رئيس التحرير
عصام كامل

أول تداعيات حماقات أردوغان.. الهند تحوِّل مسجدًا إلى معبد هندوسي على طريقة "آيا صوفيا"

أنقاض مسجد بابري
أنقاض مسجد "بابري"
تداعيات خطيرة تمس الأديان نتيجة حماقات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتحويل متحف "آيا صوفيا" إلى مسجد حيث بدأت الهند في إجراءات بناء معبد هندوسي جديد على أنقاض مسجد "بابري" الذي هُدم على يد متطرف هندي في عام 1992.


وأفادت جريدة "TR24" التركية أن الهند ستضع حجر الأساس لتأسيس المعبد الذي طالما حلم به الهندوس، وذلك في 5 أغسطس المقبل، وسيكون هذا المعبد على الأرض عينها التي كانت سابقًا مسجدًا للمسلمين، هو مسجد "بابري".

وبحسب ما ذكرته الجريدة، سيضع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حجر الأساس لتأسيس المعبد؛ إذ قضت المحكمة في نوفمبر الماضي 2019 بأن الأرض تعود للهندوس.

ولم تقم الهند بهذه الخطوة إلا بعد أن أقدمت تركيا على تحويل متحف «آيا صوفيا» إلى مسجد؛ إذ أقر مجلس الدولة التركي في وقت سابق تحويل مَعلم آيا صوفيا إلى مسجد، بمباركة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسمحت السلطات برفع الأذان من المتحف عقب إعلان القرار مباشرة، وذلك رغم تحذيرات من مؤسسات ومنظمات دولية حول العالم من المساس بالصرح التاريخي الذي يجمع بين أصحاب الأديان المختلفة.

وكان قرار أردوغان تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد طريقًا للجميع لفتح ملفاته السابقة، والنظر في الصفحات التي انطوت، حتى إن ملفات التعصب الديني التي قد تكون أُغلقت ولو لفترة أحياها هذا القرار مجددًا، وهذا ما يبرزه قرار الهند وضع حجر الأساس لمعبد في أرض كانت في الأساس عليها مسجد للمسلمين. ألا يثير هذا التعصب مجددًا؟

وتساءل "تركيا الآن": هل سيخرج صوت الآن من حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان بعد اتخاذ قرار كهذا من جانب الهند؟ في الواقع، بعد قرار الحكومة التركية تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد، مؤكدة أن هذا الأمر يخص تركيا فقط، لكونه أمرًا داخليًّا، لم يعد بإمكانها أن تتحدث أو أن تتدخل في موضوع كهذا؛ لأنها مَن قلبت الأمور رأسًا على عقب، والآن الهند حان الدور لها لأن تتحدث بسلاح تركيا نفسه قائلة «هذه شؤوني الخاصة»!!

وتابع: يبدو من الصورة الواضحة أمامنا، خاصة بعد قرار الهند، أن هذا القرار سيفتح الطريق أمام مَن كان يحترم الأديان أمس إلى التعصب في الغد؛ إذ ستتعرض العلاقات الدينية التي طالما كانت لها احترامها، ولا يمكن المساس بها، إلى موجة من التعصب الديني، كما يمكننا القول إن قرارات كهذه قد تؤدي إلى فتح بحور من الدم؛ فلطالما كان الدين خطًّا أحمر، ولطالما كانت القرارات المتخذة في الموضوعات المتعلقة بالدين تحتاج إلى التريث، لكن الرئيس أردوغان من أجل التغطية على أعماله وفساده استخدام عباءة الدين لتحسين صورته إلا أنه في الواقع فتح موجة تعصب ديني سيدركها العالم عاجلاً أم أجلاً.

يقع مسجد بابري في مدينة أيوديا في ولاية أوتار براديش الهندية، وهو واحد من أكبر المساجد. ووفقًا لنقوش المسجد، فقد بُني في عام 1528 بناء على أوامر من الإمبراطور المغولي ظهير الدين بابر مؤسس الإمبراطورية المغولية في الهند.

كان الهندوس يعتقدون أن المسجد بني على مسقط رأس الإله راما، وأن الإمبراطور بابر هدم معبدًا هندوسيًّا كان قائمًا في المكان، ثم بنى مسجدًا عليه.

ظل المسلمون في مدينة أيوديا يصلون في هذا المسجد دون انقطاع أربعة قرون، إلى أن بدأت المشكلات للمرة الأولى في عام 1855 خلال عهد الأمير واجد علي شاه حاكم إقليم أوده، حين ادعى الهندوس للمرة الأولى أن جزءًا من فناء المسجد يحتوي على المكان الذي وُلد فيه الإله الهندوسي راما.

واستمرت منذ هذه اللحظة المشكلات حول هذا المسجد، واندلعت اضطرابات طائفية بين الهندوس والمسلمين في أيوديا، نتجت منها أضرار بالمسجد.

وفي عام 1992 هدم هندوسي متعصب المسجد أمام أنظار العالم، وهو من أتباع منظمة بهاراتيا جاناتا بارتي، المنظمة الهندوسية المتعصبة التي وصلت لحكم الهند عام 1998.

وظل المسلمون منذ ذلك الحين يطالبون بإعادة بناء المسجد، بينما واصل الهندوس المطالبة ببناء معبد في الموقع الذي يقولون إن معبودهم راما قد ولد فيه. قضت المحكمة العليا في الهند في نوفمبر 2019 بمنح ملكية الموقع للهندوس، وتخصيص مكان آخر لبناء مسجد للمسلمين، مبررة بأن المكان وجدت فيه آثار لبناء غير إسلامي قبل بناء المسجد، ومعللة كذلك بأنه لا طائل من نفي اعتقاد الهندوس بأن الموقع هو مكان ميلاد الآلهة راما.

ولكن بعد أن قضت المحكمة بهذا القرار من أجل الهندوس لم يخطوا أي خطوة لبناء معبد مكان المسجد. فلماذا تبدأ الهند في ذلك الوقت بناء معبد مكان المسجد؟ هل قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد سهّل الأمر لهم؟ هل كانت تخشى الهند سابقًا من إثارة الطائفية ببنائها المعبد، لكن الآن قرار تركيا أعطاها القوة لفعل ذلك؟
الجريدة الرسمية