رئيس التحرير
عصام كامل

كشف البلاء (6)

قد يشغل الإنسان نفسه في زمن البلاء بما لا ينفعه من التفكير في علل بعيدة لا يدركها عقله، ولا يهتدي إليها تفكيره، والأولى للعاقل والأجدر أن يشغل نفسه بما يجب عليه، وقد صرَّحت آيات القرآن الكريم وأحاديثُ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا الواجب، وبما يكشف الكرب، ويزيل الهم، ويقضي على البلاء، ويعجِّل بالفرج، ومن ذلك:

 

(6) الصدقة وتفريج الكروب:

الصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال: «إن الصدقة لتطفئ غضب الربّ، وتدفع ميتة السوء». وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطّاها».

 

بل إن الصدقة مِن أهمِّ أسباب دفع البلاء قبل وقوعه، فعن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه قال: خرج رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أضحى أو فطر إلى المصلَّى، فمرَّ على النساء، فقال: «يا معشر النساء، تصدَّقن؛ فإني أُرِيتُكنَّ أكثرَ أهل النار»، [متفق عليه].

 

 اقرأ أيضا: كشف البلاء (1)

 

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وفي هذا الحديث من الفوائد... أن الصدقةَ تدفَعُ العذاب".

وأي فضل بعد أن تدفع الصدقة عذاب النار؟!

وفي الصدقة دليل على صدق الإيمان، وفيها انشراح الصدر، وراحة القلب وطمأنينته، وقد مثَّل النَّبيُّ –صلَّى الله عليه وسلَّم- مثلًا للبخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا اتسعت على جسمه حتى يخفى أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع! [في الصحيحين]

فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، ولو لم يكن في الصَّدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان العبدُ حقيقًا بالاستكثار منها والمبادرة إليها.

 

اقرأ أيضا: الإيمان والمواطنة يحققان التوازن والعدل

 

فضلا عما في الصدقة من مضاعفة الأجور، ورضى الرب الغفور، يقول الله تعالى: «إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ »[الحديد:18]. وقوله سبحانه:« مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» [البقرة:245]

وخاصة في زمن البلاء الَّذي يوجب علينا أن نتصدق على المحتاجين، والمتضررين، فالصدقة هنا أنفع، وأكبر أجرا.

الجريدة الرسمية