رئيس التحرير
عصام كامل

مكروهات الصلاة.. 13 أمرا يجب الحذر منها

مكروهات الصلاة
مكروهات الصلاة
الصّلاة هي صِلة الإنسان بربّه، لذا يحرص المسلم أن تكون على أكمل وجه، وقد ذكر الفُقهاء في هذا الباب بعض المكروهات التي تمّ استنباطها من الكِتاب والسُنّة، ويتم الإشارة إليها ليتجنَّبها المُصلّي ويجتهد في الابتعاد عنها لتكون صلاته على أتمّ وجه مُمكن، وكما يرتضيها الله سبحانه وتعالى.



مكروهات الصلاة
 يَذكر الفقهاء الكثير من المَكروهات المُتعلّقة بالصّلاة، والمكروه هو ما طَلَب الشّارع ترك فعله طَلباً غير جازماً، ولا يأثم فاعله ولكن تاركه يُثاب لو تركه امتثالاً لأوامر الله عز وجل.

ومن بعض مكروهات الصّلاة ما يأتي: العَبَث بالبَدَن، كتشبيك الأصابع وفرقعتها، يقول شُعبة مولى بن عبّاس: (صلَّيْتُ إلى جنبِ ابنِ عباسٍ ففقعتُ أصابعي فلمَّا قضيتُ الصلاةَ قال لا أُمَّ لكَ تفقعُ أصابعَكَ وأنتَ في الصلاةِ)، فإنّ هذا ممّا قد يُفقِد الخشوع المَطلوب في الصّلاة، ومن أمثلة ذلك أيضاً العبث باللّحية أثناء الصّلاة، ويُستثنَى من ذلك الحاجة إلى أمرٍ من هذا مثل الحكّة.

رفع البصر إلى السّماء، وقد استثنى الحنابلة حال التَجشّي لمن يُصلّي جماعةً، فيرفع بصره كي لا يؤذِهِم في صلاته، وقد ورد النّهي عن هذا الأمر في قوله صلّى الله عليه وسلّم: (لينتهين أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السّماء في الصّلاة، أو لا ترجع إليهم).


 تغميض العينين في الصّلاة، حيث إنّ السُنّة إبقاء العينين مفتوحتين؛ لأن إغماضهما مَظنّة للنّوم، والسُنّة أن يُلقي المُصلّي بهما إلى مَوضع سجوده، ولكن يَخرج من الكراهة حاجة المُصلّي للإغماض خوفاً من عدم الخشوع لِما يُمكن أن يكون هناك من مُشتِّتات يَراها تخلّ بخشوعه فيُغمِض.


اقرأ ايضا.. تعرف على حكم الجهر والإسرار في صلاة الخسوف

 التَخَصُّر في الصّلاة مَنهيٌّ عنه بالاتّفاق لقوله -صلّى الله عليه وسلّم: (أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ نَهى أن يُصلِّي الرجلُ مُتخَصرًا).

 والتَخصُّر هو أن يضع الرّجل يده على خاصرته، وقال الشَافعيّة بجوازه لحاجةٍ أو ضَرورة.

 يكره أن يُصلّي المُسلم وهو يُدافع الأخبثين، والأخبثان: هما البول والغائط، حيث قال -صلّى الله عليه وسلّم- : (لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) ويُستَنبط من هذا الحديث كراهة الصّلاة في حضور الطّعام، وقاس الشَافعيّة والحنابلة عليه من اشتهى طعاماً أو شراباً لأنّه في بابه، وممّا يدلّ أيضاً على كراهة الصّلاة في حضور الطّعام قوله -صلى الله عليه وسلم- : (إذا وُضعَ العَشاءُ وأقيمتِ الصلاةُ فابدءوا بالعَشاءِ)..

