإحصاء، وكنت دائما عندما أناقش رسالة لباحث أتيقن أنه لا يعلم بالإحصاء فأصبحت أدرسها للأطباء لوجود لغة حوار مفهومة بيننا أكثر من مدرسى الإحصاء وأصبحت لى جلسات مخصصة للكتابة العلمية.

*أكثر تفصيلًا.. حدثنا عن أسباب تخصصك في «المسالك البولية»؟

كما ذكرت سابقا كنت أسمع عن دكتور غنيم، ولم يكن هناك قسم مسالك كان يسمى قسم 4 وكان أفضلهم، وأذكر أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات زار القسم، وكان سعيدا جدا به ومعه أحد أعضاء مجلس الشعب، والراحل وحيد فودة، عرض طموحات الدكتور غنيم بأنه عاد من أمريكا ويحلم بإنشاء مركز الكلى وتم إنشاؤه منذ 39 سنة.

حيث افتتح المركز عام 1982 وكان الدكتور غنيم قد بدأ منذ مارس 1976 واستمر حتى هذه اللحظة وكان لديه يقين أن من يعمل بمجال زراعة الكلى يجب أن يكون متفرغا، وتخطينا 30 ألف جراحة زراعة كلى، والمركز يخدم جميع أنحاء الجمهورية، بالإضافة لبعض المرضى من دول الخارج، وفى فترة عملى كمدير للمركز بدأت في العمل على إيجاد حل لاستيعاب تلك الأعداد، وأنشأت عيادات صباحية ومسائية وعمليات جراحية صباحية ومسائية لتقليل قائمة الانتظار.

والإدارة الجديدة ارتأت العودة للنظام القديم وحاليا نظرا للضغط الشديد على المركز يتم علاج مرضى الدقهلية فقط ويوجد استثناءات لـ «مرضى الزرع – مرضى الأورام الخبيثة – مرضى الحالات المعقدة التي لا يمكن إجراؤها في مكان خارج المركز» ويحضر المريض تقريرا بذلك.

*متى بدأت رحلتك مع نشر الأبحاث والكتب؟

بدأت النشر منذ فترة طويلة، ولم يكن هناك معايير للتقييم كمعامل الـ«إتش» وعدد مرات الاستكشاف، وكان من ينشر في مجلات محلية غير محكمة كالمجلات المفهرسة العالمية التي لها تأثير عال جدا ولم يكن مطلوبا من الباحث النشر بمجلات عالمية، وكان يتم النشر في مجلات محلية لكل تخصص، ولم يكن يحاول أحدا النشر عالميا.

وكانت المنشورات العالمية أقصى نشر مقالة أو اثنتين سنويا، وكسرت في عام 1994بكسر الحاجز وقمت بنشر 14 مقالة وعرفت الطريق جيدا وأصبحت في مكان آخر والجميع - ومن ضمنهم أنا - أحسسنا أن الأمر غامض، لكننى رأيت أن مستقبل النشر جيد ولم أتقاض أموالا في النشر العلمى، وأصبحت متميزا في النشر العلمى «بقيت صنايعى كتابة» ولم أنفصل عن ممارسة الطب العملى كجراح وكنت في فترة زمنية في الصف الثانى خلف الدكتور غنيم.

*ماذا عن موقفك من العمل خارج المستشفى والعيادات الخاصة؟\

الحمد لله رغم اجتهادى في عملى وتميزى لا أمتلك عيادة حتى الآن ولا أبحث عن المال، لأننى أعمل من أجل العلم والناس فقط ولم أبحث يوما عن الأموال ووقتى للعلم والبحث العلمى والمستشفى الحكومى، كما أنه لا يوجد إقبال على التفرغ لأن مرتب عضو هيئة التدريس لا يكفيه.

وتجربة الدكتور محمد غنيم في التفرغ تنقصها الاستمرارية «مفيش حد كمل في التفرغ للنهاية» إلا قلائل، نظرًا للظروف المادية، ولا يوجد طبيب غير متفرغ يصل إلى العالمية، يمكن أن يتميز، لكنه أبدًا لن يصل إلى العالمية، لأن «صاحب بالين كداب».

