رئيس التحرير
عصام كامل

«مدينة الموتى».. مقابر المصريين مخازن ملابس وسوق شعبي (فيديو وصور)

فيتو
18 حجم الخط


 

 

 

«وداعا للباعة الجائلين».. شعار ميدان السيدة عائشة بعد التطوير (صور)

لم تكتف الشرائع بتكريم الإنسان حيا بقدر ما صانت كرامة جسده ميتًا، وأوصت بدفن الجسد إكرامًا له.. لكن المشهد في مقابر السيد عائشة مختلف؛ فما أن تقع عين المارة على قبر يريدون أن يرفعوا أياديهم بالدعاء أو يستلهموا العبرة من حكمة الموت يفاجأوا بأن المقابر تحولت إلى سوق شعبي كبير فشوارع المدافن تعج بالبائعين، ويستخدمون الغرف المحيطة بها للترويج عن بضائعهم بتعليق أبرزها على الجدران، فيما يستخدمون المقبرة من الداخل كمخزن لمنتجاتهم، والبعض يتخذ المقابر سكنا لأسرهم.

المار بسوق السيدة عائشة أو سوق الجمعة كما يُطلق عليه، يجد الملابس معلقة على المقابر "أي تيشرت بـ 10 جنيهات" بجوار آية قرآنية أعلى باب المقبرة نصها "كل نفس ذائقة الموت" وإذا ما سألت بائعا في السوق عن تعليق هذه الملابس على مقبرة ستجد ردا موحدا "الحي أبقى من الميت ودي مقابر بشوات" ويعلن البعض عن بضاعته بطريقته الخاصة فيضع مكبرات الصوت أعلى المقبرة ليجذب المشترين، وإذا ما تجولت أكثر تجد باعة الطعام المستعمل يفترشون الأرض حيث بقايا قطع الجاتوه والشيبسي وغيرها من بقايا مصانع المواد الغذائية، ناهيك عن وجود بعض القهاوي داخل السوق، ولكي تكتمل _مدينة الموتى_ تجد بعض الحراس يأخذون من المقابر سكن لهم ولأسرتهم؛ فلا تعلم كيف يقضون حياتهم معتبرين المقبرة مسكنهم وهم مجاورون الموتى. 

وأمام كل شارع من شوارع المقابر حارس معين لها من قبل ملاكها فبدل أن يحميها من اللصوص يُديرها ليؤجر كل مفرش للبائع كل يوم جمعة بـ200 جنيه ويصل إلى 300 جنيه، والمساحة المؤجرة عبارة عن مكان أمام المقبرة مساحته من مترين إلى 4 أمتار مربعة، ويقول أحد بائعي الملابس بمقابر السيدة عائشة إن سعر المفرش الواحد يصل 500 جنيه إذا كانت المقبرة تقع في شارع واسع، فمن يحرس شارع به 20 مقبرة من الممكن أن يصل إيراده في سوق الجمعة إلى 10 آلاف جنيه جنيه يدفع منها إتاوة لمن يحمونه ويحصلون له الإيراد.

وعن استخدام المقبرة من الداخل يقول "البائع" إن المقبرة من الداخل تستخدم كمخزن للأخشاب والحديد ونخرجهم كل يوم جمعة لتعليق الملابس بهم.

وعلق بائع آخر: "حارس المقبرة يبلغنا لو أصحابها هييجوا يزورها أو يدفنوا حد فيها وبينضفها ويطلع الخشب منها ومابنفرش قدامها حاجة في الجمعة المقرر فيها الدفن، متابعا" وده نادر لأن معظم المقابر مهجورة".

وعن كيفية موافقته لاستخدامه المقابر كأسواق قال: "الحي أبقى من الميت وإحنا بنبيع هنا الملابس بأرخص الأسعار عشان الغلبان يلاقي يلبس والناس بتستغرب في البداية لكن بعد ما بيشوفوا الأسعار كده بيشتروا وينسوا إنهم في المقابر وده أحسن من اللي بيستخدموها لبيع المخدرات".

الجريدة الرسمية