رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان أوغلى: النزاع والشقاق الفلسطينى ليس فيه مصلحة أى طرف من الأطراف.. كل يوم يمر تخسر فيه البلاد جزءًا من أراضيها.. "التعاون الإسلامى" أول من حققت توافقًا بين الجانبين.. العنف ليس وسيلة لحل المشاكل

أكمل الدين إحسان
أكمل الدين إحسان أوغلى

طالب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي، القيادات السياسية الفلسطينية بضرورة أن تعي جيدا أن كل يوم يمر ليس في صالح قضية فلسطين، وأن النزاع والشقاق الفلسطيني ليس فيه مصلحة لأي طرف من الأطراف.


وقال إحسان أوغلي - في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن "كل يوم يمر تخسر فيه القضية الفلسطينية، وتزداد حملات الاستيطان، فمئات الآلاف من المستوطنين يستقرون في أراض فلسطينية ويغيرون واقع الخريطة الديموجرافية والجغرافية للوطن الفلسطيني".

وأضاف: أن "مصلحة الفلسطينيين تتمثل في توحيد الصفوف والاتفاق على هدف واحد للخروج من هذه الأزمة.. ويجب أن نعرف أن الوقت دائما ليس في صالح القضية الفلسطينية، فمنذ قرار التقسيم وحتى يومنا هذا أي ما يقرب من 65 سنة، وكل حل يأتي يكون أقل وأسوأ من الحل السابق.. كما يقدم أقل مما قدمه الحل السابق.. ويبقى دائما الحل في المستقبل هو أضعف الحلول وأقلها تحقيقا لمطامح الفلسطينيين المشروعة".

ونوه الأمين العام إلى الجهود التي سبق وأن بذلتها منظمة التعاون الإسلامي لرأب الصدع ونزع فتيل الأزمة بين حركتي فتح وحماس، قائلا: إن "منظمة التعاون تعد أول من حقق توافقا بين الجانبين نتيجة عمل مضن قمت به وعبر رحلات مكوكية بين مدن رام الله وغزة ودمشق ولقاءات مع الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وغيرهم من الزعماء".

وأضاف: "توصلنا في ساعة متأخرة من يوم 17 ديسمبر 2006 إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين فتح وحماس، وهو ما كان له تأثير كبير حيث أدى في النهاية إلى قيام حكومة وحدة وطنية.. وأنا دعيت لحضور احتفال أداء القسم الدستوري للحكومة.. ونتمنى في هذه المرة أن تصدق المساعي".

وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة جادة في مسعاها لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في هذه المرة.. أجاب الأمين العام: إننا "في منظمة التعاون الإسلامي نتابع جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بدقة حيث تم الاتفاق مع السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس على فترة زمنية محدودة، وأعتقد أنها على وشك الانتهاء، ونحن ننتظر هذه النتائج".

وحذر إحسان أوغلي من أنه "إذا لم يتحقق شيء في هذه المرة فسوف تترك هذه القضية الفلسطينية معلقة وبالتالي فإن آمال السلام ستخبو وهو ما سيؤدي بدوره إلى فتح أبواب التطرف والتشدد والغلو ومن ثم إلى العنف".

وتابع: "نحن لا نريد أن يكون العنف هو الوسيلة لحل أية مشكلة، يجب أن نعطي الجماهير اليائسة وخاصة الشباب الذي يفقد الأمل هذه الفرصة حتى يستمر في عملية السلام".

وكان وزير الخارجية الأمريكي وصل أمس الخميس إلى إسرائيل ضمن جولته الرامية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وفيما يتعلق بقضية النازحين واللاجئين المتواجدين على أراضي الدول الأعضاء.. قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي: إن "هناك جهودا كبيرة تقوم بها المنظمة في هذا الإطار عبر الإدارة الإنسانية بها ومن خلال التعاون مع المنظمات الدولية والمدنية في العالم الإسلامي".

ونوه في هذا الصدد إلى الزيارة التي قام بها الأسبوع الماضي للمفوض السامي لشئون اللاجئين أنطونيو جوتيرس، قائلا: "تطرقنا إلى أوجه التعاون والتنسيق بيننا في هذا المجال.. نحن نستمر في هذا العمل".

