رئيس التحرير
عصام كامل

ما أصل تسمية السلفية.. وما حكم الدين فيها؟

الشيخ عطية صقر
الشيخ عطية صقر

توجد جماعة تطلق على نفسها اسم السلفية، ويقصدون بهذه التسمية الرجوع إلى الأيام الأولى للإسلام، في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، ويقاطعون كل ما هو جديد بتهمة أنه بدعة لم تكن أيام السلف، فما حكم الدين في ذلك؟  

 


قال فضيلة الشيخ عطية صقر في كتابه "أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام": كثرت الفرق والجماعات في التاريخ الإسلامي كما كثرت في الأديان السابقة، وإلى جانب الواقع الذي يشهد لذلك ورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وستين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وستين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل "وما هي يا رسول الله؟"، قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي"، رواه أحمد وأبو داود، وجاء في بعض الروايات: سبعين بدل ستين.


ولقد وُجدت فرق كثيرة بقدر العدد المذكور في الحديث، وحاول بعض المؤلفين في الفرق أن يحصرها في هذا العدد، وإن كان البعض يرى أن العدد لا مفهوم له، وأن المراد هو بيان كثرة الفرق، على غرار ما قالوا في تفسير قوله تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم).


وتابع: الملاحظ أن كل فرقة في العقائد أو الفروع تحاول أن تجعل نفسها الفرقة الناجية وذلك من آثار التعصب، الذي تخلقه أو تساعد عليه عوامل كثيرة، وأهل السنة قالوا: نحن الفرقة الناجية، وهم أعدل الفرق، وإن كانوا هم أيضاً قد تفرقوا فرقاً صغيرة، كالأشعرية والماتريدية وغيرها.


ثم ظهر أخيراً من يطلقون على أنفسهم "السلفية" نسبة إلى السلف أي القدامى، وحددهم ابن حجر حين سئل عن عمل المولد النبوي بأنهم أهل القرون الثلاثة، وشاعت هذه التسمية عند الوهابيين الذين يأخذون بمذهب محمد بن عبد الوهاب، الذي انتشر في المملكة السعودية وصار مذهباً لهم، وذلك لتبرمهم بأن منبعهم هو هذا المذهب الجديد، الذي اهتموا فيه بآراء ابن تيمية، وعملوا على نشرها في العالم الإسلامي كله.

 

هل أجاز الإسلام للمرأة حق المشاركة السياسية بالانتخاب والترشيح؟


وأضاف الشيخ عطية صقر في كتابه: أن السلف الصالح ينبغي أن نحترمهم، لأنهم خير القرون التي تلت قرن الصحابة واحترامهم يكون بالاقتداء بهم في سلوكهم، أما منهجهم الفكري فلا يجب التزامه في كل شيء، ونحن نعلم أن السلف والخلف مختلفان في موقفهم من الآيات المشتبهات التي فيها إثبات اليد والعين لله، فالسلف يؤمنون بها على ظاهرها مع اعتقاد أنه سبحانه ليس كمثله شيء، والخلف يؤولونها على معنى القدرة والعناية، أى بما يلزم هذه الأشياء، وجاءت المقولة في ذلك عند علماء الكلام.. مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أحكم.


الجريدة الرسمية