*ما أبرز الجوائز التي حصدتها والشهادات التي حصلت عليها؟

الحمد لله حصلت على جميع الجوائز في مصر من أكاديمية البحث العلمى عدا واحدة (جائزة فخرية – جائزة الدولة التشجيعية – جائزة المنصورة - جائزة الدولة للتفوق – جائزة الدولة التقديرية) ولم تتبق لى سوى جائزة النيل، وسأتقدم للحصول عليها هذا العام، وعلى المستوى الإقليمى العربى حصلت على جائزة شوماه.

وعلى المستوى العالمى حصلت على جائزة الاتحاد الإفريقى بأديس أبابا وكان وقتها مؤتمر الأمم الإفريقية بحضور العديد من رؤساء الدول الإفريقية وكانت جائزة مالية كبيرة ساعدتنى في أبحاثى.

*ماذا عن الأبحاث العلمية التي عملت عليها؟

عملت على استكمال رسالة الدكتوراه «استبدال الحالب بجزء من الأمعاء» وكان في القرن الماضى مرض البلهارسيا منتشرا جدا وكان يؤدى إلى تليف بالحالب وانسداد الحالب يؤدى إلى الفشل الكلوى، وعملت على استبدال الحالب بجزء من الأمعاء، والأمعاء وظيفتها الامتصاص والهضم وليس التوصيل، والحالب وظيفته التوصيل.

وعند وضع جزء من الأمعاء الدقيقة يبدأ في إمتصاص البول ويؤدى إلى تغيرات عنيفة في الدم، والأمعاء تفرز مخاط وتؤدى إلى انسداد، وبدأت التفكير في حل للمشكلة وعمل حالب مخلق، وأجريت أبحاث عن الحالب والمثانة والنسيج الضام للقضيب والذي يمنع الذكور من ممارسة حياتهم الجنسية، كما عملت على استخدام الخلايا الجذعية في علاج أمراض متعددة "القصور الكلوى – حماية الكلى من انقطاع الدم" كزراعة الكلى يتم قطع الدم عنها وننزعها ونغسلها بمواد معينة لأن لو بقى سيتجلط ويؤدى لانسداد.

وأجريت العديد من الأبحاث في هذا الأمر، ولدى أكثر من 300 بحث دولى، وحصلت علي نحو 20 مليون جنيه، وأنشأت بها مركز الجينوم من البحوث الممولة (مركز الجينوم وأبحاث السرطان) ونعمل حاليا على البحث عن مسببات المرض وليس علاجه فقط.

*برأيك ومن واقع معايشتك الوضع عن قرب.. هل توفر الدولة التمويل اللازم للأبحاث؟

الدولة تقدم الدعم الكامل للبحث العلمى وصندوق العلوم والتنمية التكنولوجية التابع لوزارة البحث العلمى، والبحوث ميزانيتها تتخطى 500 مليون جنيه مخصصين للبحوث، والأفكار البحثية والعملية تتوقف على الباحث إذا قدم بروتوكول جيدا سيجد المقابل، ولا شك أن إذا زادت الميزانية سيكون أفضل طبعا للبحوث العلمية.

*كيف تعمل بالمستشفى الحكومى دون وجود عيادة كباقى الأطباء؟

الموضوع كان ناجحا بالنسبة لى والدكتور غنيم عندما أعد لائحة المركز بأنه بعد الحصول على الدكتوراه يجب على الباحث التفرغ ولم يطبقه أحد سوى مركز الكلى ونطبق القانون «قانون تنظيم الجامعات» ولو التزمنا بذلك ستصبح مصر في مكان آخر في الطب.

