أخلاق المصريين !
كم نرجو أن نرى مواكب للثقافة المصرية كقوة ناعمة تشق طريقها من جديد لاستعادة دورها الحضاري، وتمكين علاقاتها الثقافية مع دوائر أمنها القومي العربية والإسلامية والأفريقية، وخصوصًا دول حوض النيل ومنابعه الرئيسية، استكمالًا لمشوارها الحضاري واستنادًا لما يحظى به أزهرنا الشريف والكنيسة القبطية من مكانة تاريخية الرفيعة في العالم أجمع..
ولا أقل من البناء على ذلك الميراث الحضاري، وأن يجتهد رجال الدين الإسلامي والمسيحي لتجديد الفكر الديني وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وبناء مفاهيم دينية صحيحة تكون نواة سليمة لإيمان رشيد لدى شبابنا في مواجهة الفكر الضال والمنحرف الذي يغرر بهم فكريًا وعقيديًا ووجدانيًا، حتى يسهل استغلالهم سياسيًا لتنفيذ مخططاته التخريبية في ظل ضعف مناهج التعليم وغياب الدور التربوي الفعال للأسرة والمدرسة..
وهو ما جعل شبابنا يعاني واقعًا اجتماعيًا وسلوكيًا وأخلاقيًا لا نرضاه لهم؛ الأمر الذي يضاعف مسئوليات مؤتمر الشأن العام الذي دعا إليه الرئيس السيسي، وتتأهب وزارة الأوقاف لتنظيم فعالياته قريبًا، ويجعله مدعوًا جنبًا إلى جنب مؤسسات الدولة الأخرى ومراكزها البحثية المعنية لبحث ومناقشة مثل تلك القضايا والتحديات والأزمات، ووضع دراسة حالة لأخلاق المصريين وما أصابها وأسباب تطور الجريمة وتنامي العنف بشتى صوره والانعزالية والأنامالية، والارتفاع المخيف لمعدلات الطلاق وغيرها من الظواهر السلبية التي طرأت على مجتمعنا.
وظني أن قضايا وشواغل الشباب الذين يمثلون نحو 60% من تعدادنا السكاني ستكون محورًا رئيسيًا على مائدة هذا المؤتمر، للإجابة عن أسئلة من عينة: كيف يفكر شبابنا.. وبمَ يحلمون.. ومن أين يستقون معلوماتهم وكيف تتكون قناعاتهم وأفكارهم.. وإلى أي مدى يؤثر فيهم الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي؟!
نحن في حاجة إلى تغيير حقيقي في السياسات والأشخاص إذا أردنا إصلاح ملفات الإعلام والثقافة والتعليم والصحة.