 كراهة استقبال النّار أو شيء منها في الصّلاة؛ لأنّ في هذا شيء من التشبُّه بعُبّاد النّيران، وهذا القول عند المالكيّة والحنابلة. كراهة وجود كتابة في اتّجاه القبلة، كزخرفة المَساجد، إلا إن كان مَكاناً اعتياديّاً للشّيء.


 ذهب جمهور الفقهاء من المالكيّة والحنفيّة والحنابلة إلى كراهة تنكيس السُّوَر، والتنكيس يعني أن تقرأ في الرّكعة الثّانية سورة أعلى ممّا قرأته في الرّكعة الأولى.

تُكره الصّلاة عند النّعس ومُغالبة النّوم، ودليل هذا قوله صلّى الله عليه وسلّم: (أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: إذا نَعَسَ أحدُكم وهو يُصلّي فلْيرقُدْ، حتى يذهبَ عنه النّومُ، فإنّ أحدَكم إذا صلّى وهو ناعِسٌ لا يدري لعلَّه يَستغفِرُ فيسُبَّ نفسَه).

 يرى فُقهاء الشَافعيّة والحنفيّة والحنابلة كراهة التّثاؤب في الصّلاة، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (...وأمَّا التّثاؤبُ فإنَّما هوَ مِن الشّيطانِ، فإذا تثاءَب أحدُكم فليرُدَّه ما استطاع...)

يُكرَه أن يبسط المُصلّي ذراعيه في السّجود، بل ينبغي له أن يرفعهما عن الأرض، وأن يُجافي ويُباعد بينهما، حيث قال صلّى الله عليه وسلّم: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب).

 ويُكره التلثّم في الصلاة، قال الشّافعيّة: أنّه تغطية الفم، وقال المالكيّة: أنّه تغطية الفم مع الأنف، والمرأة كالرجل في هذا.
 كراهة تكرير السور في الركعتين عند المالكية ويُكره النظر إلى ما يلهي عن الصلاة.


مبطلات الصلاة

 كما أنّ للصلاة شروطاً يجب على المسلم أن يأتي بها حتى تصحّ صلاته؛ فلها كذلك مبطلات إن فعلها كانت صلاته باطلة غير مقبولة، وهذه المبطلات إمّا أن تكون بفعل شيء يحرم فعله في الصلاة، أو أن تكون بترك شيء واجب الإتيان به، وفيما يأتي بيان كلا النوعين:

 الأكل والشرب في الصلاة عن عمد وقصد، حيث نُقل الإجماع عن العلماء في إبطال ذلك للصلاة، أمّا إن أكل الإنسان أو شرب ناسياً أو جاهلاً أثناء الصلاة فلا تبطل صلاته على الراجح عند الحنابلة والشافعيّة، وكذلك إن ابتلع ما كان عالقاً في فمه إن كان دون حجم حبّة الحمص.

التكلّم في الصلاة عمداً لغير مصلحة الصلاة، فلا يجوز للمصلّي أن يتحدّث خلال صلاته، فإن كان ناسياً أو جاهلاً لم تبطل، وإن تحدّث الإنسان في مصلحة الصلاة كأن ينبّه الإمام على خطأ في الصلاة، فجائز بشرط ألّا يكثر كلامه عرفاً ولا يُفهم المقصود بالتسبيح؛ لأنّ الأصل في ذلك التسبيح وليس الكلام.


الحركة والأفعال الكثيرة في الصلاة عمداً؛ والمعيار والضابط في ذلك عادة الناس، فما يعدّه الناس في العرف كثيراً كالمشي لخطوات عدّة يعدّ مبطلاً للصلاة، أمّا ما عدّه الناس ليس بكثير كخلع النعل أو حمل الطفل، فلا يكون مبطلاً للصلاة.


الضحك خلال أداء الصلاة؛ وذلك إذا كان الضحك كثيراً فلم يستطع الإنسان دفعه، أمّا التبسّم فلا يبطلها وكذلك الضحك القليل، والضابط في الكثرة والقلّة هو العرف.

