رئيس التحرير
عصام كامل

مصر والعلاقات الاستراتيجية لفرنسا في الشرق الأوسط


وفى رحلة بحثى عن آخر ما وصلت إليه العلاقات المصرية الفرنسية والتي أتابعها من فرنسا وأراها في أوج تألقها وجدت مقالا "لأرفريد مينيو" بعنوان "ما هو دور مصر في العلاقات الاستراتيجية لفرنسا في الشرق الأوسط؟" وجذب انتباهى العنوان وتصورت أننى سأجد به كعادتنا المصرية إشادة بمصر وحجم مصر ودور مصر، ولكن وكعادة الفرنسيين أيضًا وجدت مقالا مختلفًا لكنه جدير بالقراءة بل بفهم المغزى والمقصد الأساسى منه والذي لا يتنافى مع الاعتراف بحجم مصر ودورها وكونها لؤلؤة الشرق الأوسط في جميع الأحوال.


بدأ الكاتب مقاله بأن الرئيس هولاند سافر الأسبوع الماضى في جولة بالشرق الأوسط في لبنان للتعبير عن التضامن تجاه هذا البلد الصديق وأيضًا زيارة للأردن لمناقشة استقرار المنطقة ومحاربة الإرهاب وإلى مصر لتعميق العلاقات الاستراتيجيــة.

ثم طرح سؤالا ثانيا مضافًا إلى سؤاله بعنوان المقال عن كيفية فهم العلاقلات الاستراتيجية لفرنسا في الشرق الأوسط من خلال البيئة والتوقعات الاقتصادية في مصر اليوم رغم ما يحيط بالوضع الحالى لمصر في اختلاطات؟

وأجاب عن سؤاله بثلاثة محاور رئيسية:

المحورر الاقتصادى والذي يؤكد إمكانية عودة المشاريع الكبرى لمصر مدعومة بعودة الاستقرار والموجودة بصورة أساسية في الإعلانات الموجهه لتشجيع الاستثمار، ونرى هنا المحور الأول الذي اختاره الكاتب يعتمد ببساطة على الأسلوب والدعاية التي نقدم أنفسنا بها والتي تبدو في نظر الكثيرين تافهة، لكنها الأهم على الإطلاق؛ لأنها الصورة التي يرانا بها العالم، فإن كنت تحارب الإرهاب وتتخذ احتياطاتك فالعالم يريد أن يرى هذا ويتأكد منه فيأتى ليستثمر عندك لثقته في قدرتك على إدارة الأزمات، ومهم جدًا لمن يقوم بهذا الدور الإعلامي ألا يستخدم الطرق القديمة العقيمة التي من شأنها أن تأتى بنتائج عكسية.

المحور الثانى هو مجموعة أسئلة عن أهمية مستوى كفاءة المؤسسات وانعكاسها العام على سياق التعاون، وأتوقف هنا عند المحور الثانى وأتعجب فلم يجب الكاتب بل ترك الإجابة تتأرجح بين التأكيد والنفى وهذا يضع عبئًا ثقيلا علينا لأن هذه الأسئلة في حد ذاتها تعكس متابعة ما لفساد بعض المؤسسات، مما يضع الأحمال كلها على كاهل المؤسسة العكسرية الوحيدة القادرة على تنفيذ وعودها وهو عكس ما يحدث في فرنسا المتعمدة على مؤسساتها المدنية.

المحور الثالث على الصعيد الاجتماعى وظروف الحياة اليومية والذي ينعكس على الزائر، والمحور الثالث هنا يناقش وبوضوح ظروف الحياة في مصر، والتي لا يمكن أن نفصلها عن الحالة الاقتصادية والأمنية وتنعكس بالفعل على السياحة وعلى نظرة السائح ودرجة استمتاعه بالزيارة وأيضًا على المستثمر ودرجة مخاطرته بأمواله.

ألكسندر قرداحى، المحامى والخبير بالبرامج والمشاريع الممولة، من خلال التعاون الدولى بين الاتحاد الأوروبي ومصر، سوف يعرض وجهات نظر تعمق تلك المحاور الثلاثة، والتي تعتمد على تركيز النقاش لتعميق التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية.

الإصرار على ختام المقال بهذا المقطع يؤكد نظرة الفرنسيين بل المستثمرين بشكل عام لكل هذه المحاور مجتمعة غير منفصلة، وهو ما علينا أيضًا أن نعمل عليه في الفترة المقبلة خاصة مع وجود بارقة أمل كبيرة بهذا التعاون التاريخى بين فرنسا ومصر، والذي من شأنه في المستقبل أن يعيد مصر إلى دائرة الضوء التي تستحقها.
الجريدة الرسمية