رئيس التحرير
عصام كامل

صورة الصحفى وفلوسه !

روع الصحفيون إذ اكتشفوا حرمانهم من العلاوات الخمس المقررة.. وأخذت الصدمة كثيرين، وراجع آخرون ما في جيوبهم وتراجعت أحلامهم وأولادهم عن شراء ما يحتاجونه من متجمد العلاوات الخمس .


يظن الناس أن الصحفي مبسوط ومستور والفلوس فوق قلبه تلال وتلال . صورة الصحفي التقليدية هي أصلا صورة سينمائية، البيت الفخم، والفيلا، والروب، والسيجار، والسيارة، والنساء، والتليفون، والصوت الآمر الفخيم . هذه صورة وصوت كبار الصحفيين. أما صورة صغارهم، من الشباب، ومن متوسطى الأعمار والمهارات، فتجدها غير ذلك تماما.


الصورة الأولى لكبار الصحفيين غير صحيحة إلا في السينما والمسلسلات التلفزيونية، والصورة الثانية صحيحة بما فيها من بساطة الحال، أقل لفظ اخترته .

 

كرة النار التى تتدحرج في بيتك!


في كل الأحوال، فإن الصحفيين في الأغلبية العظمى منهم متوسطو الحال، بل أقل . وفي السنوات العشر الماضية، تدهورت دخول ومرتبات صحفيين كثيرين، بحكم الاغلاق، وعدم صرف مرتبات لظروف خاصة بمؤسسات. لما كتبت متعجبا من حرمان صحفي المعاشات من المتجمد للعلاوات الخمس، فوجئت بمن يسألنى على صفحتى الرسمية : وهو الصحفي محتاج معاش؟


حبست استغرابي وتمسكت بالصبر... وأجبت أن نعم . نحتاج إلى المعاش وهو حقنا. معظمنا أصابته صدمة مبلغ المعاش . شخصيا خرجت على ألف وخمسين جنيها. ولولا الكتابة هنا وهناك... لعانيت الشظف.. خالص التقدير لرئيس التحرير أخي الكاتب الكبير عصام كامل .


بعد ثلاثين سنة مهنة وعطاء وكتابة ، كان هذا هو المبلغ الذي تطالبني به الدولة أن أعيش . بالطبع زاد.. وزاد لكنه لايزال متواضعا شأن صحفيين كثيرين شرفاء . ولقد أرسلت رسالة الى الرئيس السيسي على صفحته الرسمية، مخاطبا إنسانيته البالغة، وحنانه، وحبه للعطاء. وأطلقت حملة رشيدة على صفحتى الرسمية داعيا الحكومة إلى رد حقوق صحفيي المعاش بالصحف القومية، كما تواصلت مع النقيب الزميل ضياء رشوان، وأمس بشرت وزيرة التضامن الاجتماعي السيدة الدكتورة نيفين القباج الجماعة الصحفية المهدرة حقوقهم أسوة بغيرهم من موظفي الدولة بدراسة الملف واتخاذ قرار، وأن الدولة ترغب في إسعاد الجميع.

 

 سلوك القطيع.. الرهان على العقل المعطل!

 

تصريحات هادئة مبشرة وواعدة، وننتظر نتائج تواصلها مع النقيب الزميل ضياء رشوان . كشف الموقف الأخير للتأمينات التداخل المخل في هوية الصحفي بالمؤسسات القومية.. فلا هو حكومة ولا هو قطاع أعمال ولا هو قطاع خاص . إنما هو خاص في وضعيته المهنية. لكن هناك سؤالا كاشفا: كيف تمنحنا الحكومة كل علاواتنا المقررة كموظفي الدولة، ثم تحجبها عنا متجمدة، وتعتبرنا خارج التوصيف الوظيفي الحكومي ؟


في كل الأحوال ما دمنا دفعنا الاشتراكات للمؤسسات، فالاخيرة مطالبة بالرد على الوزيرة بخصوص سداد المتأخرات..


أتطلع مع المئات من زملاء المهنة بأحلامها الوهمية.. إلى الحصول على الحقوق التى سقطت لاعتبارات غبية لاعلاقة لنا بها.

 

 

نعمل في مهنة تسرق العمر.. وتصيب بالضغط والسكر والاكتئاب ونتخيل أننا سنغير الكون... فإذا بالحلم والطموح... يتقلصان إلى حفنة علاوات... محجوزة..
عجبي يا صحافة!


الجريدة الرسمية