رئيس التحرير
عصام كامل

على هامش «الإسراء والمعراج»!


بعيدًا عن كل الروايات التي تتحدث عن حادثة الإسراء والمعراج.. رغم أن الأولى جاءت صريحة في القرآن بقوله في سورة الإسراء: 
"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"، والثانية جاءت تلميحًا في سورة النجم بقوله "عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى".. فإننا سنتوقف عند عدد من الملاحظات لحادثة كانت وستكون محل جدل إلى قيام الساعة. 

وتبدو الملاحظة الأولى في الفرق الكبير جدا بين كلام رب العالمين المختصر الواضح وبين روايات التراث كله إلا أن الملاحظة الثانية هي أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان في غنى عن رواية حادثة كتلك جلبت عليه مشكلات عديدة أدت إلى ارتداد عدد من المسلمين عن الإسلام، ومن هنا تبدو الملاحظة الثالثة وهي ثبات باقي المسلمين الذين أدركوا أن الإيمان هو في جوهره تصديق بالغيب وأنه لا معنى من تصديق ما نراه ونلمسه، حيث يصبح ذلك «تحصيل حاصل» لا اختبار فيه!

بينما تبقى الملاحظة الأهم، وهي الجهر بما أمر به الله سبحانه حتى لو تسبب ذلك في مشكلات وأزمات وعثرات للدين الجديد الضعيف وقتها، والذي فقد قبل حادثة الإسراء أهم نصيرين له وهما السيدة خديجة زوج النبي وعمه أبو طالب.. إلا أن هذا التحدي يثبت أن الأمر إلهي جاء من السماء وليس الرسول إلا مكلفًا بأن يروي ما جرى للناس حتى لو كان ما يرويه يفوق خيال السامعين.. وكانت بالفعل عند غير الثابتين.. سلبية!

تبقى الملاحظة الأخيرة أن القرآن يذكر الكثير من علل الأحكام والأحداث وأسبابها، وبالتالي أي اجتهادات عن أسباب حادثة الإسراء لا تصمد أمام ذكر القرآن للسبب مباشرة في قوله "لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ"، ولذلك لا يصح أن نبحث عن أسباب عند البشر من المفسرين ورواة السيرة والحديث وأمامنا دليل قطعي وصريح في وحي من السماء بكتاب تعهد الله بحفظه وهو يعلو ولا يعلى عليه! وكل عام وأنتم للذكرى تحيونها.. فتحييكم!
الجريدة الرسمية