رئيس التحرير
عصام كامل

سيبوا الداخلية.. و"طاهروا" الألتراس!


الصحافة العالمية أسمتها: دراما جديدة في القاهرة.. الأمريكية وصفتها بالاشتباكات بين الأمن ومشجعي كرة قدم.. بعض الصحف الأوربية قالت: حرب في ملعب كرة.. الوحيدة التي أنصفت كانت الـ "باييس" الإسبانية.. قالت إن الاستحكامات الأمنية الشديدة، وجرأة المشجعين كان السبب في كارثة ملعب الدفاع الجوي.


هل العيب في الاستحكامات الأمنية؟.. هل العيب على الداخلية.. في محاولة فرض النظام؟.. عكس الأوساط الرياضية "تبعنا"، كلام الـ "باييس" الإسبانية كان الأكثر موضوعية.

كارثة ماتش الزمالك وإنبي، سببها "الاستحكامات الأمنية".. المشكلة كانت محاولة فرض النظام.. الأزمة، كما يبدو، في محاولة استعادة شيء من التنظيم، في أول مباراة بالجمهور في بلد تقول إنها قامت بثورتين، لتطبيق القانون على الجميع.. وإحياء القانون، ولو على رقبة أشهر ثائر.. وكل ثوري، هائج، خارج من كل فج عميق.

يبدو أننا ليس لنا لا في القانون، ولا في النظام.. بيقول لك لو حمدين صباحي كان رئيس الجمهورية.. كان فتح الاستاد على البحري، اللي يدخل يدخل.. واللي يكسر يكسّر، لأجل الشعب.. ولتحقيق مطالب ثورة يناير.

بيقول لك لو أبو الغار كان رئيسا، لألغى الداخلية؛ إحياء لنجاح مباريات بدون عكننة.. وبوابات، وتذاكر، وكلام من هذا الذي ضد الحريات.

عبد المنعم أبو الفتوح، كان سيلغي الاستاد؛ منعا لاحتمالات التدافع.. خالد علي كان سيخصص ميادين طلعت حرب وسفنكس.. لمحبي الرياضة؛ كرامة لثورة يناير.. وشهداء ثورة يناير.

ابتسم.. أنت في عصر الكلام الفارغ، والمزايدات.. أنت في عصر: كله عايز.. وهو لا يستطيع.. من أول حمدين صباحي، لآخر عضو في حزب الدستور.

ردود أفعالهم على كارثة ماتش الزمالك دليل.. خذ من كلامهم عبرة.. خذ من كلامهم أيضا استشرافا بمستقبل "قطران".. ومطالبات بيوتوبيا ثورية بلا قانون، ولا ضوابط.. ولا محاذير.. ولا أي شيء؛ إحياء لحرية شعب قام بثورة يناير!!

في مفهومهم الثورة مرادف للسداح مداح.. على طريقة خالتي فرنسا، يتصرف حمدين صباحي.. لا أهل تلم ولا شرطة تهم.. في الكلام عن الحريات.. أحيانا يقتل الفكر الثوري زيادة عن اللزوم، مثلما يقتل دواء الكحة.. والأنتي بيوتيك.

لا تعرف لماذا الهجوم الشديد على الداخلية؟.. تحميل حمدين صباحي الرئيس السيسي المسئولية مفهومة، لكن لماذا مطالبات الأوساط الرياضية باستقالة أعلى رأس في الشرطة؟.. بعضهم أعاد المطالبات بتطهير الشرطة، مع أنه إن جيت للحق الألتراس، وبعض رموز الرياضة تبعنا هم المفروض "يتطاهروا".. طهروهم يرحمكم الله.. طهروا الألتراس يرحمنا ويرحمهم.

قال لك الداخلية، وغاز الداخلية قتل الوايت نايتس، مع أنه كلام ليس صحيحا.. الذي قتل الألتراس الفوضى.. الذي قتل شباب زي الورد، اعتياد الاعتداء وخرق النظام.. اعتياد فرض الرأي بالقوة.. الألتراس قال لك: هنتفرج هنتفرج، مقابل دعوات دائمة للين، والتخفيف من الاحتقان، في الطريق للاحتواء.

