رئيس التحرير
عصام كامل

يحدث على شاشات رمضان

اسمه شهر الصوم ونسرف في الأكل والشرب وهو أكثر الشهور استهلاكا، وهو شهر القرآن ولكننا جعلناه شهر المسلسلات، وهو شهر التدبر ولكن الإعلانات تطارد الناس وتستفز جيوبهم وتخلق لديهم نهم استهلاكي فتشعرهم بالحرمان والعوز.. 

وباتت تلك القيم الرديئة من المسلمات والمقدسات لا يجرؤ أحد على مناقشتها حتى لا يغضب صناع الدراما أو السبوبة، ولن نتغير ما لم نغير ما بأنفسنا، غير أن المصيبة أن الدراما وهي أهم أدوات التغيير هى التى تكرس الخطأ، وبدلا من أن تصبح حارسة على القيم والتحريض عليها باتت إحدى أدوات الهدم..

 

هذا من حيث الموضوع أما الشكل فحدث ولا حرج، ويمكن تلخيص ما يحدث بأنه بلا منطق لدرجة قيام زوجة رونالدوا بإعلان عن منتجع سكني لم يفهم غالبية المشاهدين ما تقوله، وربما يقول البعض إن الإعلان موجه لطبقة معينة، والرد هل هذه الشريحة في حاجة لمن ينبهها لهذا المنتجع، وهل تتخذ تلك الشريحة قرارات البيع والشراء من إعلانات التليفزيون خاصة وأن الأغلبية لا تري ولا تستمع للإعلانات، حتى من يشاهد يتحول لقناة أخري بمجرد بدء الإعلان..

استغلال المشاهدين

ثم ان معظم الجيل الجديد لا يشاهد التليفزيون واستبدله بالمنصات واليوتيوب، وحتي المشاهدين العاديين لم يعد لديهم الصبر أن يتسمروا لأكثر من ساعة إعلانات مقابل تلت ساعة دراما، ثم إن المحتوي الإعلاني لا يشبه الغالبية، حيث تنشط شركات العقارات وتتنافس في المنظرة علي خلق الله لاسعارها التي لا يقدر عليها إلا بعض المشبوهين..

 

لانه من غير المعقول لمصري شريف إدخار 10 و20 مليون جنيه ثمنا لشقة أو فيلا، ولهذا يتجه صناع الإعلان لتأجير النجوم ظنا منهم أن هذا يخلق مجتمع الصفوة في بلد أوشك علي الإفلاس من الديون لولا ستر الله، وفي كل دول العالم هناك ربع ساعة مادة فيلمية من مسلسل أو فيلم أو برنامج يعقبها خمس دقائق فقط اعلانات..

 

والغرض منها راحة المشاهد لمن يرغب في دخول الحمام أو شرب عصير، إنما المسلسل الذي مدته عشرين دقيقه ويعرض في ساعتين فهو استغلال واستنزاف للمشاهد على غير رضاه، في غياب كامل من تنظيم الإعلام، فأصبحت فوضى تزيد عن فوضى الشارع المصري حاليا!

 

و كل مسلسل له تعاقد مع شركة للتسويق الالكتروني تقوم ببث هاشتاجات حتي يتصدر الترند بعد دقائق من عرضه وهي ترندات مدفوعة الأجر لا تقدم ولا تؤخر.. والغريب أن هناك قلة في هذا البلد أصبحت تحتكر كل شئ فهم يمثلون ويقدمون برامج إذاعية وتليفزيونية وإعلانات بينما الغالبية من النجوم باتت تشتكي البطالة لأول مرة منذ زمن، وباتوا يشحتون أي فرصة للعمل أو السفر لمهرجانات الخليج..

 

 

رغم أن الجميع من الدولجية ويقفون مع النظام علي نفس الأرضية وباتت المسألة عائلية زوجة المخرج في بطولة العمل وشكر خاص في التتر لأمه ووالده، وبطلة أخري بفلوس زوجها رجل الأعمال، وثلاث برامج لحوار النميمة بفلوس مذيعات، وأخيرًا هناك تربص بمسلسل الحشاشين والسعي لتهميشه وإظهار الأخطاء وكأنه مسلسل تسجيلي، بالنسبة للأخطاء التاريخية فتلك دراما مستوحاة من أحداث تاريخية.. فالمسلسل غير الفيلم الوثائقي وتلك ملاحظات أولية علي شاشات رمضان.

الجريدة الرسمية