6 اختلافات بين «نساء» مصر و«سيدات» أمريكا
فوارق ستة، بين نسائنا ونساء الأمريكان.. لكن النتائج هائلة.. هناك يشاركن بقوة في الحياة العامة.. ينافسن على المواقع القيادية.. يشغلن مناصب خطيرة.. باختصار لا يفصلهن عن الرجال حائل.. المساواة في الحقوق والواجبات، والإنجازات حاضرة.
أول تلك الاختلافات هو حرية اتخاذ القرار.. وهذا ما نكتشفه من استعراض سيرة هيلاري كلينتون التي تقترب من نيل بطاقة الترشح عن الحزب الديمقراطي، لتتصارع مع "ترامب"، الذي تبدو حظوظه أوفر عن الجمهوريين، على رئاسة أكبر دولة في العالم.. وغالبًا ستنالها السيدة المخضرمة.
هيلاري سياسية ومحامية أمريكية، ولدت في بيت جمهوري محافظ، فقادت أشرس الحملات ضد الجمهوريين، لم تكتف بموقع "سيدة البيت الأبيض" فسعت إلى الرئاسة، لكنها لم تفلح وتولت وزارة الخارجية.. وهنا تبرز قيمة المثابرة، وعدم الاستسلام للإحباط والفشل، وهو الاختلاف الثاني.
ولدت هيلاري ديان رودام يوم 26 أكتوبر 1947 بشيكاغو في ولاية إلينوي لأسرة متوسطة، وكان والدها جمهوريا محافظا.. بعد إنهاء دراستها بمرحلتيها الابتدائية والمتوسطة، التحقت بكلية ويلزلي، ثم انتقلت إلى جامعة ييل عام 1969، حيث درست القانون.
بدأت حياتها المهنية عام 1971 محامية متدربة في مكتب المحاميين "والكر تروهافت وبورنشتاين" المشهورين بالدفاع على النشطاء الشيوعيين، وناشطي جماعة النمور السود، والحركة الحقوقية، كما كانت عضوا في الفريق القانوني الذي شكلته اللجنة القضائية بمجلس النواب أثناء إجراءات إقالة الرئيس ريتشارد نيكسون على خلفية فضيحة "ووترجيت".
وإلى جانب المحاماة تولت عدة مهام أخرى، أبرزها التدريس في كلية الحقوق بأركانساس، وتقديم الاستشارة لصندوق الدفاع عن الأطفال في كامبريدج، وعضوية مجلس مؤسسة الاستشارات القانونية في عهد الرئيس جيمي كارتر.
وفي سنة 2000 فازت بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، وتمكنت من الاحتفاظ بمقعدها خلال الانتخابات التالية، وتولت عضوية لجنتي القوات المسلحة والميزانية في المجلس، كما تولت وزارة الخارجية في الفترة 2009-2013 في عهد باراك أوباما.
بدأت حياتها السياسية مبكرا، ونشطت في الحزب الجمهوري بتأثير أسرتها المحافظة، فتولت قيادة النشاط الطلابي الجمهوري في بداية دراستها الجامعية، ووقفت ضد حرب فيتنام، وشاركت في حملة الجمهوري نيلسون روكفيلار لرئاسة الولايات المتحدة.. وبعد قرار الجمهوريين ترشيح ريتشارد نيكسون للرئاسة انفصلت عنهم، والتحقت بمعسكر الديمقراطيين، فعرفت بدفاعها عن حقوق المرأة والطفل في الولايات المتحدة وخارجها، مما أكسبها تأييدًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، ولدى الناشطين في مجال الدفاع عن الأسرة.
وخلال تولي زوجها بيل كلينتون رئاسة الولاية المتحدة تحدثت وسائل الإعلام عن نفوذها في صنع القرار بالبيت الأبيض، وهو ما أكده بيل كلينتون نفسه في إطرائه لها، إذ اعتبر أن أمريكا عندما اختارته رئيسًا لها اختارت معه رئيسة ثانية هي هيلاري.. وهنا الاختلاف الأهم، وهو عقبة التقاليد الشرقية التي تقف حائلا دون صعود الزوجة ولمعانها بجانب زوجها.
وقد تعرضت لضغوط اجتماعية ونفسية كبيرة بسبب فضيحة مونيكا لوينسكي، الموظفة في البيت الأبيض، التي كادت تقضي على مستقبل زوجها، فأظهرت هيلاري قدرة على التحمل وبدت أسرتها متماسكة؛ مما جعل بعض وسائل الإعلام تتهمها بـ"البرودة".. وفي هذه الحالة يستحيل على المرأة المصرية تقبل الوضع، فغالبًا تنتهي مثل تلك الحالات للانفصال التام.. وهذا هو الاختلاف الرابع.