ترك ركن أو ترك واجب من أركان وواجبات الصلاة عمداً؛ أمّا إن ترك واجباً سهواً فإنّه يجبره بسجود السهو، وأمّا الرّكن فلا يُجبر بسجود السهو بل لا بدّ من الإتيان به. ترك شرط من شروط صحّة الصلاة عمداً؛ فإن صلّى المسلم صلاة دون أن يستوفي جميع شروطها متعمداً في ذلك بطلت صلاته.


 شروط صحة الصلاة
لأهمية الصلاة جعل الله -تعالى- لصحّتها شروطاً خاصة إضافة للشروط العامة للعبادة في الإسلام، وهي الإسلام والعقل والتمييز، فإنّ التزم بها المسلم كانت صلاته صحيحة، وإن ترك شيئاً منها لم تكن كذلك، وفيما يأتي بيان شروط صحّتها:

 دخول وقت الصلاة؛ فقد حدّد الله -تعالى- لكلّ صلاة وقتاً خاصاً بها، وأجمع العلماء على أنّ أداء الصلاة قبل دخول وقتها لا يصحّ. ستر العورة؛ وأجمع العلماء على هذا الشرط، فمَن صلّى مكشوف العورة لم تصحّ صلاته.

الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر؛ فمن صلّى مُحدثاً لم تصحّ صلاته، لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لا يَقْبَلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا أَحْدَثَ حتى يتوضأَ).



 الطهارة من النجاسة؛ فلا يجوز للإنسان أن يصلّي وعليه نجاسة، وإن صلّى على ذلك الحال عالماً به لم تصحّ صلاته أيضاً، والطهارة من النجاسة مطلوبة في ثلاثة مواضع؛ طهارة البدن، وطهارة الثوب، وطهارة المكان الذي يصلي فيه المسلم.

التوجّه نحو القبلة؛ حيث أجمع العلماء أنّ من صلّى إلى غير القبلة وهو قادر على استقبالها لم تصحّ صلاته.

النيّة؛ لأنّ الأعمال بالنيّات، فمن صلّى بغير نيّة يعقدها في قلبه لم تصحّ صلاته، قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنّما الأعمالُ بالنياتِ)




ثمرات الصلاة

 إنّ للصلاة عدّة ثمرات يحصل عليها المسلم بالمحافظة عليها، منها:

 تَحولُ الصلاة بين المسلم والكفر، أو الشرك بالله؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (بين الرجلِ وبين الشركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ).

 تُحقّق الصلاة للمسلم الراحة والطمأنينة القلبية، فقد كان الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يقول لبلال رضي الله عنه: (يا بلالُ أقمِ الصلاةَ، أرِحْنا بها).

 تكون الصلاة للإنسان نوراً؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (والصلاةُ نورٌ).

 تعالج الصلاة غفلة الإنسان وتذهبها عنه؛ حيث قال الله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ).

 تدفع الصلاة المسلم لترك المعاصي والفواحش والمنكرات؛ لقول الله تعالى: (إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ).

 تحصّن الصلاة المسلم وتجعله في ذمة الله، قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (من صلّى صلاةَ الصبحِ فهو في ذمةِ اللهِ).


 تكفّر الصلاة ذنوب المسلم، لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (الصَّلواتُ الخمسُ والجمُعةُ إلى الجمعةِ ورمضانُ إلى رمضانَ مُكفِّراتٌ ما بينَهنَّ إذا اجتنَبَ الْكبائرَ).

 تفرّج الصلاة الكروب والهموم عن المسلم، فقد ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه كان إذا أهمّه أمر قام فصلّى.

تعدّ الصلاة سبباً من أسباب الرزق بمشيئة الله، فورد في القرآن الكريم قول الله تعالى: ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا).

تعدّ الصلاة سبباً في حصول الذرية للإنسان بمشيئة الله؛ لقول الله تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ)

الجريدة الرسمية