رئيس التحرير
عصام كامل

«41 عاما على النصر» وشهد شاهد من أهلهما: نوم القادة الثقيل أغرقنا في رمال سيناء.. أشرف مروان حذر قادة «تل أبيب» من الحرب الوشيكة.. والروتين المخابراتى أنهى الحرب مبكرا

الرئيس محمد انور
الرئيس محمد انور السادات

لأن الرئيس السادات كان "داهية العرب"، فقد انتهج سياسة المراوغة مع الجميع، فقد قام بتسريب أكثر من موعد للحرب، وبالطبع مرت هذه التوقيتات بلا حرب، وكان نتيجة ذلك إنهاك القوات الإسرائيلية في الاستعداد ثم حالة الاسترخاء العسكري، ثم فاجأهم بالحرب التي أذهلت الصديق قبل العدو، وقد أفرجت إسرائيل عن وثائق جديدة – من لجنة إجرانات- وقالت صحيفة " يديعوت أحرونوت": إن لجنة إجرانات تكشف عن شهادات التحقيق لحرب يوم الغفران التي تكشف تضارب المعلومات، والاستخبارات التي سقطت بين الشقوق، وعدم وجود بروتوكولات واضحة أدت إلى إخفاقات كبيرة في الأيام السابقة لحرب يوم الغفران.


في عام 1973 كان "ألفريد عيني"- مساعد رئيس الموساد تسفي زامير - تلقى ليلتى 4 و5 أكتوبر برقية مثيرة من لندن من أشرف مروان الذي يعرف باسم "الملاك"، وحذر من قيام حرب وشيكة، وطالب مروان أيضًا لقاء "زامير" على وجه السرعة، ولم يتمكن من مقابلته، وأثناء سؤال "عيني" أمام لجنة إجرانات، قال: إن اجتماعه مع رئيس الموساد يجب أن يكون لشيء مهم سيتم مناقشته فيه، وكانت برقية مروان تحذيرا باندلاع الحرب.

وبعد مرور 41 عاما لم تدرك إسرائيل أهمية برقية مروان والخطر الذي حذر منه، ونشرت وثائق بشأن حرب يوم الغفران من اللجنة السياسية التي تأسست للتحقيق في إخفاقات الحرب، فقد استدعى "عيني" ورئيس الوزراء- آنذاك- جولدا مائير والعميد يسرائيل ليئور، مساعد رئيسة الوزراء الإسرائيلية للشئون العسكرية، ونوهت الصحيفة إلى وفاة أشرف مروان منذ ست سنوات في ظروف غامضة.

ولفتت "أحرونوت" إلى أن "عيني" عندما استلم برقية مروان لم ينتظر إلى الصباح، وأيقظ "زامير"، واتصل به على الفور وقدم له البرقية، فشكره وأمره أن يأتي في الصباح بالبرقية، وكان مروان قد حذر - في وقت سابق- من الحرب المقبلة، ورفع حالة الطوارئ للحد الأقصى ولم يحدث شيء، ولكن هذه المرة "الملاك" يريد الاجتماع، وهرع "عيني" إلى "زامير"، وناقش معه حقيقة استعداد السوفييت لمغادرة سوريا.

وأكد "عيني" أن رئيس المخابرات لم يفهم الرسالة، وبدا كأنه نائم ولم يفهم التحذير من الحرب الوشيكة عندما ناقشنا تحذير مروان ومغادرة السوفييت لسوريا.
وسأل عضو اللجنة "رئيس الأركان السابق" يئال يادين: لماذا لم يمررها الموساد كبرقية عاجلة إلى السكرتير العسكري "يسرائيل ليئور" لجولدا مائير؟
فأجابه "عيني": إن هناك إجراء يتعلق بالمعلومات الواردة، ولم نقل ذلك لرئيس الوزراء، ويمكن أن يستغرق ذلك بضع ساعات، ولن أفكر أبدا في إيقاظ ليئور ليلا.
وأشارت الصحيفة إلى أن "عيني" تمسك بالبروتوكول، وترك رسالة للسكرتير العسكري في الصباح، ولكنه كان بالخارج، وعقد مجلس الوزراء اجتماعا عرف من خلاله "عيني" أن رئيس الموساد سافر خارج البلاد، واعترف "عيني" أنه كان من الأفضل قطع الاجتماع وإخبار ليئور.
ثم سأل يادين: هل كان هناك أي خطأ في الإجراءات عندما لا يحصل رئيس الوزراء ووزير الدفاع على هذه المعلومات؟
فأكد "عيني" أن تقديم المعلومات إلى رئيس الوزراء لم يكن مقصودا لأغراض عملية، وكان من غير الطبيعي بالنسبة لي أن أيقظ "ليئور" في الليل لأقول له:احتمال وقوع هجوم عربي، حتى إن كان ذلك ضمن اختصاصه.

وأوضحت الصحيفة أن هناك قصة تزعم أن مروان "عميل مزدوج"، وأثارت جدلا كبيرا داخل مجتمع الاستخبارات لعقود طويلة، واعتقد ذلك رئيس المخابرات العسكرية "إيلي زعيرا"، وكانت إحدى القضايا التي أثيرت خلال شهادة "عيني".
في 6 ديسمبر 1973، بعد شهرين من الحرب، قدم العميد ليئور شهادته أمام اللجنة، التي سألته: ما إذا كان خسر وقتا ثمينا منذ لحظة معرفة التحذير بشأن الحرب، فأكد ليئور أن ضرورة توصيل المعلومة بشكل سريع أمر مهم للغاية، مشيرا إلى المعلومات التي قدمها لمائير قبل أسبوعين من اندلاع الحرب، لافتا إلى المعلومة التي تؤكد وقوع حرب وشيكة، وهي نقل صواريخ "سكود" روسية إلى مصر، وقد علمنا مؤخرا بنقل صواريخ بعيدة المدى 300 كيلو متر، ولها رءوس حربية نووية كيميائية.
وعندما سمع ذلك عضو اللجنة "نابينزال" أصابته الصدمة، وقال: رءوس حربية كيميائية ونووية!
فكرر ليئور: لقد فوجئت بأن السوفييت فعلوا ذلك، ونقلت ذلك لزامير أثناء الاجتماع.

ولقد حذر زامير "مئير" من هذا التصعيد، والأدلة التي تشير إلى نقلها إلى مصر، وتحدث رئيس الوزراء إلى الأمريكيين، ولكنه اعتقد بأنها تداعيات دراماتيكية النوايا، لحفظ ماء وجه مصر في المستقبل، لأن المصريين والدول العربية على مر السنين - منذ حرب الأيام الستة في يونيو 1967 - كانت مشكلتهم تكمن في أنهم لا يمكنهم شن الحرب ضدنا، على أراضينا، وكانت مشكلتهم التوغل في العمق، فالتوغل في الأراضي الإسرائيلية أمر صعب.

وأوضحت لجنة "إجرانات" أن المعلومات العسكرية لدى أجهزة المخابرات لم تكن كافية لتوقع موعد الحرب، بل وكانت متضاربة، من أجل الاستعداد لعمل عسكري وقائى لردع المصريين قبل خوضهم المعركة، وترجيح كفة الميزان في صالح الجيش المصري، نظرا لإنهاك الجيش الإسرائيلي قبل موعد الحرب بشهرين بوقوع حرب محتملة ورفع مستوى اليقظة في جيش الدفاع الإسرائيلي وعدم نقل المعلومات مباشرة إلى رئيس الوزراء.

الجريدة الرسمية