رئيس التحرير
عصام كامل

«فراولة» كوميديا منزوعة الدسم و«كوبرا» في عباءة الزعيم!

ما زلنا نواصل معًا استعراض أعمال الدراما التليفزيونية الرمضانية في 2024، بالتحليل والمناقشة وإبداء الملاحظات والانطباعات عليها وعلى أداء نجومها وكافة عناصرها الفنية، على أن نخلص بعد نهاية الشهر الكريم الذي قارب تمامًا على الرحيل إلى تقييمها بشكل نهائي واختيار الأفضل منها من وجهة نظرنا ووفقًا لما أتاحه لنا الوقت وسمحت لنا الظروف بمشاهدته.


وفي مقال اليوم نتناول مسلسلين لنجمين من نجوم رمضان الذين اعتادا منذ سنوات على تحقيق نجاحات في هذا الشهر، وعادةً ما تحظى أعمالهما بنسب عالية من المشاهدة والمتابعة.

 

 

فراولة كوميديا ينقصها الدسم

البداية مع مسلسل فراولة بطولة نيللي كريم وشيماء سيف وصدقي صخر وحجاج عبد العظيم وأحمد فهيم وإيمان السيد ومحمد عبد العظيم، تأليف محمد سليمان عبد المالك وإخراج محمد علي، وهو أول أعمال نيللي بعيدًا عن شركة العدل جروب، التي شاركتها نجاحاتها وساهمت فيها بقوة لسنوات عديدة ومن ثم يتضاعف الاهتمام به ولسان حال البعض ماذا ستفعل نيللي بدون هذه الشركة الكبرى؟


العمل الذي يأتي تحت التصنيف الكوميدي وبدأ عرضه في النصف الثاني من رمضان، يدور حول شخصية فراولة الفتاة الفقيرة الطموحة ابنة حارس العقار، التي تتحول بالصدفة إلى عالمة طاقة شهيرة وثرية يسعى وراءها كبار رجال الأعمال والمشاهير، لتساعدهم في نجاح مشاريعهم بمدهم بأحجار الحظ العجيبة التي لا تخيب أبدًا! وتصبح سريعًا حديث الساعة وموضع اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي!


لا شك أن فكرة المسلسل جيدة حيث تتناول بائعي الوهم من مشاهير السوشيال ميديا لكل من أراد النجاح دون مجهود أو تعب! إضافةً إلى موضوع الـQ NET الذي انتشر في السنوات الأخيرة وكان سببًا في مشاكل وأزمات عديدة لكثير من الشباب والأسر، وقامت بعض الدول بتحريمه وحظره. 

 

وكان من الصواب اختيار اللون الكوميدي الساخر لطرح هذه الفكرة، ولكن الطرح لم يكن بالشكل المطلوب! حيث جاءت جرعة الكوميديا أقل من المتوقع بكثير لموضوع المفترض أنه مادة خام صالحة تمامًا للكوميديا.

 
ولا أحمل نيللي كريم المسؤولية وهي التي اجتهدت في دورها ونجحت في اللون الكوميدي من قبل، حيث لم تجد في فريق العمل المشارك معها من يتمتع بالحس الكوميدي سوى شيماء سيف! وهنا تقع المسؤولية الأصيلة على المخرج محمد علي في اختيار الممثلين الذين ينفذون فكره وفكر المؤلف الذي تخصص في الأعمال الاجتماعية والتشويق أكثر من الأعمال الكوميدية.

 

كوبرا محمد إمام من عباءة الزعيم

المسلسل الثاني الذي نعرض له هو كوبرا بطولة محمد إمام ومجدي كامل ومحمود عبد المغني ومحمود البزاوي ومنة فضالي ومحمد ثروت ودنيا ماهر وأحمد فتحي، تأليف أحمد محمود أبو زيد ومشاركة في الكتابة لأحمد دعية وإخراج أحمد شفيق.


وهو من نوع الدراما الشعبية في إطار من التشويق والأكشن والكوميديا، عن شاب صاحب ورشة لإصلاح السيارات يتورط في عملية سرقة فيتم سجنه وعندما يخرج يطالب بحقه من المعلم شيخون - مجدي كامل الذي تسبب في سجنه، فيغريه الأخير بالقيام بعملية سرقة بنك جديدة ولكنه يتعرض لمؤامرة من صبيان المعلم فيتهم بالسرقة والقتل فلا يجد أمامه سوى الهرب بحصيلة السرقة متنقلًا من مكان لآخر وسط مغامرات ومطارادت من الشرطة.


المسلسل بدايته كانت مبشرة من حيث تصاعد الأحداث سريعًا والأكشن المتقن الذي يبرع فيه محمد إمام وذلك قبل أن يتحول إلى كر وفر وأحداث ساذجة وغير مبررة يعيشها كوبرا، فتارة يصبح شيخًا ووليًا من الأولياء الصالحين في إحدى المدن الساحلية على طريقة الزعيم عادل إمام في فيلم حسن ومرقص! وتارةً أخرى نراه طبيبًا بقريةً ما! وهكذا في محاولة لمحاكاة بعض أفلام الأب واقتباس مشاهد من هذه الأفلام لانتزاع الضحك من المشاهدين انتزاعًا دون جدوى.

 

 

هذا فضلًا عن كثير من الحركات واللزمات والنظرات والتعليقات التي هي نسخة طبق الأصل من الزعيم، والتي لم يستطع إمام الصغير أن يتخلص منها حتى الآن، رغم مرور سنوات طويلة على عمله بالفن! وأعتقد أن هناك عوار في السيناريو لم يسمح لمحمد إمام ولا للمخرج أحمد شفيق بتقديم عمل جيد ومقنع.

الجريدة الرسمية