رئيس التحرير
عصام كامل

كلام فارغ.. وحسام عيسى !


دخل عام جامعى جديد. نتمناه سليمًا خاليًا من الأسلحة والمولوتوف..ومن الإخوان وشباب الثورة. لكن البوادر ليست على ما يرام.
شركة أمن خاصة ستتولى تأمين جامعة القاهرة، بينما تبقى الشرطة في الخارج. شدد الدكتور جابر نصار أكثر من مرة على تواجد الشرطة في الخارج. عفارم عليك دكتور جابر. إيه الحلاوة دى ؟؟ الله يفتح عليك يا دكتور. نسيت العام الماضى ؟ نسيت القتل.. والقنابل.. وحبس الطلبة للأساتذة ؟


عاد د. جابر لكلام قديم سبق أحداث عنف الجامعات قبل عام. اشتعلت الأمور، واكتشف دكتور جابر أن الكلام عن الأمن الإداري لا يؤدى ولا يجيب. لذلك تراجع واستغاث بالداخلية. فلماذا يعود لتكرار التجربة من جديد العام الحالى ؟

العام الماضى، أقرت الجامعات أمنًا إداريًا أيضا. بدأت الجامعة، والدكتور جابر نصار متفائل بقدرة أفراده على حماية وفرض الاستقرار. لكن انتهى العام وناشد الدكتور جابر الداخلية، التدخل لحفظ الأمن على الهواء من برامج محمود سعد.. ولميس الحديدى.

السؤال الآن ليس: هل تتكرر الأحداث ؟..إنما: لماذا ننتظر حتى تتكرر الأحداث ؟ وما الذي يدفع لانتظار اشتعال الجامعات من جديد ؟ لماذا ننتظر حتى يظهر القيح، ثم نجرى للبحث عن حلول هنا أو هناك.. وودنك منين يا جحا ؟ لماذا نعيد أيامًا يطلق فيها الطلبة الرصاص، ويحبسون الأساتذة فلا يجد أعضاء هيئات التدريس إلا التفاوض لإطلاق سراح الزملاء ؟

لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر. رؤساء الجامعات يكابرون.. مع أنه لا وقت ولا داعى للمكابرة. لتعد الشرطة لتأمين الجامعات. التأمين شغل الداخلية. فرض الأمن شغل الشرطة، خصوصًا لو الطلبة مسلحون.. والإخوان متربصون. بلاها كلامًا قديمًا لم يعد ميزاجه كافورا. كفاية أحاديث لم تعد تغنى أو تسمن من جوع. تكفى شعارات لا لون ولا رائحة.

لو كانت شرطة الجامعات في الماضى تجاوزت، فلتعود الشرطة، ونمنع التجاوزات. لكن المشكلة في نعرات "ثورية" مازالت سارية، رغم تحطمها، وفشلها، ونزولها زرع بصل، رأسها فوق، ورجلاها تحت.

تلفيات جامعة القاهرة بالألوف نتيجة عنف الطلبة العام الماضى. تلفيات جامعة الأزهر بالملايين. فهل ننتظر مزيدًا من القتلى هذا العام؟

طيب.. إذا كان الإخوان يقتلون ضباط الشرطة ومجنديها، ويفخخون الشوارع ومحطات الأتوبيس، خارج الحرم الجامعى، فهل تسيطر عليهم شركة أمن خاصة داخل المدن الجامعية ؟ كلام غريب. كلام مجانين. ولو المتكلم مجنون.. يبقى المستمع عاقل.

نظرية عمنا البركة، حسام عيسى، مازالت سارية، مع أن استمرار نظريات حسام عيسى خطيئة كبرى. حسام عيسى كان ثوريًا.. تحرريًا حتى الثمالة. لذلك مات في عهده وزيرًا للتعليم أكثر من 10 طلاب في حرم الجامعة. ولنقائه الثورى وتمسكه بمبادئه، رفض حتى آخر لحظة دعاوى "شيطنة الحراك الشبابى"، منددًا بدعوات دخول الشرطة محاريب العلم.

أجبرت الأحداث حسام عيسى على تغيير كلامه، مثلما أجبرت جابر نصار على تغيير وجهة نظره. اشتعلت الجامعات، وطغى عنف الطلبة. أصيب ابن جابر نصار نفسه بالقرب من كلية التجارة. قتل طلاب كثيرون في باقى الجامعات. غيروا كلامهم بعد الكارثة.

بدأ العام الجديد، ولم يأخذ أولو الأمر عبرة من مهازل العام الماضى. صحيح.. ليس شرطًا في أولي الأمر.. أولي الباب.
العام الجارى متوقع تكرار المهزلة. ليست تمنيات.. قل توقعات. طريفة مسألة تأمين الجامعة بأفراد أمن. طلبة الإخوان ليسوا بتلك السهولة. ولو خلصنا من الإخوان، سيظهر شباب الثورة.. و"يسقط حكم العسكر". حركة 9 مارس مثلا عادت للحديث واللت والعجن.

لو خلصنا من شباب الثورة، لن نخلص من تحريض أساتذة 9 مارس. قبل يومين أطلق واحد منهم كلاما ناريًا، ندد فيه بمنع طلبة الجامعات من ممارسة السياسة. اتفضل يا سيدى.. بوادر الأزمات تعود.. وهناك من ينسى كل ما سبق، ليبدأ من جديد.. فيعيد باسم "الحريات" أسوأ ما سبق.

ذاكرة السمكة.. آفة والعياذ بالله. لكن تقول لمين ؟
ما علينا. المهم أن عودة الشرطة للجامعات هي الحل.. أي كلام تانى اسمه "كلام فارغ".. وحسام عيسى !!

الجريدة الرسمية