رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى رحيله الـــ39..الهضيبي "السقوط مع سبق الإصرار" من الذاكرة الإخوانية...الجماعة تجاهلت ذكرى رحيله و"العريان" اكتفى بــ"تغريدة" على "تويتر"

المستشار حسن الهضيبي
المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني للإخوان

" أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم في أرضكم"، إنها مقولة المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين المستشار حسن الهضيبي، وقال الشيخ الألباني عن هذه المقولة "كأنها من وحي السماء"، وكأن هذه الجملة هي التي جعلت الإخوان المسلمين يرفضون تذكره أو الحديث عنه حتى في ذكرى وفاته.

مرت الذكرى التاسعة والثلاثين لوفاة المرشد الثاني للإخوان المسلمين بلا ذكرى إخوانية، اللهم إلا الدكتور عصام العريان بتغريدة قال فيها: "اليوم ذكرى رحيل اﻹمام الممتحن (المستشار حسن الهضيبي) عام 1973. رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح الجنان في أعلى عليين". 

المستشار القاضي حسن إسماعيل الهضيبي هو المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين ويصفه أعضاء الجماعة الذين عاصروه والذين لحقوه بأنه "المرشد الممتحن" لأنه تولى إرشاد الجماعة أثناء فترة الخلاف مع رجال ثورة يوليو وعلى رأسهم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وهي الفترة التي قتل فيها المئات من شباب الإخوان في معتقلات الواحات والسجن الحربي بسبب التعذيب، حيث كان النظام يأمل -في ذلك الوقت- أن يصفي جماعة الإخوان المسلمين بالقوة.

وُلد حسن الهضيبي في عرب الصوالحة بمركز شبين القناطر في ديسمبر 1891 ميلادية، وقرأ القرآن في كُتاب القرية، ثم التحق بالأزهر لما كان يلوح فيه من روح دينية.

ثم تحول للدراسة المدنية، وحصل على الشهادة الابتدائية عام 1907، والتحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1911م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج منها عام 1915، وقضى فترة التمرين بالمحاماة في القاهرة حيث تدرج حتى أصبح محاميًا متمرساً.

وعمل في المحاماة في مركز "شبين القناطر" لفترة قصيرة، ثم غادرها إلى سوهاج لأول مرة في حياته دون سابق معرفة بها أو بأي أحد فيها، وبقي فيها حتى عام 1924 حيث التحق بسلك القضاء، وكان أول عمله بالقضاء في "قنا"، وانتقل إلى "نجع حمادي" عام 1925، ثم إلى "المنصورة" عام 1930، وبقي في "المنيا" سنة واحدة، ثم انتقل إلى أسيوط، فالزقازيق، فالجيزة عام 1933، حيث استقر سكنه بعدها بالقاهرة، وتدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، ثم مستشاراً بمحكمة النقض.

"الهضيبي" استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشداً عام للإخوان عام 1951، واعتقل للمرة الأولى في 13 يناير 1953، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، وقام بزيارته كبار ضباط الثورة معتذرين.

واعتقل للمرة الثانية أواخر عام 1954، حيث حوكم وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد، نقل بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه، ثم رفعت عنه الإقامة الجبرية عام 1961.

وأعيد اعتقاله مرة أخرى يوم 23 أغسطس 1965 في الإسكندرية، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه جاوز السبعين، وخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد مرة أخرى لإكمال مدة سجنه.

امتدت فترة السجن -بعد انتهاء المدة- حتى 15 أكتوبر 1971، أي قبل وفاته بعامين، حيث تم الإفراج عنه. لينتقل إلى رحمة الله في الساعة السابعة صباح يوم الخميس الموافق 11 نوفمبر 1973.

أما عن ارتباطه بالإخوان فيروي الهضيبي أن علاقته بالإخوان قد بدأت منذ عام 1942م، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى الإخوان، أُعجب بهذه الدعوة، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها مؤسس الجماعة حسن البنا. ومن هذا العام بدأت صلته بالدعوة عن طريق مؤسس الجماعة أثناء إحدى زياراته لمدينة الزقازيق، وكان بين الذين تلقوا الدعوة رجلان من كبار المستشارين هما محمد بك العوارجي وحسن الهضيبي.

وفي 12 فبراير 1949 اغتيل حسن البنا، وأخذ الإخوان يبحثون عن قائد آخر، وأجمعت الهيئة التأسيسية للإرشاد والدعوة على انتخاب "حسن الهضيبي" مرشداً عامًا وذلك بعد ترشيح حسن البنا للهضيبي كخليفة له، حيث قال لبعضهم في مكتب الإرشاد «لو حدث لي شيء واختلفتم إلى من يكون مرشدًا بعدي فاذهبوا إلى المستشار حسن الهضيبي فأنا أرشحه ليكون مرشدًا بعدي».

وبقي الهضيبي يؤدى عمله سرًّا لمدة ستة أشهر، كما أنه لم يترك العمل في القضاء خلالها، ولما سمحت حكومة النحاس باشا؛ للهيئة التأسيسية للإخوان بالاجتماع، طلب أعضاؤها من الهضيبي أن يرأس اجتماع الهيئة بصفته مرشداً للجماعة، ولكنه رفض طلبهم حيث عد انتخابه من الهيئة التأسيسية في المرحلة السرية من الدعوة لا يمثل رأى جمهور الإخوان.

وطلب منهم أن ينتخبوا مرشداً آخر غيره، ولكن الإخوان رفضوا طلبه، وذهبت وفود الإخوان من جميع أنحاء مصر لبيته، وألحت عليه بالبقاء كمرشد عام للجماعة، وفي النهاية وافق على مطالب وفود الإخوان، وقدم استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل في الإخوان المسلمين، وفي 17 أكتوبر 1951. أُُعلن "حسن الهضيبي" مرشدًا عامًا لجماعة الإخوان المسلمين. 

الجريدة الرسمية
عاجل