رئيس التحرير
عصام كامل

السنة الحقيقية التي يعيشها المصريون !


1
نعرف مصر كثيرة الجمعيات، كثيرة الهيئات ثم نستعرض برامج أحزاب مصر وهيئات مصر وجمعيات مصر فنجد العجب العجاب نجد كل هيئة فتشت في حال البلد تفتيشا دقيقا فعرفت مواضع الضعف فيها وجعلت إصلاحها أول مقاصدها وصدر برنامجها إلا أننا مع الأسف نبحث عن العمل ونبحث على التنفيذ فلا نجد له أثرًا ولا خبرًا كأنما تلك البرامج إنما جعلت أحابيل وشباك لكسب الجمهور.


2
والآن فقد خسرنا كل شيء تقريبًا ولم يبق أمامنا غير خيط من خيوط الرجاء وهو خيط إيمان الشعب بحقوقه وتقديسه لبلاده ولا يزال زعماء الأحزاب ولا تزال صحف الأحزاب تشن الغارات بعضها على بعض ويكدح كتابها ويجهدون قراءها في التباري في السب والشتم والنقد البارد وكل واحد يتكلم باسم الأمة.

3
لن تكون مصر بلدًا محترمًا له مكانته حتى يختفي من بين سكانها حفاة الأقدام قاطنو الأكواخ والطين ومواشيهم حتى يختفي الأميون الجاهلون الباقون على سذاجة الفطرة وقسوتها.

4
كل راحة ونعمة في الحياة الجديدة ولدت في أذهان رجال شذوا عن العرف والمألوف أو أوجدوا بالرغم من الاضطهاد والمعارضة ترتيبًا جديدًا أصلح للأشياء لينسى العالم عبيد التقاليد المتوراثة.

5
لا يكفي في نظري أن يقول بعض كتابنا الأفاضل أن خمسة وسبعين في المائة من أبناء هذا البلد يعيشون في فقر مدقع ليقنعوا أنفسهم وليحاولوا إقناع الناس بأنهم أتوا بالجديد وهبوا لأداء الرسالة نعم لم تعد مسألة إصلاح محدود منعزل ولم يعد من الممكن إنقاذ ملايين المصريين من هوة الفقر الأسود الشائن بملاجئ لا تتسع لها من نداءات حارة ومقالات قوية صاخبة فما هذه الأساليب المسكنة وأمثالها إلا حلول مرتجلة وعلاقات مؤقتة فلا يجد معه إصلاح ولا بد لعلاجه من ثورة شاملة.


6
أن استمرار المساوئ والمظالم مائة عام لا يبرر استمرارها مائة عام أخرى ولا يبرر تقليد السلحفاة في التقدم نحو المراحل الجديدة، يقدمون كماليات الأغنياء على ضروريات الفقراء الأولية ويسمونها مدينة، جواهر تتألق في الفاترينات ثم تغطي جلد امرأة اصطناعية لا إنسانية فيها، ملذات غاية في الدقة والتفاصيل تخترع لأجل الفئة القليلة المحترمة ومن جيل لآخر يتنازلون عن ذرة من سلطتهم يسمون هذه إنسانية وتطورًا اجتماعيًا.

7
لرجال الدين في التاريخ صفحة سوداء وليس يجهل أحد أطوار الصراع الذي نشأ بينهم وبين رجال الفكر الحر من قديم الزمن حتى بلغ أشده في القرون الوسطى، وحتى انتهى بانتهاء سلطتهم مباشرة، وفي مصر جمعيات نشأت على مزج الدين بالسياسة مستغلة اسم الدين في الخصومات السياسية والمنازعات الحزبية الرخيصة وإذا كانت هذه الحركات الرجعية قد اتخذت لنفسها هذا الشكل الهستيري فقد كان طبيعيا أن تضع في مقدمتها خنق الفكر، ولو كان القائمون بهذه الحركات مخلصين في عقيدتهم لما رفعوا السيف في وجه القلم، فالدين القوى يتسطيع أن يصمد للنقد دون أن يتطرق الشك إليه أن استعمال القوة المادية ضد الفكر وهو قوة معنوية دلالة على العجز والقصور.

الخاتمة:
دون أي مواربة أو كلام لا يجدي، تلك الفقرات تلخص حال كل شيء، الصدمة الحقيقية أنها فقرات ليست وليدة اللحظة فالفقرة الأولى تم نشرها في جريدة الجمهور للكاتب رفيق جابور في بداية العشرينيات، أما الفقرة الثانية فنشرت في جريدة الحساب تحت اسم مستعار في عام 1926، أما الفقرة الثالثة فنشرت في جريدة روح العصر في بداية الثلاثينيات تحت اسم مستعار أيضًا.

وكان نصيب الفقرة الرابعة لجريدة التطور عام 1940، أما الفقرة الخامسة فكتبها القيادي العمالي عبد المغني سعيد في نفس الجريدة، وكتب الفقرة السادسة زاهر غالي أيضًا في نفس الجريدة، أما الفقرة السابعة فكتبها زكي سلامة في جريدة الفجر الجديد في 1945.

بعد قراءة تلك الفقرات وإسقاطها على حاضرنا بكل ما تحويه الكلمة من معنى عليك أن تقرر في أي سنة نحن من منظور التطور، واضعًا في الحسبان أن تلك الجرائد وأخص منها جريدة التطور دعت إلى منع تعدد الزوجات ولم يغلقها الأزهر الشريف أي كانوا في بعض الأحيان أحسن حالًا منا.
الجريدة الرسمية