رئيس التحرير
عصام كامل

الغجر.. قرية هويته ضائعة بين لبنان وسوريا تريد إسرائيل ابتلاعها

فيتو

جدل جديد يظهر داخل وسائل الإعلام العبرية حول هوية قرية "الغجر" التي تقع جزء منها تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 شأنها شأن الجولان السورية المحتلة، حيث أصبح يتصدر الجدال حول هوية تلك المدينة، التي تقع على حدود إسرائيل - لبنان، ويقع جزء منها في لبنان والآخر في إسرائيل، العناوين مجددا.


ففي عام 1981 احتلت إسرائيل الجزء الجنوبي من القرية، إضافة إلى هضبة الجولان، وفي عام 2010، اعترفت أن الجزء الشمالي من قرية الغجر خاضع للسيادة اللبنانية، ولكن يتضح من خارطة سورية وصلت مؤخرا إلى أرشيف الخرائط التاريخية في الكلية الأكاديمية الإسرائيلية تل حاي، أن القرية كانت طيلة عامين على الأقل قبل نكسة (1967)، خاضعة لسوريا.

حكاية القرية
حتى يونيو 1967 كانت القرية تخضع للإدارة السورية وكان سكانها يحملون الجنسية السورية، وتعتبر المكانة السياسية لقرية الغجر وسكانها هي من أكثر المشكلات تعقيدا ضمن حالة التوتر السائدة بين كل من سوريا،لبنان وإسرائيل. عندما تم رسم الحدود بين سوريا ولبنان وقعت القرية على الحدود ولم توضح السيادة عليها. حتى حرب 1967 تولت سوريا إدارة القرية ومنحت الجنسية السورية لسكانها. في الإحصاء السكاني الذي نشرته سوريا في 1960 يرد اسم القرية بين التجمعات السكانية السورية، ويشار إلى 11 مزرعة من مزارع شبعا "مع بعض المزارع الأخرى" كمزارع تابعة للقري، وعدت السلطات السورية في ذلك الإحصاء 620 نسمة في قرية الغجر (ما عدا سكان المزارع).

موقع فريد
وتحتل موقعا فريدا، قلما توجد قرية أخرى شبيهة بها في الموقع والظروف التي أحاطت باحتلالها، ففي العام 1967 وعندما هاجمت القوات الإسرائيلية الجولان السوري، أصابتها الحيرة إزاء ما ينبغي فعله بالنسبة لقرية الغجر الواقعة على رأس سهل الوزاني اللبناني من الجهة الشمالية، وهي في موقعها هذا الذي يحاذي نبع الوزاني، وتحاذيها قرية المجيدية اللبنانية من الجهة الشمالية الغربية، في حين أن قرية العباسية اللبنانية أيضا تحاذيها من الجهة الشمالية الشرقية، أي أن موقع الغجر كما رسمته اتفاقيات العشرينيات من القرن الماضي، بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي، تم تثبيت موضعها في الأراضي اللبنانية، وتبعد عنها أقرب قرية سورية هي قرية بانياس، عدة كيلومترات في مرتفعات الجولان.

زعم إسرائيلي
عادت الصحف الإسرائيلية للحديث عن موقف هذه القرية حيث نشر موقع المصدر الإسرائيلي تقريرا أشار فيه إلى أن الحديث يجري عن خارطة لوكالة بناء سورية منذ عام 1965، وليست هناك خرائط إضافية في إسرائيل"، وفق أقوال مدير أرشيف الخرائط في كلية تل حاي. مدعيا أن سوريا سيطرت على القرية بهدف مشروع تحويل المياه، الذي كان أحد الأسباب لاندلاع حرب الأيام الستة. تقع في أسفل القرية ينابيع نهر الوزاني التي تشكل جزءا من مصادر مياه نهر الأردن".

وتسآل التقرير الإسرائيلي حول هوية القرية وانتمائها إلى السنوات الماضية، إلى الفترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، عندما كان لبنان وسوريا خاضعين للسيطرة الفرنسية، ولم تكن الحدود بينهما واضحة تماما، ووفق اتفاقية "سايكس بيكو"، الموقعة في عشرينات القرن الماضي، كانت قرية الغجر جزءا من لبنان. ووفق جزء من الخرائط في تلك الفترة، كانت القرية خاضعة للسيادة اللبنانية، ولكن معظم سكان القرية هم من العلويين وكانت لديهم علاقات مع سكان قرى علوية في سوريا الجارة.

تشير ادعاءات أخرى إلى أنه عندما حقق لبنان وسوريا استقلاليهما، سيطرت سوريا على القرية ومنحت مواطنيها الجنسية السورية. بالمقابل، هناك ادعاءات أخرى نُشرت في الصحف الإسرائيلية بعد نكسة 1967، تشير إلى أن القرية الغجرية كانت قرية لبنانية لكن سيطرت سوريا عليها لتتمكن الأخيرة من العمل فيها ضد إسرائيل وتحويل مصادر مياه نهر الأردن.
الجريدة الرسمية