رئيس التحرير
عصام كامل

معجزة الظل، تفسير الشيخ محمد سيد طنطاوي للآية 45 من سورة الفرقان

الشيخ محمد سيد طنطاوي،
الشيخ محمد سيد طنطاوي، فيتو

معجزة الظل، جعل الله الظل آية من آياته التي بيَّنها في كتابه العزيز، وفي هذا الإطار أوضح الشيخ محمد سيد طنطاوي آية من آيات الله وهي الظل، وبيَّن دلائل إعجاز الله في هذه الآية، ثم تطرق إلى معرفة الأشياء بأضدادها.

 

سورة الفرقان الآية 45

قال تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا».

سورة الفرقان الآية 45

تفسير الشيخ محمد سيد طنطاوي للآية 45 من سورة الفرقان

قال الشيخ محمد سيد طنطاوي في تفسير هذه الآية: إن قول القرطبي في قوله- تعالى-: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ، يجوز أن تكون هذه الرؤية من رؤية العين، ويجوز أن تكون من العلم، وقول الحسن وقتادة وغيرهما: مد الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وحكى أبو عبيدة عن رؤبة أنه قال: «كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل».

 

بعض دلائل قدرة الله تعالى

وأضاف الشيخ طنطاوي: والجملة الكريمة شروع في بعض دلائل قدرته- سبحانه- وواسع رحمته، إثر بيان جهالات المشركين، وغفلتهم عما في هذا الكون من آثار تدل على وحدانية الله- تعالى، والخطاب للرسول صلّى الله عليه وسلّم والاستفهام للتقرير، والمعنى لقد رأيت- أيها الرسول الكريم- بعينيك، وتأملت بعقلك وبصيرتك، في صنع ربك الذي أحسن كل شيء خلقه، وكيف أنه- سبحانه- مد الظل، أي: بسطه وجعله واسعا متحركا مع حركة الأرض في مواجهة الشمس، وجعله مكانا يستظل فيه الناس من وهج الشمس وحرها، فيجدون عنده الراحة بعد التعب.. وهذا من عظيم رحمة ربك بعباده.

الشيخ محمد سيد طنطاوي، فيتو

وتابع الشيخ طنطاوي: وقوله تعالى: وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا، جملة معترضة لبيان مظهر من مظاهر قدرته- تعالى، أي: «ولو شاء» - سبحانه- لجعل هذا الظل «ساكنا» أي: ثابتا دائما مستقرا على حالة واحدة بحيث لا تزيله الشمس، ولا يذهب عن وجه الأرض، ولكنه- سبحانه- لم يشأ ذلك، لأن مصلحة خلقه ومنفعتهم في وجوده على الطريقة التي أوجده عليها بمقتضى حكمته.

 

الأشياء تعرف بأضدادها

وأكمل الشيخ طنطاوي: وقوله- سبحانه-: ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا، معطوف على قوله مَدَّ الظِّلَّ داخل في حكمه، أي: ألم تر إلى عجيب صنع ربك كيف مد الظل، ثم جعلنا بقدرتنا وحكمتنا الشمس دليلا عليه، إذ هو يزول بتسلطها عليه ويظهر عند احتجابها عنه، ويستدل بأحوالها على أحواله، فهو يتبعها كما يتبع الإنسان من يدله على الشيء، من حيث إنه يزيد كلما احتجبت عنه، ويتقلص كلما ظهرت عليه.

الشيخ محمد سيد طنطاوي، فيتو

وأتم الشيخ طنطاوي: إن قول الجمل في قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا، معناه: جعلنا الشمس بنسخها الظل عند مجيئها دالة على أن الظل شيء، لأن الأشياء تعرف بأضدادها، ولولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت الظلمة.. ولم يؤنث الدليل- وهو صفة للشمس- لأنه في معنى الاسم، كما يقال: الشمس برهان، والشمس حق.

 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية