رئيس التحرير
عصام كامل

رسائل السيسي في جلسة «صناعة الدولة الفاشلة.. آليات المواجهة»: تثبيت أركان الدولة والتصدي لمحاولات هدمها إستراتيجيتنا.. أزمات الدول المحيطة تساهم في زيادة وعي الشعب

فيتو

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة بعنوان "صناعة الدولة الفاشلة: آليات المواجهة"، في إطار فعاليات اليوم الثانى للمؤتمر الوطنى الدوري الرابع للشباب في الإسكندرية.


المتحدثون
وتحدث في الجلسة كل من الدكتور عبد المنعم المشاط أستاذ العلاقات الدولية والأمن القومي، والكاتب مدحت العدل، والدكتور ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات والكاتب الصحفى يسرى الفخرانى، وتناولوا أساليب قوى الهدم في نشر الفوضى والمفاهيم الهدامة للقضاء على الدول، ودور القوى الناعمة والأدوات التي يمكن اللجوء إليها للتصدى لتلك المحاولات سواء من خلال الفن والثقافة والتعليم، فضلا عن أهمية الإعلام القادر على تصحيح المفاهيم التي تنشرها قوى الهدم.

تثبيت أركان الدولة
وأكد الرئيس أن الإستراتيجية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية سعت إلى تثبيت أركان الدولة المصرية والتصدي إلى محاولات هدمها، مشيرًا إلى أن تلك الإستراتيجية تهدف إلى معالجة كافة الأسباب التي تؤدي إلى إسقاط الدولة.

وأشار الرئيس إلى أن ما شهدته بعض الدول المحيطة من أحداث وفوضى ساهمت في زيادة وعي الشعب المصرى بخطورة الوضع، مشيرًا إلى ضرورة وضع إستراتيجية متكاملة لرفع الروح المعنوية، وموضحًا أن تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة كان يستهدف تنمية الشعور الوطني بجانب العائد الاقتصادى.

وأكد الرئيس استعداد الدولة للمشاركة في إنتاج فنى وسينمائى في إطار إستراتيجية متكاملة للمساعدة في زيادة الوعى المجتمعى.

جبهة ممانعة
وأشار الرئيس إلى أهمية تشكيل جبهة ممانعة للتصدي لمحاولات قوى الهدم، مشيرًا إلى أهمية دور الإعلام والتعليم في تشكيل تلك الجبهة للحفاظ على الدولة، وأكد أن الجيش كان له دور هام في دعم وتثبيت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، موضحًا أن التاريخ هو الذي يتذكر أهمية هذا الدور في الحفاظ على مقدرات الدولة وأمن وسلامة الشعب المصرى.

تطور مفهوم الحروب
وبدأت الجلسة بعرض لأحد الشباب حول تطور مفهوم الحروب، حيث كانت في الماضي تتخذ شكلا تقليديا يتمثل في القتال بين الجيوش في ميادين المعارك، ثم تطورت لتهدف إلى إحداث ضعف وأزمات داخلية في الدول وإضعاف قدراتها المعنوية وطمس هوية المجتمع، وهذه العناصر تحول الدولة من قوية إلى ضعيفة ثم إلى فاشلة ثم إلى دولة عرضة للانهيار، ما يمثل خطرا على دول الإقليم والعالم ويهدد بتحول سكانها إلى لاجئين، ويمهد الطريق أمام القوى الخارجية للتدخل.

آليات لمواجهة
وأوضح أن هناك آليات لمواجهة حدوث الدولة الفاشلة، مثل وجود قيادة حكيمة رشيدة قوية لإرساء قواعد القوة في المجتمع والدولة، ومثل التعافي الأمني لحماية الدولة وتأمين قدرتها على البقاء في الإقليم الجغرافي، ويشمل ذلك القضاء على الجماعات الإرهابية، ودعم البناء الفكري والتوافق المجتمعي، إلى جانب التحول إلى دولة مؤسسات، وادخال إصلاح اقتصادي وإقامة مشروعات كبرى للقضاء على البطالة وزيادة الإنتاج، ووجود مشاركة سياسية حقيقية من جانب المواطنين، وتعزيز العلاقات الخارجية، وإعادة منظومة القيم لبناء مواطن إيجابي في مجتمع منتج لترسيخ قوة الدولة.

