رئيس التحرير
عصام كامل

د. سعيد اللاوندى خبير العلاقات الدولية: تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية خطيئة لا تغتفر

فيتو

  • تل أبيب تسعى لإشعال المنطقة بحثًا عن المياه
  • روسيا لن تدخل في حرب مع أمريكا لأن لديهما مصالح مشتركة
  • واشنطن تريد تشغيل مصانع أسلحتها وباريس منبطحة لقرارات البيت الأبيض

الضربة العسكرية التي وجهتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا خلال الساعات الأولى من صباح السبت الماضى الماضى، لأهداف عسكرية في الداخل السورى، وقبيل أيام من القمة العربية في العاصمة السعودية "الرياض"، يمكن القول إنها دفعت الغالبية لإعادة قراءة المشهد السورى، وفقا لمعطيات "ما بعد العدوان الثلاثى".
الدكتور سعيد اللاوندى، الخبير في العلاقات الدولية، كان واضحًا في تحليله لـ"مرحلة ما بعد الضربة"، حيث رفض ما يتم تداوله حول قيام حرب عالمية ثالثة، مؤكدًا أن مصالح عدة قائمة بين واشنطن وموسكو تحول دون اندلاع الحرب تلك.
"اللاوندى" في تحليله للقرارات والخطوات التي يتخذها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على الساحة أكد أنه لا يمتلك الخبرة السياسية الكافية، إلى جانب أنه يدير الأمور وفقا لمصالح بلاده، ومبدأ "البقاء للأقوى"، وأشار إلى أن الخاسر الأكبر من ضرب أمريكا لسوريا هو شعب سوريا خاصة والشعوب العربية عامة، موضحًا في الوقت ذاته أن قرار جامعة الدول العربية بـ"تجميد مقعد سوريا"، كان قرارا خاطئا.. وعن موقفه من القرار وقراءته لمستقبل دمشق والموقف العربى.. وأمور أخرى كان الحوار التالى:

- بداية.. برأيك ما الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للإعلان عن سحب قوات بلاده من سوريا ثم التراجع وتوجيه ضربة إلى دمشق؟
دونالد ترامب، لا يجيد لعب السياسة، وليس لديه أي خبرة على الإطلاق في السياسة الدولية، فهو يحسب الأشياء بمنطق الغابة "البقاء للأقوى والأشرس"، وكذلك وفق ما يخدم مصالح وأهداف أمريكا التوسعية الدموية، فأحد المستشرقين قبل ضرب العراق تنبأ أن أمريكا تخطط لضرب العراق، وقد فعلت ثم ستتجه إلى ضرب سوريا وتم الأمر، ثم ستعمل على زعزعة الاستقرار في مصر، ومن الممكن أن توجه لها ضربة أيضا، وقد أطلق عليها "الجائزة الكبرى"، فهذا أحد السياسيين قد تنبأ بهذا وحدث جزء منه للأسف، وفيما يتعلق بتراجع ترامب عن قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا، فأرى أن ذلك "رعونة سياسية" وقرار أهوج يزيد الوضع سوءا، والشعب السوري هو الذي يدفع الثمن وقطعة من القلب العربي تتمزق.

- من الخاسر الأكبر من توجيه ضرب أمريكية عسكرية لسوريا؟
بالطبع الخاسر الأكبر الشعب السوري خاصة وهو المشرد بالفعل، وعامة الشعوب العربية، وبالرغم من أن سوريا تعتبر من العمق الإستراتيجي لمصر، وكان بيننا اتفاقية وحدة فإن رد الفعل المصري يؤكد ضرورة اللجوء للحل السياسي، بما يحافظ على الأراضى السورية دون تفكيك أو تقسيم، ويضمن مصالح الشعب السوري.

ماذا عن دور جامعة الدول العربية.. كيف رأيته خلال الأزمة وما المستقبل الذي تتوقعه له؟
كان خطأ كبيرا تجميد مقعد سوريا بجامعة الدول العربية، فمن خلال حضور أحد ممثلي دمشق للاجتماعات المختلفة، كان من الممكن حل الخلاف سياسيا دون إراقة مزيد من الدماء، وكان أيضا يمكن الضغط على الرئيس السورى بشار الأسد للمثول أمام القادة العرب والرضوخ لمطالبهم بوقف القتال، والجلوس على مائدة حوار مع المعارضين برعاية عربية دولية، للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف، لكن تجميد مقعد دمشق بالجامعة العربية عمل على تأزُّم الأوضاع، وصعوبة إيجاد حلول رحمة بالأبرياء من الشعب السوري، وأعطى الفرصة لدول أوروبية وأمريكا للعب بمقدرات الشعب السوري البريء.

خلال الفترة الماضية برز اسم إسرائيل.. هل لــ"تل أبيب" دور في الصراع داخل سوريا؟
إسرائيل بلا شك لها دور في أي صراع قائم أو قد ينشأ داخل أي بقعة بأي أرض عربية، فتل أبيب من مصلحتها أن تستمر الصراعات بين شعب الدولة الواحد، وبين الشعوب العربية وبعضها البعض، وللأسف لها أدواتها الخبيثة التي تستخدمها لخلق الفتن وتأجيج الحروب، وبالتالي مزيد من الضحايا العرب، فنحن نعي جيدا أن الأرض العربية خصبة ومليئة بالخيرات، وهذا ما تبحث عنه إسرائيل وتفتقده بشدة، وهنا اجتمعت مصالح "أمريكا وإسرائيل وفرنسا" للقضاء على الأخضر واليابس وتأجيج الحروب داخل المنطقة العربية، فواشنطن تريد تشغيل مصانع أسلحتها، وتل أبيب تبحث عن المياه، وباريس منبطحة لقرارات البيت الأبيض، وتتخذ محاربة الإرهاب ذريعة لتنفيذ مخططاتها أيضا بضرب الوحدة العربية وتفكيك أراضي العرب وتمزيق شعوبها.

ماذا سيكون رد فعل روسيا بعد توجيه ضربة عسكرية من أمريكا وحلفائها ناحية سوريا؟
روسيا لن تدخل في حرب مع أمريكا، لأن لديها مصالح مشتركة معها، وما يحدث مجرد مناوشات، ومن المستبعد قيام حرب عالمية ثالثة، فلو حدث ستكون حربا شرسة بين الدولتين الأكبر في صناعة السلام بالعالم، وبالتالي الطرفان يعلمان شراستهما في الحرب فلن يلجآن إليها.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"
الجريدة الرسمية