الدراما التي نريدها!!
لو تمعن صناع الدراما والإعلام فيما يقوله الرئيس، وما يعوله على كل فرد أو مؤسسة من أدوار واجبة، ولو وقف كل منا وقفة جادة مع نفسه، لأدرك أننا في حرب لا تحتمل مثل هذا العبث والتخاذل.. فثمة فكر ديني يحتاج للتجديد والاشتباك مع أفكار التطرف والتشدد بأسانيد دينية وفكرية صحيحة، تبدد سحب الظلام التي غرق فيها بعض شبابنا فانحرفوا عن المسار وانخرطوا في تنفيذ جرائم الإرهاب بلا فهم ولا وعي.. وهنا تتجه الأنظار صوب الأزهر ورجاله، والأوقاف ودعاتها، والتعليم والثقافة وأربابهما، والكتاب والمثقفين؛ لترجمة ما يقوله الرئيس وما يرجوه لمصرنا.
لم يعد مقبولًا تغييب الأمة في قضايا جدلية لا تقدم ولا تؤخر.. ولم يعد مستساغًا أن يصبح المطربون ولاعبو الكرة وحتى الراقصات هم المثل العليا لشبابنا، بينما يجرى إغفال دور علمائنا وسير حياتهم التي تقدم قدوة عملية في النجاح والكفاح والرقي.
آن الأوان لأن تبادر الدولة بإنتاج الدراما الجادة الهادفة، لا أن تتركها للقطاع الخاص أو منطق العرض والطلب.. فالدراما إحدى أدوات تشكيل الوعي والعقل المصري، ولا يصح تركها في أيدي العابثين به أو المخططين لإفساده وجعله لقمة سائغة سهل القيادة والتشكيل، ويقبل ما يلقى إليه من قيم خاطئة دون مراجعة أو فحص أو تمحيص.. كما لا يصح أن يكون الربح هو الهدف الأسمى للدراما، وأن يتحكم الإعلام في ذوق المشاهد وثقافته..
نريد دراما جادة كالتي كتبها السيناريست العظيم الراحل أسامة أنور عكاشة، التي صاغت وجدان أجيال عديدة من شبابنا.. نريد دراما ترقى بالثقافة والسلوك العام، تحرض على التفكير والعمل والإنتاج والتجويد والإبداع والمشاركة السياسية.. دراما تعظم مكارم الأخلاق والعلم، وتحارب الجهل والشعوذة والتواكل والسلبية والاستهلاك النهم.
تدخل الدولة فريضة لتصحيح مسار الإعلام عامة، والدراما خاصة؛ لخلق حالة توازن مطلوبة لتعبئة الناس لمعركة يجرى تغييبهم عنها بفعل فاعل؛ حتى تصبح الحكومة في وادٍ، والشعب في وادٍ آخر، مع انتهاز الفرصة لدق إسفين بينهما؛ بسبب ما قد يحدث من غلاء للأسعار أو انتشار للبطالة أو الفساد.
نريد برامج ودراما تعيد كتابة التاريخ برؤية عصرية موضوعية ومحايدة، تكرس لقيم النضال والكفاح والولاء والانشغال بالهم العام والقضايا الحقيقية للوطن.
نريد دراما جادة تبث روح الأمل.. تقدم الحلول الناجعة لهموم المواطن، تعيد الاحترام لقيم كادت تندثر مثل احترام الكبير، والرحمة بالصغير، دراما لا تتجرأ على المحارم أو تروج للفسق.
تاريخنا مليء بنماذج النجاح والقدوة الحسنة، ويحتاج منا أن نسلط الضوء عليه بتقديم شخصياته قدوة في المسلسلات مثلما فعل محمد علي، الذي نقل مصر من ولاية عثمانية متردية إلى دولة ناهضة في سنوات معدودات..
علينا أن نحاكي قصص النجاح للدول والأفراد.. ونقل تجارب الأمل التي كانت سببًا في تقدم دول كانت أقل منا يومًا ثم سبقتنا.. نريد أن تبسط الدولة يدها لإنقاذ الفن والتعليم والثقافة.. وعلى صناع الدراما أن يراجعوا أنفسهم ويسألوها ماذا قدمنا لمحاربة الإرهاب؟.. أو لتوعية المواطن بدوره في المرحلة الحالية؟.. وهل ساعدنا الدولة في معركتها الكبرى مع الجهل والتطرف والفقر؟!