خريطة العالم
ثم تم عرض فيلم في الجلسة يوضح مسار الحروب منذ القدم والتي أسهمت في تغيير خريطة العالم، حيث ظلت الحروب لفترات طويلة تعتمد على الجيوش التقليدية النظامية وهو ما يعرف باسم حروب الجيل الأول، ثم جاءت حروب الجيل الثاني مع الحرب العالمية الأولى مع استخدام قوة نارية هائلة بالمدفعية، وظهر الجيل الثالث مع الحرب العالمية الثانية عن طريق الهجمات الخاطفة والمناورات التي تقوم على السرعة والمفاجأة والتشويش الذهني للعدو، وتلى ذلك لبحربزالباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة مع مواجهات غير مباشرة بينهما في مناطق أخرى من العالم.

حروب الجيل الرابع
وبعد ذلك جاءت حروب الجيل الرابع التي تقوم على استخدام مجموعة من الوسائل التكنولوجية والإعلامية والأمنية لتحويل الحرب إلى صراع بين الدولة ومجموعات مسلحة لتحقيق التفتت الداخلي وإرغام العدو على تنفيذ إرادة القوى الخارجية، وهي تعتمد على وسائل نفسية أكثر منها عسكرية مثل اثارة التمرد وحرب العصابات والحصار الاقتصادي وضرب الأسواق.

وأوضح الفيلم أن الإعلام كان في السابق مجرد أداة لنقل اخبار الحروب، أما الآن فقد أصبح لاعبا رئيسيا في الحروب، وإدارة للمعارك عن بعد لتقسيم الدول أو إضعافها.

وأشار الفيلم إلى تصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندليزا رايس تقول فيها أنه تم منح دعم مالي لمنظمات للمجتمع المدني ليست مسجلة لدى الحكومة الأمريكية تحت ذريعة التحول الديموقراطي.

عصية على الانهيار
وقال الدكتور عبد المنعم النشاط أستاذ العلاقات الدولية أن مصر ظلت دائما عبر التاريخ عصية على الانهيار بفضل قوتها الصلبة واتساع حدودها وموقعها الاحترافي الإستراتيجي المميز الذي حباها به الله، إلى جانب أن قناة السويس القديمة والجديدة منحتها مزيدا من الأهمية على الساحة الدولية.

وتساءل المشاط هل تستطيع دولة صغيرة أن تلعب دورا كبيرا على المسرح العالمي؟

وقال المشاط إنه على سبيل المثال فإن دولة قطر لا تستطيع القيام بهذا الدور على الرغم من ثرائها، بسبب ضآلة حجمها وقوتها الصلبة فصارت ألعوبة بين أيدي القوى الكبرى لتغيير خريطة المنطقة.

كما أوضح أن القدرات الاقتصادية المتميزة للدولة المصرية والإبدال تعني الفقر أو الغنى إنما القدرات الإنتاجية وتنوع الأنشطة الاقتصادية والسوق الواسعة والتماسك الاقتصادي والبنية التحتية المتميزة والمشروعات الكبرى من شبكة طرق واسعة تربط أوصال الدولة كل ذلك ساعد على بروز مصر كقوة إقليمية مهمة، إلى جانب القدرات العسكرية الكبيرة والتدريب والمناورات المشتركة والتسليح الحديث وكل ذلك أعطى مصر القدرة على ردع المخاطر والمواجهة عند الضرورة، مشيرا إلى أن القوة العسكرية المصرية تأتي في المرتبة ١١ على مستوى العالم، والقوات البحرية في المرتبة السادسة عالميا، مؤكدا أن الجيش المصري قوة دفاع وليس هجوم، وهو جزء من الأمن القومي المصري.

وأضاف المشاط أن مواجهة أية محاولات لتهديد الأمن القومي المصري تتطلب إرادة سياسية قوية تنقل مصر من فترة ما قبل ٣٠ يونيو إلى مرحلة جديدة نحقق فيها ما نصبو إليه من آمال، ووجه الشكر للرئيس السيسي على اهتمامه بالشباب المصري.