وفي 2007، أعلنت عزمها على خوض الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي للترشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية، واحتدمت المنافسة بينها وبين باراك أوباما في الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الديمقراطيين.
وعندما اتضح أن أوباما سيحظى بترشيح الديمقراطيين، قررت كلينتون الانسحاب من السباق في 7 يونيو 2008 ومساندة أوباما في تنافسه مع المرشح الجمهوري جون ماكين.
وبعد فوز أوباما بالرئاسة اقترحها وزيرة للخارجية، فوافق مجلس الشيوخ على تعيينها في 21 يناير 2009، بأغلبية 94 صوتا، مقابل صوتين معترضين، فعملت مع أوباما طيلة مأموريته الأولى.. وهنا أتساءل: هل يمكن لسياسي مصري أن يقبل بوجود منافسه/ منافسته في الانتخابات إلى جواره بعد فوزه؟ لا شك أنه سيسعى للانتقام منه، لا الاستفادة بإمكانياته وقدراته.. وهذا الاختلاف الخامس.
المثل الثاني أضربه بالسياسية الحسناء، سارة بالين، التي اختفت من الساحة الأمريكية بعد خسارتها الانتخابات مع المرشح الرئاسي جون ماكين عام 2008 أمام الديمقراطي أوباما، ونائبه جون بايدن.
ولدت 11 فبراير 1964، وهي ذات أصول إنجليزية أيرلندية ألمانية.. عمل أبوها مدرسا للعلوم ببلدة سكاغواي ومدربا لقيادة الشاحنات، وعملت أمها سالي سكرتيرة مدرسة.. وكانت قائدة فريق كرة السلة في مدرستها ثم انتخبت ملكة جمال واسيلا، ثم انتخبت عام 1984 ملكة جمال ولاية ألاسكا، وذلك بعد تخرجها من الثانوية العامة.
تخرجت في مدرسة واسيلا الثانوية في 1982، وحصلت على بكالوريوس الإعلام من جامعة ولاية إداهو في 1987.. وتصنف ضمن تيار المحافظين المتشددين في الحزب الجمهوري.. وهي تقف ضد الإجهاض وزواج الشواذ، ودافعت عن عقوبة الإعدام.
متدينة وتربت في أحضان الكنيسة وآمنت ببعض المواقف الفكرية المتأثرة بمعتقداتها الدينية.. تبنت القيم الأمريكية التقليدية القائمة على حصر دور الدولة في المجتمع في أضيق نطاق، وتحميل المواطنين مسئولية التخطيط لحياتهم بعيدًا عن مساعدة الدولة ما كان ذلك ممكنًا.
عملت بعد تخرجها مراسلة رياضية بقناة تليفزيونية في آنكوراج.. وأصبحت عضوا في المجلس البلدي لمدينة واسيلا في 1992.. عُينت عمدة لولاية ألاسكا، وأصبحت حاكمة ولاية ألاسكا في 2006.
بدأت عملها السياسي عام 1992 فأصبحت عضوًا في الحزب الجمهوري.. انتخبت في السابع من نوفمبر 2006 حاكمة ولاية ألاسكا عن الحزب الجمهوري، وهي أصغر حاكمة لولاية أمريكية وأول حاكمة لولاية ألاسكا.
قدمها المرشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري جون ماكين يوم 29 أغسطس 2008 لشغل منصب النائب حال انتخابه رئيسا للولايات المتحدة.
سارة لم تكن سياسية متعمقة، لكنها كانت تجيد التمثيل، وإلهاب مشاعر الجماهير، واستدراج المنافسين إلى الأرض التي تجيد فيها، والنقاش في الملفات التي تتقنها.. وسخر لها ماكين فريقًا متخصصًا في صناعة النجوم وخبراء سياسيين واقتصاديين وإعلاميين لمساعدتها، وحققت نجاحًا كبيرًا.
من نموذج سارة يتضح أن صناعة النجوم السياسية فن، هناك.. أما في مصر، فالأمور تمشي بالبركة، والعشوائية.. وهو اختلاف خطير.. والسؤال: هل يمكن في مصر، في ظروفنا الحالية أن يتبنى رجال السياسة وصناع القرار بعض الكوادر السياسية من السيدات ليصبحن قائدات في المستقبل؟ وهل يمكن أن نرى مرشحات للرئاسة في مصر خلال السنوات القادمة؟ أعتقد أن هناك من بين الموجودات على الساحة، ومن عضوات البرلمان، سيما اللاتي قام الرئيس بتعيينهن، وجوها تستحق الاهتمام، والدعم، والمساندة، مثل سحر نصر، ورانيا علواني.
