رئيس التحرير
عصام كامل

هيكل يودع صديقه طه حسين في سفره إلى فرنسا

فيتو

بمجرد إعلان فوز الطالب "طه حسين" ببعثة إلى فرنسا لدراسة الأدب كتب الأديب الدكتور محمد حسين هيكل مقالا في مجلة "السفور" عام 1915 يقول فيه:


تصحبك السلامة أيها الراحل إلى فرنسا، أنا نودعك اليوم وفى النفس أسف أنك ستفارقنا، ولها من العزاء أنك ذاهب إلى حيث تحب إلى بلاد النور والحرية.

كم تأوهت وتنهدت يا صديقنا كلما ذكرت بلاد الحياة، وها أنت ذاهب إليها، وعما قريب ستنزل مرسيليا وتشملك ريح النعيم وريحانه، فأنت على مقربة من جنان العلم والحب والجمال والنور والحياة.

أفأنت اليوم ذاكرنا أم يبقى لنا يومئذ في نفسك من خيال؟ عهدنا بك صادق الود وما نحسب اختلاف المكان يغيرك.
تصحبك السلامة يا طه، ووددت لو كنت معك، نعم بنعيمين.. نعيم صحبتك ونعيم الحياة في بلاد أمضيت فيها أسعد أوقاتي وأهنأ ساعاتى.

أين أنت الساعة يا فرنسا؟ أين أنت يا باريس.. يامنية النفس وخيال السعادة، فيك الحياة وفيك النعيم والسعادة، يذرف الناس العبرات ساعة الفراق، ولكني أحس بعبرتى جافة وبعينى لاتدمع لماذا؟ لأنك يا صديقى ذاهب إلى حيث تحب وتتمنى، فلا محل للاسف، ولا موضع للجزع، بل إنى أهنئك، أنت إلى السعادة ماض، أذكرنا هناك فقد تنفع الذكرى، وكنت أود أن أودعك ياصديقى بحكمة أعلى وبعقل أهدأ ولكن اعذرنى ليس عندى إلى ذلك من سبيل فوداعا لتصحبك السلامة.

معذرة عما قصرت إن أعصابى تخوننى ولا أستطيع المزيد، فاكتف منى بكلمة لا أجد سواها.. لتصحبك السلامة.
الجريدة الرسمية