رئيس التحرير
عصام كامل

فوضى المسلسلات.. والدولة الغائبة !!

18 حجم الخط


فوضى المسلسلات لم يكن سببها الإسفاف والكثرة فحسب بل ثمة غياب واضح للإستراتيجية الوطنية والمضامين الاجتماعية الهادفة في تلك الأعمال ما يعطي انطباعًا بأن ثمة أيادى خفية تعبث بها.. تلك الفوضى تطرح سؤالًا مهمًا: أين دور الدولة فيما يجري ولماذا تقف موقف المتفرج..دون أن يعني ذلك أننا نحرض على تدخلها بالمنع أو المصادرة.. ولكن بتقديم البديل الجاذب الهادف الداعم الباني.. وكذلك بوضع إستراتيجية إعلامية وفنية ومواثيق شرف ضابطة لما يجرى بثه عبر وسائل الإعلام.


وبصرف النظر عن البناء الفني لهذه المسلسلات وما اعتراها من ضعف وهشاشة فلا تكاد تعثر فيها على قضية جادة أو معالجة حقيقية لأزماتنا.. بل بدت مترهلة مبتذلة تحرض على العنف واستباحة المحرمات في شهر الصيام وتعرية المجتمع وهدم القدوة وتغييبها أكثر مما تدعو للإصلاح والتغيير وإطلاق الطاقات المعطلة على طريق التنمية والإنتاج في ظروف نحن أحوج ما نكون فيها للعمل تعويضًا لما فاتنا في السنوات الأربع العجاف.

ليس لائقًا أن نمتهن حرمة الشهر الكريم بمسلسلات خادشة تهدم القيم وتخاصم الدين وتجافي العلم والوطنية.. وكان حريًا بصناع الدراما أن يقدموا أعمالًا تاريخية تستنهض الهمم وتبعث روح الأمة الناهضة وتستحضر أمجادنا وانتصاراتنا الخالدة أو أعمالًا دينية تثقيفية تلقى ضوءًا كثيفًا على سيرة علمائنا الأفذاذ الذين أضاءوا للبشرية طريقها بقيم الإسلام السمحة ووسطيته التي تدعو لقبول الآخر والحرية وعدم إكراه الناس على اعتناق دين بعينه.
الجريدة الرسمية
عاجل