رئيس التحرير
عصام كامل

البداية من هنا.. من الجامعة


لا شك أن كل مصري عاش على أرض هذا الوطن، يعلم أن سر نجاح هذا الشعب هو انتماؤه لهذا البلد وحبه لوطنه، وهذا الانتماء وهذا الحب كان هو العلامة المميزة للمصري حينما يسافر بعيدًا عن الوطن، ما أن يذكر أحد مصر إلا وجدته يذهو فخرًا أنه ابن هذا البلد.

ولم يكن هذا الشعور خاصا بالنخبة المتعلمة ولكن كل جموع الشعب المصري، حتى العامل البسيط الذي كان يسافر إلى الدول العربية؛ بحثًا عن لقمة العيش، وربنا أدرى بظروفه، تجده يمشي مزهـوًا بمصريته رغم حاله الذي لا يسر عدوا ولا حبيبا - على رأي المثل.

كل ذلك عشناه وعايشناه لسنوات طويلة، إلى أن تغيرت الأحوال وتبدلت الأيام، وظهر على السطح أصحاب الجنسيات المزدوجة والهويات والأمزجة المزدوجة، والإعلام المزدوج والممسوخ، وحدث ما حدث في مصر وفي كل البلدان العربية الأخرى، واختفى الانتماء الذي كان يميزنا الذي لم يكن أبدًا مصادفة أن يفقده البعض منا، إنما هذا ما خطط له أعداء الوطن سواء كانوا من الداخل أو الخارج، وكان هدفهم الواضح والخفي والظاهر والمستتر تفتيت وحدة وانتماء هذا الشعب!

تارة بإثارة العصبية والقبلية والمذهبية، وأخرى بمحاولة إخراجه من منظومته العربية، كل ذلك لتفتيت قوته وتمسكه بهويته، وكان كل ذلك يتم على أعلى مستوى مع شريحة الشباب، خاصة شباب الجامعات الذي أنكر وينكر كل شيء وكأن أحدًا مسح ذاكرته، وأصبح كل همه الخروج من هذا الوطن والسفر بلا عودة، ليكن ذلك حصيلة سنوات من الإهمال لهذا الشباب، وتركه فريسة جماعات جاهلة ومغرضة تارة، ومرات أخرى بتوجيه مدفوع الثمن للسير في اتجاه واحد وفكر واحد، وتأييد شخص واحد، والنتيجة رأيناها واضحة أمامنا جميعًا.

وقد حان الوقت لأن نبدأ من قلب الوطن ومن منارات العلم من جامعات مصر وشباب مصر، وأقولها صريحة البداية الاهتمام بالشباب لا من أجل حزب أو توجيه بعينه، ولكن الاهتمام بهم من أجل الوطن فقط، ليكن انتماؤنا الحقيقي وهمنا الحقيقي النهوض بهذا الوطن، وبناؤه على أساس من العدل وتكافؤ الفرص وفتح آفاق حوار جاد وهادف معهم، والمحاولة بصدق للسماع لهم والحنو عليهم والأخذ بأيديهم، كل هذا لا يعني أبدًا تدليلهم بل مناقشتهم بمنتهى الوضوح والشفافية، وإقناعهم بالدليل والحجة والصدق.

ولقد رأينا أن (الكذب لم ولن يوصلنا لشيء) وبذل كل الجهود لحل مشاكلهم والارتقاء بهم تعليميًا وثقافيًا ورياضيًا واجتماعيًا، وأن يتولى مسئوليتهم رجال مُخلصون تاريخهم واضح وناصع لا لبس فيه، وأنا واثق أن الكثير من شباب مصر يحن للعودة لهذا الجو الجامعي المحترم الذي يرى فيه القدوة، ويرى فيه الأب والصديق قبل الأستاذ.. الجو الذي يحبه كل شخص طبيعي، وكفى ما أصابنا من تشتت وضياع طوال السنوات الأربعة الماضية، وأشعر أن الكثيرين قد وعـوا الدرس وفهموا ما كان يُحاك لهم.. أرجوكم لا تتركوهم مرة أخرى.. أرجوكم تعالوا نبدأ.
الجريدة الرسمية