رئيس التحرير
عصام كامل

من غير زعل (6)

* وزير التموين

كنت بذاتك شاهد عيان على المشهد المأساوي لتدافع آلاف الفقراء للحصول على كيلو أرز أو سكر أو زيت، بتخفيض لا يزيد عن قروش قليلة، خلال افتتاحك لمعرض أهلا رمضان بمحافظة القليوبية يوم السبت الماضي، وما تبعه من ضرب ودهس وإهانه، أجبرتك على الانسحاب وسط صيحات الاستهجان من الفقراء.

 

معالي الوزير.. واقع الفقر في مصر بات خطيرا، وارتفاع أسعار كل السلع الأساسية وغير الأساسية بات يهدد السلام الاجتماعي بشكل فعلي من أي وقت مضى، والأمور تزداد سوءا لدرجة وصلت أن هناك بيوتا محترمة في مصر باتت لا تمتلك الحد الأدنى لسد الجوع، والمشهد المبكي لحال الغلابة في القليوبية ما هو إلا نموذج مصغر لحال المصريين.. "أقسم أن التاريخ لا يرحم، ودعوات الغلابة ليس بينها وبين الله حجاب، وأقل درجات الحياء تحتم عليكم الرحيل".

 

* وزير التعليم العالي

منذ أيام كشف وزير التربية والتعليم العالي في دولة الكويت، عند فضيحة للجامعات المصرية، بعد أن قرر وقف ابتعاث الطلاب الكويتيين لدراسة الطب في مصر، وتجميد الاعتماد الأكاديمي لشهادات الماجيستير والدكتوراه في تخصص طب الأسنان الصادرة عن جامعة المنصورة تحديدا.

 

الوزير الكويتي، أكد أن القرار جاء استجابة لتوصيات وفود كويتي قام بزيارة المؤسسات التعليمية الطبية في مصر، أكدت تدني المستوى المهني والإكلينيكي لمخرجات برنامج طب وجراحة الفم والأسنان.

 

معالي الوزير.. الوزير الكويتي كشف عن فضيحة كبرى، إن صحت فلا معنى لها سوى وجود فساد كارثي يستدعى تحول العشرات من المسؤولين إلى النيابة العامة، بعد أن أكد أن وقف اعتماد الشهادات الصادرة عن جامعة المنصورة.. 

جاء بعد أن ثبت منح الجامعة شهادات ماجستير ودكتوراه لأطباء كويتيين وهم على رأس أعمالهم بالكويت، ودون حتى وجود بعثة دراسية أو تفرّغ دراسي، بل واعتماد شهادات أداء برامج تدريب عملية لأطباء، رغم عدم مغادرتهم الكويت.. "يا ناس أصوت وألم البلد على ولا أعمل إيه"؟!

 

* وزير المالية

صرحت منذ أيام بأن الحكومة تدرس تعديلات تتعلق بوضع حد للدين الخارجي، بحيث لا يمكن تخطيه إلا في حالات الأزمات والكوارث، غير أن معاليك لم تكشف عن طبيعة العصى السحرية التي سوف تجعلكم تتخلون عن ذلك النهج، الذي بات لدى الشعب يقين بأنكم لا تمتلكون من الحلول سواه مع جيب المواطن، بدليل ما كشفته مؤسسة التمويل الإفريقية AFC منذ أيام، عن تقديم قرض بقيمة 250 مليون دولار للحكومة المصرية، لدعم شراء الوقود وواردات السلع الزراعية الأساسية.

 

معالي الوزير.. الواقع يقول إنكم تفتقرون للحد الأدنى من الحلول، وأنكم مستمرون في نهج الاقتراض، وسياساتكم المتخبطة هي من أدت إلى ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 164.521 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2023-2024 منها 134.2 مليار دولار ديون طويلة الأجل ستتحمل الأجيال القامة تابعاتها الثقيلة، و30.26 مليار دولار قصيرة الأجل يتحتم على البلاد ضرورة سدادها خلال العام الحالي والقادم.. "بالله عليك كفاية تصريحات، وسيب الناس بهمومها".

 

* وزير البترول والثروة المعدنية

ألم يصل إلى مسامعكم ومسامع الحكومة، الأخبار المتداولة عن سيطرة العشرات من عصابات الدهابة على مثلث الذهب الواقع بين قنا والقصير وسفاجا ومرسى علم وشلاتين، وأن جميع تلك العصابات تقوم بالتنقيب واستخراج الآلاف من عروق الذهب سنويا، وتحقيق مكاسب تقدر بمليارات الدولارات من ثروات الشعب المسكين، سواء بتهريب الذهب للخارج، أو توريده لبعض حيتان الصاغة.

 

الأخبار المتداولة تؤكد أن عصابات الدهابة تعمل تحت رعاية كبار، يتجنب الجميع ذكر أسمائهم، في الوقت الذي تتم فيه كل عمليات التنقيب في العلن، وباستخدام معدات ثقيلة ومواد تفجير وأجهزة تحديد معايير الذهب غير المصرح للأفراد بحيازتها إلا بموافقة من مصلحة الدمغة والموازين.

 

معالي الوزير.. هل تعلم وأنت المسؤول الأول عن ثروات مصر المعدنية، أن القانون المصري لم يجرم حتى اليوم أو يمنع التنقيب غير الشرعي عن الذهب، وأن المادة 42 من القانون رقم 145 لسنة 2019 تنص فقط على أنه "يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 5 ملايين جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخرج خامًا من خامات المناجم من دون ترخيص".

 

الدكتور الملا.. خطورة الأمر تحتاج إلى تشريع رادع، وتحرك فوري منكم مع أجهزة الدولة المعنية لمنع استنزاف ثروة من الممكن أن تنهي كل أزمات مصر خلال سنوات قليلة.. "صدقا الموضوع يحتاج مراجعة".

 

* مجلس النواب

بدأت اللجنة التشريعية بمجلسكم الموقر، مناقشة مشروع التعديلات المقدمة من الحكومة على قانون حماية المستهلك، والتي تستهدف في مجملها تغليظ عقوبة احتكار السلع الاستراتيجية، ما بين الحبس والغرامة التي تصل لنحو 3 ملايين جنيه، مع وقف رخصة المحل لمدة أو إلغائها، وجميعها تعديلات هشة وغير رادعة، ولا تمثل بالمقارنة للمكاسب الخرافية التي يحققها اللصوص سوى مجرد ملاليم.

 

التعديل على المادة 71 في مشروع الحكومة نص على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه ولا تجاوز 3 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر، كل من خالف حكم المادة 8 من هذا القانون، وفي حالة العود يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وتضاعف قيمة الغرامة بحديها، مع مصادرة المضبوطات وإغلاق المحل مدة لا تتجاوز 6 أشهر".

 

 

السادة نواب الشعب.. الأمر في الأسواق المصرية بات خارج السيطرة، ويهدد الأمن الداخلي لهذا البلد بشكل فعلي، أي أن الأمر بات لا يحتمل الطبطبة، ولن يستقيم إلا بتشريعات رادعة، أقلها الأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة الأموال والإغلاق التام.. "غير كدة يبقى منفصلين تماما عن الواقع الكارثي الذي وصل إليه الشعب المسكين".

الجريدة الرسمية