وأضاف: أنه "سيتم قريبا افتتاح عيادة طبية كبيرة للصحة النفسية قرب مخيمات اللاجئين في جنوب تركيا لمعالجة المرضى الذين تعرضوا لأزمات نفسية بسبب الحرب الدائرة في سوريا، بالإضافة إلى تقديم المساعدات للاجئين بمخيمات الزعتري في الأردن بشكل مستمر.

كما أن عملنا في الصومال متواصل بشكل كبير جدا". وطبقا للإحصائيات الدولية فإن الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي تستضيف على أراضيها أكثر من 11 مليون لاجئ من بينهم 5 ملايين لاجئ فلسطيني طبقا لما أوردته الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وحول مهام بعثة منظمة التعاون الإسلامي في الاتحاد الأوربي.. نوه الأمين العام إلى أنه قام يوم الثلاثاء الماضي بافتتاح مكتب المنظمة في بروكسيل كما التقى مع رئيس المفوضية الأوربية جوزيه مانويل باروزو، موضحا أن هذا المكتب بمثابة ممثل للأمة الإسلامية (أي 5 ر1 مسلم في العالم) في الاتحاد الأوربي.

وأفاد أن هذا المكتب يختص بمناقشة القضايا المشتركة مع العالم الأوربي.. منوها إلى أن هناك اهتماما كبيرا جدا من الاتحاد الأوربي للتعاون مع المنظمة في كثير من المسائل السياسية والإنسانية أيضا.

وفيما يتعلق بقضية الأقليات المسلمة في ميانمار.. قال إحسان أوغلي: إن "هناك مبعوثا من قبل الأمين العام في العاصمة رانجون لتسليم رئيس الجمهورية ثين سين رسالة موقعة من الأمين العام باسم رؤساء وملوك وأمراء 57 دولة إسلامية بشأن المعاملات اللا إنسانية التي يتعرض لها المسلمون هناك.

وأشار إلى أنه بحث مع كبار المسئولين في الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة قضية مسلمي ميانمار وما يتعرضون له من تعذيب ومعاملات لا إنسانية، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في المواطنة وحق الحياة.

وردا على سؤال ما هو المطلوب من الأمين العام القادم إياد مدني؟ أجاب الأمين العام قائلا: إنني "واثق من أنه سيستمر في هذه المهمات وفي تحقيق النجاح وسيرفع المستوى إلى أحسن مستوى ممكن".

وعلى صعيد آخر.. بحث الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي تطورات الأوضاع في سوريا، وسبل التعاون بين الطرفين في الجوانب الإنسانية، ومحاولة التنسيق في الجوانب الإنسانية والتنسيق مع الأطراف المعنية في المجتمع الدولي لعقد مؤتمر جنيف 2.

وأكد الجانبان - خلال لقائهما الذي عقد بمقر جامعة الدول العربية أمس الخميس - على ضرورة أن يعقد مؤتمر جنيف 2 الخاص بالمسألة السورية، على مستوى موسع إقليميا ودوليا مع مشاركة المؤسسات والجهات الفاعلة، مع الإشارة إلى أهمية مشاركة منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية في المؤتمر.

كما ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في العراق، وعبرا عن قلقهما من تزايد العنف مؤكدين مجددا على محاولة بذل جهود إضافية.. واستعرضا تصاعد حدة الصراع الطائفي والمذهبي في بعض المجتمعات الإسلامية وأكدا على أهمية أن تقوم المؤسسات المعنية بالعمل على تصحيح تلك الأوضاع.

وكان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي وصل إلى القاهرة مساء أمس الأول الأربعاء في زيارة لمصر تختتم بعد ظهر اليوم الجمعة، ويعد إحسان أوغلي تاسع أمين عام لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث تولى هذا المنصب في يناير 2005 بوصفه أول أمين عام للمنظمة ينتخب انتخابًا ديمقراطيا، ومن المقرر أن يخلفه إياد مدني وزير الإعلام السعودي السابق في يناير 2014.

وتعتبر منظمة التعاون الإسلامي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، وتضم في عضويتها 57 دولة عضوا موزعة على أربع قارات، وتعتبر الصوت الجماعي للعالم الإسلامي وتسعى لصون مصالحه والتعبير عنها تعزيزا للسلم والتناغم الدوليين بين مختلف شعوب العالم.

وانشئت المنظمة بقرار صادر عن القمة التاريخية التي عقدت في الرباط بالمملكة المغربية يوم 12 رجب 1398 هجرية (الموافق 25 سبتمبر 1969) ردا على جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس المحتلة.
الجريدة الرسمية