رئيس التحرير
عصام كامل

ميركل تتوعد اليمين المتطرف بمواجهة حازمة في ذكرى هجوم زولينغن

فيتو

تحيي برلين وأنقرة اليوم ذكرى واحدًا من أسوأ الاعتداءات العنصرية في ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية وقع قبل 25 عامًا، وقد وعدت المستشارة أنجيلا ميركل بهذه المناسبة، بمواجهة اليمين بكل حزم.

قالت المستشارة الألمانية اليوم "إن اليمين المتطرف لا ينتمي في كل الأحوال للماضي فقط" وأضافت أنه "يتم بشكل دوري اختبار حدود حرية التعبير بشكل مخطط له، ويتم كسر تابوهات يتم توظيفها بوصفها أداة سياسية". وذكرت المستشارة بالمرحلة النازية وبجريمة الهولوكست. كما أشارت إلى أن العداء للأجانب لا يزال واقعًا في ألمانيا ويستهدف اللاجئين مثلاً.

وفي 29 مايو 1993، أدى حريق متعمد في بلدة زولينغن في غرب ألمانيا إلى مقتل خمس تركيات تتراوح أعمارهن بين 4 و27 عامًا وأثارت صور المبنى المحترق صدمة واستنكارًا في ألمانيا والعالم. وحكم القضاء على منفذي الاعتداء وهم أربعة من النازيين الجدد بالسجن لفترات تتراوح بين 10 و15 عامًا.

وحضرت المستشارة ميركل مراسم التكريم مع وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو ومولودة غينش (75 عامًا) التي فقدت ابنتيها وحفيدتيها وابنة أختها في الحريق.

ورسميًّا تشاوش أوغلو موجود في البلاد للمشاركة في مراسم الذكرى، إلا أن زيارته تثير امتعاضًا في ألمانيا إذ تصادف قبل أقل من شهر على موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في 24 يونيو في تركيا.

ويخشى منتقدو النظام التركي أن يستغل وزير الخارجية الفرصة للقيام، رغم رفض برلين، بحملة لصالح الرئيس رجب طيب أردوغان بين أفراد الجالية التركية في ألمانيا التي تُعد الأكبر في العالم وتضم ثلاثة ملايين نسمة، وبين هؤلاء نحو 1.4 مليون يمكنهم المشاركة في الاقتراع، وهي أصوات يريد أردوغان كسبها خصوصًا أن استطلاعات الرأي تحذر من أنه لن يحصل على الغالبية المطلقة في ولايته الرئاسية الثانية.

رفضت برلين السماح لمسؤولين أتراك بخوض حملات على أراضيها لهذه الانتخابات على غرار ما حصل في ربيع 2017 قبل استفتاء حول توسيع سلطات الرئيس.

وآنذاك، اتخذت دول أوروبية عدة مواقف مماثلة، ما أثار غضب أردوغان وتسبب بأزمة بين تركيا وألمانيا قبل أن تسعى البلدان إلى التقارب أخيرًا.

من جهته أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي شارك أيضًا في المراسم أن "العمل المروع في زولينغن كان ولا يزال هجومًا ضدنا وضد قيمنا وتعايشنا السلمي وأيضًا ضد كل ما يميز ألمانيا".

وندد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بـ"العمل الوحشي" في 1993 وتعهد بـ"حماية" كل المواطنين. وتكافح ألمانيا موجة جديدة من الهجمات العنصرية وتصاعد نشاط اليمين المتطرف بما في ذلك دخول حزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى البرلمان، بعد تدفق أكثر من مليون طالب لجوء إلى البلاد منذ عام 2015.

ونجح هذا التشكيل الأحد في حشد خمسة آلاف متظاهر في برلين في مقابل 25 ألفًا شاركوا في تظاهر مضادة له، مستغلاً الخوف الذي يثيره تدفق طالبي اللجوء إلى البلاد، وهو يكثف من استفزازاته للجالية التركية. وفي شباط/فبراير، أثار نائب محلي من حزب "البديل من أجل ألمانيا" جدلاً عندما أشار إلى الأتراك بأنهم "تجار كمّون" و"جمَّالون".

ح.ز/ ح.ح (د.ب.أ)

هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل


الجريدة الرسمية