رئيس التحرير
عصام كامل

«اتفاق الأعداء» ينهي أطماع «أردوغان» في «المتوسط».. أمريكا تفتح باب التسليح لـ«قبرص».. وروسيا تنجح في مفاوضات «المعارضة السورية»

أردوغان رئيس تركيا
أردوغان رئيس تركيا

«ورطة جديدة وحسابات مرتبكة».. سيناريو لم يكن في الحسبان يواجهه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فرضته التحركات الأخيرة من جانب أمريكا وروسيا المتعلقة بمواجهة الأطماع المتزايدة لتركيا في شرق البحر المتوسط.

 

في الوقت الذي كانت تعول فيه على الاستفادة من علاقاتها مع الدولتين في دعم خطواتها التوسعية بإقليم المتوسط، وهو ما سيدفع «أردوغان» لإعادة ترتيب حساباته بالمنطقة من أجل تعويض ما قد تتسبب فيه تلك التحركات من خسائر على المدى البعيد أو تعطيل لمخططاته الخبيثة.

 

اتفاق الأعداء

 

ونجحت روسيا بعد لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وأعضاء وحدات حماية الشعب الكردية، في التوصل لاتفاق بين مجلس سوريا الديمقراطية الكردي وحزب الإرادة الشعبية لتدشين حكم فيدرالي في موسكو برعاية روسية، والتوافق على أن ينص الدستور السوري الجديد على ممارسة الشعب السوري لسلطته المباشرة في مناطقه بما يضمن الاستقلالية في شئونه الداخلية.

 

والارتباط بالحكومة المركزية فيما يتعلق بالشئون الخارجية والدفاع والاقتصاد، وفتح مجال للحوار بشأن إمكانية ضم قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري.

 

إرباك أردوغان

 

وجاء هذا الاتفاق ليربك تركيا ودفع وزارة خارجيتها إلى الاحتجاج على ذلك الاتفاق ومطالبة روسيا بوقف دعم الأكراد، لا سيما وأن الاتفاق تزامن مع زيارة وفد تركي برئاسة نائب وزير الخارجية، سدات أونال، إلى موسكو لبحث التطورات في المنطقة، على رأسها التطورات في سوريا وليبيا، وتضمن الوفد عددًا من المسئولين العسكريين والاستخباراتيين بجانب عدد من الدبلوماسيين.

 

وبالتوازى مع الخطوة الروسية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، عزمها إجراء تدريبات عسكرية مع قبرص للمرة الأولى، وكشف وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، عن تمويل بلاده لتلك التدريبات في خطوة تستهدف تعزيز العلاقات الأمنية مع قبرص، إضافة إلى تأكيده أن هذه الخطوة تأتي لتعزيز الاستقرار في منطقة البحر المتوسط وتقوية الصلة مع دول إستراتيجية مثل قبرص.

 

قبرص 

 

ويندرج هذا التعاون ضمن برنامج التعليم والتدريب العسكري الأمريكي الدولي الذي يهدف إلى تدريب ضباط أجانب وتعزيز التعاون بين الدول الصديقة والقوات الأمريكية، وألحقت واشنطن قرارها السابق بقرار ثان تمثل في رفعها حظر بيع الأسلحة إلى قبرص، الذي فرض عليها منذ عقود، وهو قرار يسمح ببيع أسلحة دفاعية غير فتاكة إلى قبرص.

 

وأعلن «بومبيو» أن الولايات المتحدة سترفع حظر توريد الأسلحة المفروض على قبرص منذ 33 عاما، وستعمل على تعزيز تعاونها الأمني مع نيقوسيا، وهو ما رحب به الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، وجاءت هذه الخطوة بعدما فرضت واشنطن قيودًا على نقل الأسلحة إلى قبرص في عام 1987 لتشجيع جهود إعادة توحيد الجزيرة وتجنب سباق التسلح هناك، وذلك بعد تقسيم الجزيرة منذ عام 1974 عقب غزو تركي اعتراضًا على دعم اليونان لتحول في السلطة بالجزيرة آنذاك.

 

وفي المقابل أعربت تركيا عن مخاوفها من تصاعد التوتر في المتوسط بعد هذا القرار، وزعمت أنه يتجاهل التكافؤ والتوازن ويزيد خطر حدوث اشتباك في المنطقة».

