رئيس التحرير
عصام كامل

يناير التي تمثلني

تشارلز ايفانز هيوز المصلح التقدمي الليبرالي ووزير الخارجية الأمريكي في إدارة الرئيس وارن هاردنغ قال: "عندما نفقد الحق في أن نكون مختلفين، نفقد امتياز أن نكون أحرارا". الاختلاف والحرية هما منتهي ومعضلة ثورة يناير.


بجانب السعي للعيش والحرية والعدالة الاجتماعية كان علينا أن نعي حتمية وضرورة ترسيخ مبدأ وحقيقة وضوابط الاختلاف والتمايز بيننا، الاختلاف هو ممارسة مشروعة وحق طبيعي في إبداء الرأي أو القناعة أو التصور الذي نحمله، حتي وإن كان لا يتوافق أو ينسجم أو يتناغم أو يتشابه مع الأخرين.

كان علينا أن نعي أن ما نختلف عليه أو حوله اليوم، قد يكون مقبولا غدا، كان علينا أن ندرك أن للاختلاف ضوابط حتى لا يؤول الأمر إلى ممارسة فوضوية وساحة لممارسة الصراخ والصدام، فأغلب المعارك التي خضناها بدءا من استفتاء ١٩ مارس مرورا بانتخابات مجلس الشعب ودستور 2012 وانتهاء بإعلان مرسي المكمل للدستور، أغلبها معارك صفرية استقطابية شابها الانقسام والتباعد في المواقف السياسية.

معارك ارتبط فيها مكسب طرف بخسارة الطرف الآخر، معارك تعدت حدود السياسة إلى دعوات التحريض والعنف راح ضحيتها أبرياء من عامة الشعب والجنود والضباط..

السوشيال ميديا والحق في الاختيار

ليس كل المواقف والتجارب السياسية بين المختلفين كانت بهذا القدر من الدموية والظلامية، بل هناك تجربة مشرقة تحسب لشباب الأحزاب والسياسيين من جيل يناير من مختلف التوجهات والانتماءات الحزبية، تفردوا بتجربتهم إيمانا منهم بأن التشدد في بعض المواقف والرضوخ للمزايدة كان أحد معوقات العمل السياسي وأن الاستمرار فيه لن يحقق الصالح العام.

تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين استطاعت إعادة تشكيل الحياة السياسية وخلق مساحة اتصال وتقارب مع الدولة، وتعزيز دور الأحزاب من خلال المشاركة بأوراق سياسات ومشروعات قوانين وحوارات مجتمعية كان نتاجها ثقة الإدارة السياسية في تكليف سته من أعضائها نواب محافظين، وثقة رئيس الجمهورية وأصوات المواطنين لإثني عشر من أعضاء مجلس الشيوخ وإحدي وثلاثين من أعضاء مجلس النواب.
يناير التي تمثلني أفردت سياسة بمفهوم جديد قوامها المصلحة الوطنية واحترام الاختلاف في الرأي وحرية التعبير.
الجريدة الرسمية