الله يلعن "أبو الاحتواء".. يخيب ربنا دي مفردات، ليس لها معنى، ولا طعم ولا لون.. مفردات اقتربت بنا من التهلكة.

قبل شهر، اقتحم الألتراس استاد القاهرة على ما أعتقد.. الأوامر كانت: سيبوهم.. اقتحموا استاد تحرسه مدرعات، ومجنزرات، ورجال نظام وقفوا لإقرار النظام.. قالوا أيضا للضباط وقتها: داخلين يعني داخلين.. يعني مواجهة بين نظام.. وبين شباب اعتادوا خرق النظام.

لماذا كانت الأوامر سيبوهم؟؛ لأن الوضع كان قد وصل إلى نقطة: إما مواجهة.. وإما تقبل شيء من الفوضى بدعوى "الاحتواء".

ملعون "أبو الاحتواء" مرة ثانية.. لن تقيم دولة نظاما بـ "الحب وحده".. الحب على طريقة الألتراس، والحرية على طريقة صباحي لا يقيمان مؤسسات.. ولا دول لها هيبات، وسفارات.. وحكومات.. وأقسام شرطة..

قالوا: غاز الداخلية قتل الوايت نايتس.. طيب ما الذي جعل الوايت نايتس في مواجهة غاز الداخلية؟.. هل ذهب غاز الداخلية للوايت نايتس في بيوتهم، واستقر الضباط لهم تحت السرير، وعلى أرفف المكاتب في غرف نومهم؟.. أم أن الوايت نايتس هم الذين ذهبوا إلى غاز الداخلية؟

اصطدم الألتراس بالغاز بعد اقتحام الاستاد.. هذه المرة أيضا قالوا: داخلين داخلين.. لم يكن يجب أن تكون الأوامر هذه المرة سيبوهم.

لو تركتهم الداخلية كانت هتبقى "ميغة".. لو حنفية "العافية" استمرت مفتوحة، في أول مباراة دوري بعد عودة الجمهور.. كانت الكوارث ستعم.. هيبة النظام كانت "هتتمرمط".. لو سألتني: هيبة النظام ولا 22 قتيلا؟؟.. أجاوبك: المقارنة بهذه الطريقة ظالمة.. السؤال من هذه الزاوية حرام. 

رحمة الله على الشباب القتلى جميعا.. ربنا يصبر قلوب أهاليهم.. لا يسعدنا القتل، ولا القتلى.. لكن الألتراس اعتدى.

أراد دخول ماتش الزمالك وإنبي قوة واقتدارا.. اعتمد الألتراس على حصانة وهمية.. إطلاق الداخلية للغاز كان حقا مشروعا.. الدفاع عن هيبة النظام.. واجب.. الألتراس اعتدى.. كل ما فعلته الداخلية أنها ردت الاعتداء.

صحيح سياسة "اللين" مطلوبة، لكن "التهاون" لأ.. لا يجوز في دولة في دول العصر الحديث.. دول أرض الواقع.. يمكن يجوز في جمهورية الموز.. أو في مؤتمرات حمدين صباحي.

نغمة احتواء الدولة للشباب الغاضب الدائرة في الأوساط الرياضية كلام فارغ.. لم يعد لها مكان.. لم يعد لها محل من الإعراب.. فارق كبير بين شباب غاضب، وبين البجاحة.. والبلطجة.

لو الماتش أهم من استعادة النظام في الشارع.. لو الألتراس أكثر أهمية من دعم مجهود ضبط الشارع.. لو مشجعو الكورة على رأسهم ريشة، وكباتن كرة القدم أصابعهم وألسنتهم من ذهب.. اكسروا الداخلية مرة أخرى.

لو كان الحل هكذا.. إذًا، اذهبوا وكلوا في فتة الحريات المحلولة باسم الثورة.. وسيبوها تخرب.
 
Twitter: @wtoughan
wtoughan@hotmail.com
الجريدة الرسمية