 

حظر التسليح

 

في هذ السياق، أكد الباحث في الشئون التركية محمد حامد، أن «رفع حظر التسليح عن قبرص وإجراء مناورات بين قبرص والولايات المتحدة والحوار الروسي مع الأكراد، كل ذلك يمثل محاولة لخلق التوازن، وإجبار تركيا على الحوار مع دول شرق المتوسط ووقف التلويح باستخدام القوة، لأن تلك السياسة ليست الأفضل بالنسبة لأمريكا وروسيا في علاج الأمور».

 

وأضاف الباحث في الشئون التركية، أن «الولايات المتحدة لا تذكي الحروب ولكن تعمل على الوساطة وحل الأمور، ومنطقة شرق المتوسط تعوم على بحر من الغاز، فلا يمكن إقصاء أحد على حساب الآخر، ولا يمكن أن تكون هذه المنطقة بؤرة للصراع، لأنها منطقة حيوية وإستراتيجية وتربط شمال المتوسط بجنوب أوروبا وشمال أوروبا، ورؤية الولايات المتحدة أن دول المنطقة حتى ولو كان بينهم صراعات قديمة يجب أن يتم حلحلتها وتعويمها من أجل ترسيخ الاستقرار في المنطقة من أجل تحقيق التنمية والمنفعة للجميع».

 

في حين أوضح الباحث في الشئون التركية محمد ربيع الديهي، أن «التحركات الروسية والأمريكية الأخيرة بمثابة صفعة جديدة للنظام التركي الذي بات فاقدا للشرعية الدولية والشعبية؛ نتيجة لممارساته العدوانية تجاه شعوب المنطقة، والعمل على نشر الإرهاب والاضطرابات».

 

مشددًا على أنه لا شك أن إبرام مذكرة تفاهم بين مجلس سوريا الديمقراطية وروسيا هو تطور جديد في الساحة السورية؛ حيث نص على إقامة نظام حكم فيدرالي في سوريا ما يعني منحهم فرصة حكم المناطق المسيطرين عليها في شرق الفرات، وهو الأمر الذي سبَّب صدمة بالنسبة إلى تركيا، التي وصفت الاتفاق بأنه يخالف روح التحالف بين موسكو وأنقرة، والتي كانت تصر في كافة بيانات أستانة على أن تتضمن عبارة محاربة الانفصاليين بشكل مشترك.

 

تسوية سياسية

 

وأضاف «الديهي»: القرار الروسي بإشراك مجلس سوريا الديمقراطية في التسوية السياسة في سوريا يحمل دلالات كثيرة، في ظل التصعيد العسكري في إدلب وإعلان الرئيس السوري بشار الأسد أنه لن يترك أي جزء من سوريا إلا وسوف يستعيده، مما يعني أن الاتفاق الروسي الكردي يصب في مصلحة سوريا.

 

ويشير أيضًا الاتفاق إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد طردًا كاملًا للمحتل التركي في سوريا، كما لفت النظر إلى أن ذلك الاتفاق يأتي في إطار خيبات الأمل التي تصيب النظام التركي الحالي نتيجة أفعاله في الإقليم وتهديده للأمن والاستقرار في المنطقة، فروسيا حليف قوي لسوريا وليس لديها أي استعداد أن تتخلي عنها، فضلا عن هدف الروس في استعادة كامل الأراضي السورية، باعتبار أن استعادة تلك الأراضي كاملة سوف تضع روسيا على خريطة التفاعلات في المنطقة العربية، وتمكنها من لعب دور أكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط.

 

وتابع: القرار الأمريكي برفع حظر التسليح عن قبرص مثل صدمة كبيرة للنظام التركي، حيث كانت تركيا تعول على بقاء الأوضاع في قبرص كما هي، وتظل كمحتل لقبرص الشمالية، هذا التغيير في الموقف الأمريكي بمثابة تكسير للأنياب على النظام التركي من أجل أن يمارس سلوكا أكثر اعتدالا في المنطقة، وخاصة منطقة شرق المتوسط، وبشكل عام فإن القرار الأمريكي يحمل العديد من الدلالات أولها أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تتخلي عن أردوغان وتركيا إذا استمرت في نفس السياسات العدوانية.

 

وفي نفس النهج الداعم لعدم الاستقرار، كما يمكننا الربط هنا بين القرار الأمريكي برفع حظر التسليح وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع اليونان في بحر إيجه، وهو الأمر الذي يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية في طريقها لفرض عقوبات أكثر صرامة تجاه أنقرة إن استمرت تلك السياسيات.

 

نقلًا عن العدد الورقي...

الجريدة الرسمية