مدحت العدل
وفي مداخلة للكاتب والمؤلف السينمائي مدحت العدل نوه إلى أهمية القوة الناعمة في الحفاظ على قوة الدولة وتنميتها، مشيرا على سبيل المثال إلى تأثير السينما الأمريكية على تغيير أنماط السلوك والملبس والمأكل لدى الكثير من شعوب العالم، وقال أن السينما المصرية كان لها تأثيرها في الماضي على المجتمعات العربية ولكن هناك محاولات منذ عشرين عاما على سحب نفوذ وقوة السينما المصرية، داعيا مؤسسات الدولة إلى التدخل لدعم صناعة السينما وإنتاج أفلام كبرى عن حرب السادس من أكتوبر وشهداء الإرهاب.

٧٥ محطة

وأشار العدل إلى المشكلات التي تعاني منها السينما المصرية ومن بينها وجود ٧٥ محطة لبئر السلم تقوم بسرقة الأفلام الجديدة مما يؤثر سلبا على مدة عرضتها في دور السينما وأيضا على أرباحها، وفيما يتعلق بالسلبيات التي تعرضها السينما المصرية قال العدل إن هذه السلبيات موجودة في كل دول العالم، المهم أن نشجع على إنتاج أفلام جيدة وذات مستوى رفيع ونعمل إلى تقليص إعداد الأفلام التي توصف بـ الرديئة، وخاصة وان لدينا كفاءات وطاقات سينمائية رفيعة.

إعلام مستقل ومهني
ودعت نهى النحاس مدير الإعلام بالنادي الدنماركي إلى ضرورة وجود إعلام مستقل ومهني، والانتهاء من قانون تداول المعلومات حتى لا تستغل أطراف خارجية غياب المعلومات وتقوم بدس معلومات كاذبة، إلى جانب العمل على تدريب الشباب على فلترة الرسائل القادمة والتعامل معها على أنها قابلة للتحقق منها.

وقالت إن أكثر ما يضر المجتمعات هو تعطيل حرية الإعلام، لأن هذا التعطيل يجعل المجتمعات مستباحة من أطراف خارجية، خاصة مع تطور تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بشكل متسارع.

ودعا الكاتب الصحفي يسري الفخراني إلى إعادة منظومة القيم وكيان الأسرة المصرية التي كانت تربي النشء على الخصال الحميدة وحب الوطن والانتماء، كما دعا إلى إطلاق مبادرة للإبداع في جميع المحافظات التي تحفل بمواهب مصرية أصيلة تنتظر من يكتشفها ويصقلها، ويجب أن نذهب إلى هذه المواهب ونقدّم لها يد العون مما يخفف الضغط على الشباب الذي يسعى لاستغلال طاقته في مجالات مفيدة بدلا من تستقطبهم الجماعات الإرهابية.

مصطلح الدولة الفاشلة
وأوضح الدكتور ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أنه ليس هناك في القانون الدولي مصطلح الدولة الفاشلة، مشيرا إلى أن هذا المفهوم تستخدمه الدول الكبرى من أجل تفتيت المجتمعات وتحقيق مصالحها، مشيرا إلى ما حدث أثناء ما يعرف باسم الربيع العربي عندما حدث تلاعب بالدول في ليبيا وسوريا واليمن وقبلها العراق لتصبح دولا فاشلة، وقال إن الدول السبع الأولى في قائمة الدول الفاشلة عربية، مما يعني أن هذا المصطلح أصبح موجها بشكل واضح للمنطقة العربية.

وفيما يتعلق بتغيير الصورة الذهنية لمصر في الخارج أوضح الأستاذ ضياء رشوان أنه يجب على مصر أن تظهر للعالم أنها ضحية للإرهاب ليتعاطف معها العالم، وفي نفس الوقت أن تثبت أنها دولة آمنة، وهذا يتطلب تنفيذ إستراتيجية متكاملة تشارك فيها الدولة والمجتمع المدني والفن.
الجريدة الرسمية