رئيس التحرير
عصام كامل

استحضار التاريخ (٣)


تعتبر عملية استحضار التاريخ بأحداثه القريبة والبعيدة من الأهمية بمكان.. وقد ثبت أنها تتكرر من حين لآخر متى توافرت لها الظروف والأحوال، حتى مع اختلاف الزمان والمكان.. فالإنسان - منذ آدم عليه السلام وإلى أن تقوم الساعة - تظل طبيعته البشرية من حيث الأطماع والرغبات والشهوات والحرص على المصالح الشخصية، ولو على حساب مصالح الآخرين، واحدة مهما طرأ عليها من تغير وتطور، أو من تخلف وتحضر..


لذا، وجدنا كما هائلا من الحروب وما ارتبط بها من خراب ودمار وشلالات دماء، لم تتوقف عبر التاريخ الإنسانى كله.. انظر على سبيل المثال، إلى ما حدث في الحربين العالميتين؛ الأولى والثانية، وإلى حرب الخليج الأولى والثانية.. انظر أيضا إلى حرب ٦٧، وغزو العراق عام ٢٠٠٣، وكذلك ما جرى ويجرى في سوريا وليبيا واليمن.. إلخ.

وقد شاءت عناية الله تبارك وتعالى ورحمته وعلمه بطبيعة البشر وأحوالهم أن بعث إليهم الأنبياء والرسل الكرام لهدايتهم، وتصويب نظرتهم للكون والحياة والوجود، علاوة على ضبط سلوكياتهم وتصرفاتهم وأخلاقهم تجاه أنفسهم وتجاه بعضهم حتى تستقيم حياتهم من ناحية، وكى ينالوا رضاه ويكتب لهم السعادة في الحياة الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة من ناحية أخرى..

وقد ساق المولى تعالى لنا في كتابه العزيز أمثلة كثيرة للعظة والاعتبار، فضلا عن تقريب الأفكار الضرورية والمهمة لأذهان الناس.. لكن هذه الامثلة تحتاج -لفهمها واستيعابها- إلى عقول راجحة وعلم رصين.. يقول الحق جل وعلا: "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون"..

والحقيقة التي يجب ألا تغيب عن أذهاننا هي أن كثيرا من الأحداث التي تمر على ذاكرة الغالبية العظمى من الناس، لا تجد لديهم اهتماما لتصورهم أن هذه الأحداث كانت مرتبطة بأزمان معينة، وأن هذه الأخيرة مضت ولن تعود.. غير إن القلة القليلة منهم هي التي تقف أمامها، لتتأملها وتتدبرها وتحاول استشراف معانيها..

لذا تصبح أهمية العلماء والباحثين وأهل التخصص كبيرة للغاية في إلقاء الضوء على تلك الأحداث، ومحاولة الكشف عن مضامينها الحقيقية وتفسيرها، ومعرفة مجموعة الأسباب التي أدت إليها، والنتائج الخطيرة التي ترتبت عليها.. ليس هذا فقط وإنما أيضا تبسيط وتيسير المعلومات التي يتم التوصل إليها حتى يستطيع عوام الناس فهمها وإدراكها من جانب، وحتى لا يغرر بهم أعداؤهم الذين يخططون للإيقاع بهم وبأوطانهم، فضلا عن نسف استقرارهم وأمنهم من جانب آخر.. والله يقول الحق ويهدى إلى سواء السبيل.
الجريدة الرسمية