رئيس التحرير
عصام كامل

هل تتعارض محبة الله مع حب رسول الله؟.. المفتي السابق يجيب

المفتي السابق الدكتور
المفتي السابق الدكتور علي جمعة
قال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق إنه لا يتحقق كمال الإيمان لعبد حتى تبلغ محبته للنبي ﷺ ذلك القدر الذي أراده ﷺ من سيدنا عمر رضي الله عنه، وتلك هي الدرجة التي ينبغي لكل مسلم أن يتطلع إليها، وهذا لا تعارض بينه وبين حب الله، فأنت تحب رسول الله ﷺ ؛ لأنه من جهة الله، فأساس حبك لرسول الله ﷺ هو حب الله، وليس هناك مخلوق تجلى الله بصفات جماله وكماله عليه كسيدنا رسول الله ﷺ فأنت تحب التجليات الإلهية التي كان رسول الله ﷺ هو المرآة التي تعكسها لنا، فالحب لله وحده، وحب رسول الله ﷺ بكل قلبك هو حب لله ولا تعارض بينهما.



وأضاف المفتي السابق: لقد كان للتابعين وسلف الأمة مظاهر تؤكد وصولهم إلى درجة كمال محبة رسول الله ﷺ ، فهذا عبيدة بن عمرو السلماني كان يقول: «لأن يكون عندي منه شعرة - أي من شعر النبي ﷺ - أحب إلي من كل صفراء وبيضاء أصبحت على وجه الأرض وفي بطنها». قال الإمام الذهبي معقبًا: «هذا القول من عبيدة هو معيار كمال الحب، وهو أن يؤثر شعرة نبوية على كل ذهب وفضة بأيدي الناس». ومثل هذا يقوله هذا الإمام بعد النبي ﷺ بخمسين سنة، فما الذي نقوله نحن في وقتنا لو وجدنا بعض شعره ﷺ بإسناد ثابت، أو شسع نعل كان له، أو قلامة ظفر، أو شقفة من إناء شرب فيه! فلو بذل الغني معظم أمواله في تحصيل شيء من ذلك عنده أكنت تعده مبذرًا أو سفيهًا؟ كلا. فابذل مالك في زورة مسجده الذي بنى فيه بيده، والسلام عليه عند حجرته في بلده، والتذ بالنظر إلى (أُحد) وأحبه، فقد كان نبيك يحبه، وتملأ بالحلول في روضته ومقعده.


واستطرد قائلا: لن تكون مؤمنًا حتى يكون هذا السيد ﷺ أحب إليك من نفسك وولدك وأموالك والناس كلهم وقبل حجرًا مكرمًا نزل من الجنة، وضع فمك لاثما مكانًا قبله سيد البشر بيقين، فهنأك الله بما أعطاك، فما فوق ذلك مفخر ولو ظفرنا بالمحجن الذي أشار به الرسول ﷺ إلى الحجر ثم قبل محجنه؛ لحق لنا أن نزدحم على ذلك المحجن بالتقبيل والتبجيل، ونحن ندري - بالضرورة أن تقبيل الحجر أرفع وأفضل من تقبيل محجنه ونعله ﷺ وقد كان ثابت البناني إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبلها، ويقول يد مست يد رسول الله ﷺ فنقول نحن إذا فاتنا ذلك: حجر معظم بمنزلة يمين الله في الأرض مسته شفتا نبينا ﷺ لاثما له.. الله تعالى يشرف نبيه بذكره بأسماء من أسمائه.
الجريدة الرسمية