رئيس التحرير
عصام كامل

أوباما فى بلاد العجائب


عندما انتخب باراك حسين أوباما، نجل المهاجر الكينى المسلم، تمنيت على الزملاء وحفاظ الأسطوانات والكليشيهات وتكرارات نصف القرن الماضى، أن يعطوا الرجل فرصة عامين؛ لأن باراك حسين أوباما أصبح رئيسا لأمريكا، مقيدا بالتزاماتها، مضى الآن نحو خمس سنوات، وصار أوباما رئيسا للمرة الثانية، يبدأ حياته بزيارة «دولة» إسرائيل، معرجا على «السلطة» الفلسطينية، بسقط اللوى فحومل.


انتقد الزيارتين جميع الزملاء، المبدعون منهم ومجموعة فندق «صح النوم»، والجميع على حق بلا أى جدال، لكن ماذا كنا نتوقع؟ فى الماضى كان رئيس أمريكا يحسب حسابا ولو شكليا للفلسطينيين والعرب؛ فهما كانا قوتين تزدادان شأنا وقوة وأثرا فى العالم، ومن هم الفلسطينيون والعرب اليوم؟ تأمل جيدا وتمعن قليلا: شتات داخلى وشتات فى كل مكان. أشلاء أجساد وشظايا مدن، حوار بالانتحار والموت، طائرات قبيحة تسقط الموت من فوق، ودول عمرها آلاف السنين تجرب على أهلها أنظمة جديدة من الحكم، بلاد رمسيس فى مصر وبلاد هانيبعل فى تونس، ولا تنس دولة القانون فى بلاد الرشيد، رجاء، كلما فكرت فى حال العرب، لا تنس دولة القانون، أكثر الشعارات فجاجة فى أمة تفقس الشعارات وتقتات من قشر بيضها: جمعة الكرامة. جمعة الحرائر. جمعة الرجال والنضال. جمعة الحرية والاشتراكية. وجمعة السد ما ترد.

ومجموع هذه الجمع؟ إنه ما ترى، حيثما انفجرت لا تهدأ، والعزاء الكبير هو الإنجاز الأكبر، تلك الدكتوراه الفخرية فى الفلسفة التى أعطيت لمحمد مرسى فى بلاد الفلاسفة والعلماء والدولة المحتذية باكستان، نحن، رئيسنا ذهب فى اتجاه آخر. تطلع إلى لبنان فرآه آمنا هادئا مطمئنا، فقرر القيام برحلة «سفارى» إلى أفريقيا: نيجيريا وغانا وغرب القارة ووسطها، ولم يعرج على جذور أوباما فى الشرق.

وفى أى حال أوباما كان عندنا، يحكى ويعلك، مثل أى رئيس قدم له تقرير حقيقى عن حقيقة العرب، اذهب وبعهم من بضاعتهم، هذه بلاد ألف نهار ونهار، جزء من الكرة الأرضية يزحل دائما إلى الخلف، كل أمم الأرض تتطلع إلى المستقبل، إلى الأفضل، إلى حياة تليق بالبشر، ونحن بين خيارين «الميغ» من الجو، أو نسف المساجد والعلماء المسنين من الأرض، ونتنياهو يحول أوباما إلى مجرد خطيب فصيح يوزع الكلمات رنا وطنا وفراغا، صار من يوميات هذا العالم.
نقلا عن الشرق الأوسط
الجريدة الرسمية