لكن الجميع يفتح عيادات واللائحة تتيح مقابلا ماليا بدلا عن فتح عيادة ولم يستطيع أحد تطبيقه سوى الدكتور غنيم وأنا لأن البدل يمكن الحصول عليه في أقل عملية جراحية بالعيادة، والأطباء معذورون فلديهم التزامات ومنزل وأطفال ويجب أن يعيش في وضع اجتماعى لائق.

*صف لنا شعورك وقت إعلان قائمة أفضل أطباء العالم ومن بينهم اسمك؟

القائمة صادرة عن جامعة استانفورد بأمريكا جمعوا أسماء أفضل 2% من العلماء في كل التخصصات «الطب – العلوم – الفيزياء وغيرها» وأرسل لى أحد الأصدقاء القائمة فوجدت اسمى رقم واحد في القائمة ولم أكن أعلم وكانت الجامعات تنشر تصنيف الأطباء وكنت من أفضل 500 طبيب في العالم.

*وسط حائجة كورونا.. ما التحديات التي تواجه الأطباء؟

هناك الكثير من الأطباء أعرفهم شخصيا أصيبوا بالفيروس، وآخرون رحلوا بعد الإصابة، وهناك من هم في العزل الآن، وهناك من أصيبوا بـ«كورونا» ولم يشعروا بأية أعراض وأنا منهم وزوجتي كذلك، وعلى مستوى العمل قل عدد العمليات وتوقفنا لفترة بسبب كورونا، ومن وجهة نظرى أرى أن الطبيب الذي استشهد في خط الدفاع عن المواطنين ضد هذا المرض مثل شهيد العمليات الحربية، الأطباء والتمريض.

والعمال كل العاملين في الحقل الطبى هم جنود في الميدان أيضا، وللأسف نحن كمصريين عند إعطائنا أمل في الموضوع نترك الإجراءات الإحترازية ولا نهتم بها وبيانات الصحة غير مضبوطة وهناك مرضي العزل المنزلى لا يخطرون المستشفيات من الأصل ولن يستطيع أحد العلم بهم.

*السنوات الماضية شهدت انتشار ظاهرة «التداوي بالأعشاب».. كيف ترى هذه الظاهرة؟

لن أستطيع التعليق على هذا الأمر لأنه خارج نطاق العلم، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك العديد من الأعشاب علاجية، وهناك الكثير من الأدوية تدخل فيها الأعشاب ولكن بطرق علمية وإضافات كيميائية، من المكن أن نستخدم العشب لعلاج مرض ما ولكنه سيضر شيئا آخر.

*ما أحدث الطرق في التشخيص والعلاج لأمراض الكلى؟

الحمد لله جميع الأجهزة موجودنا لدينا من أجهزة أشعة وتشخيص وليزر وغيرها من الأجهزة والتجهيزات والمعدات ماعاد الروبوت وفكرت في تنفيذه لكن القانون لم يساعدنى في هذا وليس له وكيل في مصر، والأجهزة الطبية متوفرة في المستشفيات الحكومية ولكنها ليست موزعة جيدا.

ومن ضمن أسباب نجاح مركز الكلى أنه يحصل على ميزانية منفصلة عن الجامعة بالكامل فهي تحصل على ميزانية والمركز له ميزانية خاصة بفضل الله والدكتور غنيم طلب ذلك من الرئيس السادات.

*وما الذي يحتاجه مركز الكلى؟

من الطبيعى أنه كلما زاد الدعم المالى تحسنت كفاءة الخدمة، ونتمنى زيادة الدعم المالى وميزانية المركز فذلك يساعد على تقديم خدمة أفضل وتقليل أعداد الانتظار.

أخيرًا.. كيف يكون شعورك أثناء إجراء جراحات خطرة؟

كل عملية ولها ظروفها وتقتطع جزءا من حياة الجراح والحياة بيد الله سبحانه وتعالى لكن الجراح يخشى حياة المريض وسط الجراحة، والأمر يتطلب الثقة بالنفس ولا يتطلب التكبر والغرور، وكلما تبدى الضعف أمام خالقك أعانك على العمل والتقدم.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
الجريدة الرسمية