رئيس التحرير
عصام كامل

تعرف على حكمة الصبر فى الصيام

الشيخ محمد الراوى
الشيخ محمد الراوى استاذ التفسير بجامعة الازهر

فى مجلة الازهر عام 1972 كتب الشيخ محمد الراوى استاذ التفسير بجامعة الازهر وعضو هيئة كبار العلماء السابق ــمقالا عن الصوم فى رمضان قال فيه: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى ان يدع طعامه وشرابه .

 

.ان الصوم حصانة للجسد بالتهذيب والاصلاح وحصانة للروح بإبراز خصائصها وانتصار فضائلها .والصوم يمدنا بالعزيمة المتجردة الصادقة التى ترد هواجس الشر وتحمل اعباء الحياة، والارادة الحرة عون من الله لنا على تحمل اعباء الحياة . وأى عزيمة أصدق بل أى نظام من ان نرى المؤمن فىى مشارق الارض ومغاربها يمسك عن طعامه وشرابه فى لحظة محدودة ثم بتناوله فى وقت معين من الليل الى الفجر .بل اى ارادة حرة اكرم من ارادة المتجرد لربه ، المتجه لخالقه ، الممسك عن هواه تقربا اليه ، والممتنع عن الطعام والشراب رغبة فيه ، والمتجه بكيانه كله شوقا الى قربه وايمانا بفضله . أود وبعد هذه النظرة العامة لتلك الفريضة لنا ان ندرك من امرها انها عبادة قديمة امتدت مع الانسانية من بدايتها ، لان الانسان من يوم ان كتب الله له الاستخلاف فى الارض وهو بحاجة الى ابراز الخصائص التى تؤهله وتعينه على اداء ما استخلف عليه . والصبر الذى يحققه الصوم من اهم هذه الخصائص التى تؤهله للبقاء ، بقاءه كإنسان خلق ليسعى الى دار السلام بفضائله التى يحققها بسعيه ، ويبرهن بما يحقق على اهليته للتمتع بثمار غرسه وجنة ربه . ويأتى الاسلام متكاملا لضبط النفس وحصانة القلب ورعاية السلوك ، وتأتى فرائضه التى يقام عليها لتكون أساسا راسخا لبنيان متين . ومن الاسس التى بنى عليها الاسلام الصوم الذى فرضه الله علينا والزمنا تأديته ، كما فرضه على الذين من قبلنا ، فالصوم مع كونه قربة الى الله يعطى للنفس قناعتها ويعتقها من الهوى الكذوب ويحررها من الشهوة الآثرة . فلا يكاد يطلع على الناس هلاله حتى يغمرالدنيا ضوء من الخشية الهادية الرفيعة  الله أكبر ..أذان الفجر..فليمسك الناس عن ملاذهم بعد ان حصنوا القلب بالخشية واللسان بالذكر ، فأى سلوك يطبع الامة على وحدة واحدة مصونة ومحبة خالدة مثل هذا السلوك المنتظم المرتبط بآيات الكون المعترف بخالقه ..

الشيخ عبد الرحمن تاج: رمضان فرصة لتنقية النفس من علائق الدنيا ففى لحظة واحدة لحظة الفجر الصادق يتم الامساك والنداء الواحد والمعبود واحد والقبلة والغاية متحدان ، واذا النفس ارادت ان تنساق فى فترة ضعف لهواها فذكرت صومها فأبصرت ، واذا الشيطان طاف بهذه النفوس يرجو غوايتها تذكرت الله وهى صائمة خاشعة فرجع الشيطان من ساحتها . واذا كان الصوم قد فرض على الامم الماضية ليظل حبل الانسانية موصول العزيمة فإن رمضان الذى فرض الله صومه على المسلمين لم يكن مقصورا على الكبار وحدهم ، بل الاطفال يتدربون عليه لينشأوا على العزيمة والضمير .

الجريدة الرسمية