رئيس التحرير
عصام كامل

موسم زراعي «مضروب».. فيروس الأوراق المتجعدة يدمر محصول الطماطم.. العفن الهبابي يتسبب في انخفاض إنتاجية «المانجو».. تحذيرات من ذبابة الفاصوليا.. وخبير يكشف الأسباب ويطالب بدعم الدول

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

موسم الزراعة هذا العام مختلف إلى حد كبير عن الأعوام السابقة، هذا ما أكده الواقع وشهادة الخبراء، فقد تدهور زراعة بعض المحاصيل، وواجهت أخرى مشكلات في التوزيع، بينما عانت أصناف ثالث من مخاطر في التسويق، وتظل المشكلة الأكبر هي الإصابة بالأمراض، وهو ما يثير التساؤل هل إهمال الإرشادات الزراعية السبب، أما هناك سر آخر وراء هذا التدهور؟


الفاصوليا

وبداية المحاصيل التي شهدت مشكلات هذا العام كانت الفاصوليا، إذ حذر الدكتور محمد علي فهيم، وكيل المعمل المركزي للمناخ من «ذبابة الفاصوليا» التي تهدد مكانة مصر في تصدير المحصول للخارج، مشيرا إلى العلاقة بين الإصابة بذبابة الفاصوليا بأعفان منطقة التاج والجذور في الفاصوليا.

وأضاف: «كان الحل من البداية هو مكافحة الذبابة جماعيا، بمبيد مناسب مع مانع انسلاخ، ويكون الرش بعد المغرب مباشرة.. وكان يكفي رشتين فقط للتخلص من الذبابة، ولكن ما حدث كان جهلا من المزارع بمخاطر ذبابة الفاصوليا»، مشيرا إلى أن ذلك سوف يؤدي إلى تدهور كبير في الإنتاجية المتوقعة للفاصوليا في هذه العروة على مستوى الجمهورية، قد تصل لأكثر من 50% بسبب ذبابة الفاصوليا الملعونة.

الطماطم

الفاصوليا لم تكن الضحية الوحيدة من المحاصيل الزراعية هذا العام، فقد سبقها محصول «الطماطم» بعد واقعة فيروس «الأوراق المتجعدة»، الذي أصاب مساحات شاسعة من الأراضي.

وتسبب الفيروس في إتلاف آلاف الأفدنة بعد ظهور «تجاعيد واصفرار في الأوراق»، في منطقة وادى النطرون، وهو ما ترتب عليه تلف المحصول ووقف نمو البراعم التي كانت حديثة الزراعة، وارتفاع أسعار الطماطم، ولجوء مصر لاستيراد كميات كبيرة منها؛ لسد العجز في السوق المحلي.

وأعرب الدكتور حامد عبد الدايم، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة عن حزنه الشديد بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها المزارعون، نتيجة إصابة محصول الطماطم الخاص بهم بالتجعد، مؤكدا على أن البذور التي تم استيرادها مغشوشة، وهو ما تسبب في إتلاف مساحة كبيرة من المحصول.

المانجو

ولم يرحم الوباء محصول «المانجو»، فقد انخفضت الإنتاجية إلى النصف تقريبا بسبب انتشار مرض العفن الهبابي، وهي حشرة قشرية تتغذى على الورقة، الأمر الذي دفع بعض المزارعين إلى قطع الأشجار وتبوير الأراضي، بل والتحول نحو زراعات أخرى مثل الفول السوداني، وسط تكهنات بظهور سلالات جديدة من المرض لا تستجيب للأدوية الحالية، وشكوك حول وجود أياد خفية وحروب بيولوجية للقضاء على أشهر المحاصيل في محافظة الإسماعيلية.

بينما علق الدكتور السيد خليل، وكيل وزارة الزراعة بالإسماعيلية على الواقعة بأن إهمال أشجار المانجو بالإسماعيلية من عدم قص الأفرع وتقليم الأوراق، وعدم وصول الهواء النقى للأفرع، أدى إلى ظهور الحشرة القشرية التي تعرف بالعفن الهبابي، وهو من الأمراض التي تصيب أشجار المانجو.

الفول
 
من أبرز الأمراض التي تهدد محصول الفول «التبقع البني»، فقد أكد «علي قياسة» المهندس بالإرشاد الزراعي بالإدارة الزراعية بدكرنس محافظة الدقهلية، أنه يعتبر من أخطر الأمراض الفطرية في مصر، حيث يسبب خسائر تصل إلى 50%، ويكون في صورة بقع لونها بنى محمر مختلفة الأشكال والأحجام على الأوراق السفلية، ثم تصبح حافة البقعة أدكن من وسطها، وتمتد الإصابة إلى أعناق الأوراق والساق على شكل بقع مستطيلة.

الأسباب

وعن أبرز أسباب مشكلات الزراعة هذا العام، يقول «سعيد خليل»، مساعد وزير الزراعة السابق أن المحاصيل الإستراتيجية تواجه مشكلات منذ أكثر من 8 سنوات، وهو ما تسبب في زيادة الفجوة الاستيرادية بشكل كبير، وفي هذا العام تواجه المحاصيل الخضراء مشكلات لم تواجهها قبل ذلك، مثل أزمة الطماطم والفاصوليا، وأيضا محاصيل البقوليات مثل الفول البلدي، ووصول سعر الطن لـ22 ألف جنيه، وأزمة الذرة الصفراء ففي العام الماضي استوردنا 28.9 مليون طن، وهذا العام بعد زراعته رفض اتحاد الدواجن استلامه رغم إبرامه اتفاقية مع الاتحاد التعاوني بأخذه من الفلاحين.

وأشار إلى أن القطن حتى اليوم لم تستلمه الدولة من الفلاحين، وهو ما يخالف المادة رقم 14 من قانون سنة 2015، وأيضا المادة 29 من الدستور والتي تنص على أن الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني، وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، مؤكدًا على أنه ينبغي على الحكومة الانتباه للمجال الزراعي، لأن الزراعة جزء من الأمن الغذائي الذي بدوره جزء من الأمن القومي.
الجريدة الرسمية